صحيفة الاتحاد

دنيا

هوس التصوير.. توثيق للحظة في عصر السرعة

لقطة للصديقات قد تنتشر بطريق الخطأ (الصور من المصدر)

لقطة للصديقات قد تنتشر بطريق الخطأ (الصور من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

تزخر حياتنا بالكثير من المناسبات السعيدة، التي تستوقف الفتيات لتوثيق تلك اللحظات الجميلة عبر تصويرها بالهاتف أو الكاميرا، حتى أصبح بعضهن محترفات في التقاط صور يتم تخزينها، وأحياناً تبادل تلك اللقطات بين الصديقات، اللاتي تكون لديهن «هوس التصوير» لكل شاردة وواردة في السفر أو زيارة المطاعم أو التسوق والتنقل من مكان لآخر.
سارة البلوشي «طالبة جامعية» من هواة التصوير لكل لحظة تعيشها، فهي توثق تلك اللقطات عبر هاتفها وسترجعها في لحظات عندما تتذكر تلك المناسبة التي التقطتها.. وتعبر عن ذلك «مع تقدم التكنولوجيا في عالم التصوير في ثوان بالإمكان التقاط العشرات من الصور، لأنها تشكل ذكرى جميلة، مرجعة سبب توجه الفتيات إلى التصوير، نتيجة الحياة التي نعيشها في المجتمع وتطور التقنيات ودورها البارز في تغيير كثير من القناعات التي من ضمنها التصوير، حيث أصبحت «الكاميرا» موجودة مع جميع شرائح المجتمع من خلال الهواتف المحمولة، موضحاً أن التصوير أصبح أمراً يتقبله الجميع، مع الالتزام بالمحاذير التي تضعها بعض الجهات مراعاة للمصلحة العامة.. وتضيف: «أجمل ما ألتقطه عبر كاميرا الهاتف هي زيارات المطاعم أو الأماكن الترفيهية والتسوق مع الأهل أو الصديقات، وهذه اللقطات تظل مخزنه في استديو الصور في الهاتف».

لحظات جميلة
وترى بشرى الحوسني «طالبة جامعية إدارة مالية» أن أكثر صورها تتميز بالفرح والفكاهة حين تجتمع مع صديقاتها في الحرم الجامعي، فهي تعد من أجمل اللحظات الجميلة التي تشعر فيها بالفرح والسعادة حين يجلسن بعضهن مع بعض.. وتضيف: «كل صديقاتي يوثقن تلك اللحظات السعيدة في هواتفهن من أجل الذكرى أو إرسالها عبر «الجروب الخاص» بنا، مبينة أن «الكاميرا» لا تفارق حقيبتها، بالإضافة إلى كاميرا الهاتف، على اعتبار أن التصوير من الأشياء الضرورية سواء في اجتماعات عائلية أو مناسبات خاصة.
ظبية الهاملي «موظفة» تشعر بالسعادة حين تلتقط صوراً لأبنائها وخصوصاً في المواقف المضحكة أو العفوية التي قد تحدث، وتحتفظ بها كنوع من الرجوع لها حين تتذكر تلك الضحكات التي تتعالي في ذلك الوقت.. وتضيف: «التصوير أصبح من الضروريات المهمة لدينا وخصوصاً في المناسبات، فحياتنا مليئة باللحظات الجميلة والغريبة، التي تحتاج للالتقاط صوراً تحكي فيها رونق تلك اللحظة الزمنية بحذافيرها، حاملة بين كادرها ذكرى تنتقل من الصغر إلى الكبر، لتحمل بين طياتها ذكرى تلك اللحظة وجو ذلك الموقف بكل ما يحمله من تفاصيل ومفردات لتلك اللحظات التي عشناها افتراضياً وتكنولوجياً.

كبسة زر
أصبحنا في زمن تصوير اللحظة وبمجرد كبسة زر نعيش اللحظة بعينها، هذا ما تؤكده فاطمة حسين 22 عاماً، حيث بات التصوير وسيلة للتسلية وبالأخص في ظل ثورة التطبيقات التكنولوجية الحديثة التي أتاحت الفرصة أمام مستخدميها لتوثيق تلك اللحظات، مبينة أنها غالباً ما تصور الأوقات المميزة برفقة الأهل والأقارب لتبقى ذكرى جميلة، وتقارن ما بينها من فترة لأخرى، واجدة متعة لا تضاهى حين رؤيتها.
وتضيف: «لم يقتصر هوس التصوير فقط عبر الهاتف، بل وصل الأمر إلى تطبيقات أخرى أكثر سرعة وانتشاراً مثل «سناب شات» الذي برغم أنه بعد 24 ساعة تختفي الصور فيه، إلا أن البعض يصور حياته بشكل يومي من أجل متابعيه، أما إنستغرام فهو يعتبر للكثير من الفتيات ألبوم ذكريات تسترجعها متى شعرت بالحنين إليها.

«إثبات الوجود»
لتفسير هوس التصوير لدى الفتيات أوضحت الاستشارية الأسرية فائدة الكثيري أن العصر الذي نعيشه يتسم بالإيقاع السريع والمتغير دائماً، وهوس التصوير إحدى سمات العصر، باعتباره سيطر على الكثير من الأشخاص من الفئات العمرية المختلفة، وبدأ ذلك الإدمان على التصوير يشتد ظهوره في الوقت الحالي مع تطور التكنولوجيا في عالم التصوير، مبينة سبب ذلك هو الفراغ الذي يعانيه الكثير من الأفراد، أو من باب التقليد والتفاخر وإثبات الوجود.
وقالت: يجب أن تظل تلك الصور محفوظة وبعيدة عن نشرها عبر المواقع الإلكترونية أو إرسالها لجروبات العائلة التي غالباً ما يتم إرسالها أحياناً بالخطأ إلى «جروبات أخرى»، ما يسبب الكثير من المشاكل.