خليجي 21

أم المعارك

للسعودية والكويت تاريخ رياضي طويل مليء بالتحدي والإثارة، وعندما يلتقيان اليوم فإن كل أنظار الخليجيين ستتجه صوب المنامة لمشاهدة فصل جديد من التنافس (غير الطبيعي) بين هذين حامل اللقب ووصيف النسخة الماضية.
مواجهة اليوم لن تكون سهلة أمام المنتخبين، فالأخضر سيواجه التطور الكبير الذي يشهده أداء الكويت وكذلك الخبرة التي يتمتع بها لاعبوه، وفي المقابل فإن منتخب الكويت سوف يواجه الانتفاضة السعودية المتجددة والتي قد تنتقم من المنتخب الأزرق وتخرجه من البطولة ولعل كل هذه المؤشرات تعطي الجميع انطباعا عاما عن مباراة مختلفة في كل شيء .. في الأداء والإثارة والتفاعل .. وفي التعاطي الإعلامي والتفاعل الجماهيري أيضا.
فنيا يعيش المنتخب السعودية مرحلة الإفاقة من «التخدير» الذي تعرض له في بداية الدورة ومن لاحظ أداء الأخضر أمام اليمن ومقارنته مع المباراة الأولى أمام العراق يدرك تماما ما أود أن أصل إليه ولذلك فقد يكون المنتخب السعودي في كامل جاهزيته اليوم لتقديم مباراة منطقية للشارع الرياضي، وفي الجانب الكويتي لا يزال الكويتيون يعولون على عناصر الخبرة للتعامل المثالي مع مثل هذه المباريات خصوصا أن المنتخب الكويتي هو أفضل من يجيد اللعب على فرصتي الفوز والتعادل بل ويمتلك من الخبرة التي تجعله يخوض مواجهة اليوم بهدوء تام وبعيدا عن الشد العصبي.
الفوز السعودي الأخير على اليمن أعطى المنتخب دعما معنويا وفرصة حقيقية لاستعادة الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق من جديد ولعل الجهد الفردي للاعبين كان حاضرا أكثر من أي وقت مضى ولذلك جاء الفوز والحضور الجديد.
أعترف بأن الفارق الفني بين المنتخبين السعودي واليمني كبير بل من الظلم أن يتم وضع المنتخبين في ميزان المقارنة لكن هذا لا يمنع أن نشيد بالظهور السعودي المتجدد والذي اختلف وبشكل ملحوظ عن الظهور الأول أمام العراق فالأخضر ظهر بثوب أنيق جذب جميع عشاقه ومنحهم جرعة جديدة من التفاؤل وهو الأمر المطلوب قبل مواجهة الكويت اليوم.
في مباراة السعودية واليمن، شاهدنا الأخضر مقنعا إلى حد ما، لا أقول إنه وصل للمرحلة التي يتطلع إليها الشارع السعودي ولكنه بدأ في الإفاقة من الغيبوبة الكروية التي تسبب بها الهولندي ريكارد فاللاعبون في هذه المباراة بالتحديد اعتمدوا على أنفسهم أكثر من المدرب ولذلك كان حضورهم الذهني والبدني حاضرا طوال المباراة وهو الأمر الذي نتمنى أن يستمر أمام الكويت اليوم لكي نشاهد منتخبنا مقنعا ويكون بالفعل جديرا بالتأهل ..
وبعيدا عن الأمور الفنية فإن العنصر الجماهيري سيكون حاضرا وبقوة اليوم فالجماهير السعودية والكويتية ستدخل تنافساً جديدا في المنامة والكل سيسعى للحضور والاستحواذ على النسبة الأكبر من مدرجات ستاد البحرين الوطني وهي العوامل التي تعطي مؤشرات إيجابية عن مباراة مختلفة في كل شيء.
(أم المعارك) هو أفضل عنوان يكمن أن نختاره لهذه المباراة فمن يعرف تاريخ المنتخبين السعودي والكويتي سيعرف جيدا لماذا قلنا (أم المعارك).

فيصل الشوشان (السعودية)