عربي ودولي

بريطانيا تحذر من تزايد خطر الإرهاب وتشدد استعداداتها

بريطانيون يحملون لافتات أثناء إحياء الذكرى الأولى لاعتداء لندن بريدج (إي بي إيه)

بريطانيون يحملون لافتات أثناء إحياء الذكرى الأولى لاعتداء لندن بريدج (إي بي إيه)

لندن (وكالات)

وقفت بريطانيا دقيقة صمت، أمس، في الذكرى السنوية الأولى لاعتداء «لندن بريدج» الذي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة عشرات بجروح. وتم وضع الزهور وأُضيئت الشموع وأقيمت مراسم دينية في كاتدرائية ساوثوارك، حيث اصطدمت شاحنة المهاجمين الثلاثة الذين قاموا بدهس حشد قبل أن يعتدوا على المارة بسكاكين في سوق بورو القريب.
وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي «نتذكر اليوم الأشخاص الذين قتلوا وكثيرين غيرهم ممن أصيبوا ونشيد بشجاعة أجهزة الطوارئ والأشخاص الذين تدخلوا وساعدوا غيرهم».
ووصفت الاعتداء الذي وقع في الثالث من يونيو 2017 بأنه «محاولة لضرب حريتنا في الصميم عبر استهداف الأشخاص الذين كانوا يستمتعون ليل السبت مع أصدقائهم وعائلاتهم»، مشيرة إلى أن سبعة من الضحايا كانوا من الأجانب. وأضافت «هذا انعكاس لعاصمتنا العظيمة التي تجمع طاقتها وقيمها الناس من أنحاء العالم ورسالة تذكير مؤسفة بأن تهديد الإرهاب عابر للحدود ويؤثر علينا جميعاً».
وأعلن وزير الداخلية ساجد جاويد، صباح أمس، أنه سيتم إطلاق عملية مراجعة لقانون مكافحة الإرهاب في بريطانيا «اليوم الاثنين»، بما في ذلك بند يتعلق بتجنيد ما يقارب ألفي عنصر أمن إضافي في أجهزة الاستخبارات البريطانية. وقال لشبكة «بي بي سي»، إنه سيعلن الاثنين أن جهاز الاستخبارات البريطاني الداخلي «ام آي5» «سيتشارك معلوماته بشكل أكبر بكثير مع الأجهزة الأخرى. ليس فقط مع شرطة مكافحة الإرهاب، لكن كذلك مع شرطة الحي والحكومة المحلية.. للتأكد من أن هناك فرصة أكبر للعثور على بعض هؤلاء المتطرفين وإفشال مخططاتهم في وقت مناسب». وعرضت عبارة «لندن متحدة» على الجسر بعد دقيقة صمت.
وأضاء أقارب الضحايا الشموع خلال المراسم قبل غرس شجرة زيتون تعرف بـ«شجرة الشفاء» في محيط الكاتدرائية، باستخدام سماد من الزهور التي تركت على الجسر في أعقاب الهجوم. وبين الأشخاص الذين شاركوا في المراسم الفرنسية كريستين ديلكرو (46 عاماً) التي أصيبت بجروح بالغة في الاعتداء في حين قتل صديقها كزافييه توماس (45 عاماً) الذي انتشلت جثته من نهر التايمز.
وقالت لوكالة فرانس برس في مقابلة هذا الأسبوع «نفسياً قد لا تبدو الندوب ظاهرة، لكنها الأكثر إيلاماً». وأضافت «لا أزال في حالة صدمة جراء فقداني حب حياتي في ظروف لا يمكنني فهمها». وتم حالياً وضع حواجز على الجسر لمنع السيارات والشاحنات من الصعود على الرصيف.
والجمعة، كشف واين مارك الذي حاول الرد على المهاجمين الثلاثة لوحده باستخدام عصا قبل أن يتلقى طعنة في الرأس أنه يخطط للعودة إلى العمل الشهر المقبل بعد قضائه عاماً يتعافى. وقال رئيس بلدية لندن صديق خان الذي حضر المراسم، إن المدينة ستكرم الضحايا «من خلال أفعالنا والوقوف بشكل متحد ضد الإرهاب والأمل بالمستقبل».
وأضاف في بيان أن «الإرهابيين الجبناء الذين ارتكبوا هذه الأفعال المروعة يقومون بذلك ليحاولوا بث الانقسامات بيننا وتغذية الخوف وتغيير طريقة تعاملنا مع بعضنا البعض. أنا فخور بطريقة ردنا عبر الوقوف إلى جانب بعضنا البعض والبقاء أوفياء لقيمنا وأسلوب حياتنا».
وتم قتل المهاجمين خارج بورو ماركت بعد ثماني دقائق من القيام بأول اتصال طوارئ. وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم الذي يعد واحداً ضمن سلسلة اعتداءات اجتاحت بريطانيا العام الماضي على مدى ستة أشهر وأسفرت عن مقتل 35 شخصاً.
وقالت وزارة الداخلية البريطانية، أمس، إن من المتوقع أن يبقى الخطر الذي يمثله الإرهابيون على البلاد عالياً على مدى العامين المقبلين بل وربما يزيد. ومستوى التهديد الحالي في بريطانيا شديد، وهو ما يعني أن احتمال وقوع هجوم مرجح إلى حد كبير. وقالت الحكومة، إنها أحبطت 25 مؤامرة لتنفيذ هجمات من جانب متطرفين منذ يونيو 2013 منها 12 منذ مارس 2017 بينما تتعامل حالياً مع ما يزيد على 500 عملية حية.
وقالت الوزارة «التهديد بسبب الإرهاب في تطور مستمر. عالمياً تواصل الجماعات والشبكات الإرهابية من مختلف الأيديولوجيات تطوير (ذاتها) مستغلة مواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا والعلم لزيادة أهدافها ورفع سقف طموحاتها».
وأضاف البيان أن التهديد بسبب «الإرهاب اليميني المتطرف» يزداد أيضاً، وأن السلطات أحبطت أربع مؤامرات منذ مارس من العام الماضي.