دنيا

جمع الله للنبي بين القبلتين.. مكة وبيت المقدس

القاهرة (الاتحاد)

كان من الأنبياء مَن يصلي إلى الكعبة، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس، فجمع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم القبلتين، فصلى إلى الكعبة أولاً، ثم وجه إلى بيت المقدس بالمدينة، ثم وجه إلى الكعبة آخراً.
فقد فُرضت الصلاة على المسلمين والرسول صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج، وكانت قبلتهم نحو البيت المقدس، وظل المسلمون طيلة العهد المكي يتوجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس، امتثالاً لأمر الله سبحانه وتعالى، الذي أمر باستقبالها، وجعلها قبلة للصلاة. وكان الرسول يمتثل أمر ربه وفي قلبه أمنية تراوده، تتمثل في التوجه إلى الكعبة، لأنها قبلة أبيه إبراهيم وهو أولى الناس به، وأول بيت وضع للناس، ولحرصه على تميز الأمة الإسلامية في عبادتها عن الأمم التي حرّفت وبدّلت.
وكان رسول الله يصلي أمام الكعبة متجها إلى الشمال، يستقبل القبلة من الركن اليماني، فيكون متوجها نحو الكعبة وفي نفس الوقت نحو بيت المقدس، قال ابن عباس: كان رسول الله يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه. بعد الهجرة للمدينة، لم يتمكن النبي من استقبال القبلتين معا كما كان يفعل في مكة، ونزل قول الله تعالى: (قَدْ نَرَى? تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ...)، «سورة البقرة: الآية 144»، وبعد ستة عشر شهراً من استقبال المسجد الأقصى، نزل جبريل عليه السلام بالوحي إلى النبي ليزف إليه البشرى بالتوجه للكعبة، قال تعالى: (... فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ...)، «سورة البقرة: الآية 144»، وقال البراء بن عَزب إن النبي كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار وأنه صلى قِبل المسجد الأقصى ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت الحرام، وأنه صلى أول صلاة مستقبلا الكعبة، كانت صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله قِبَل مكة فداروا كما هم قِبَل البيت.