دنيا

مطر الشامسي لـ «الاتحاد»: عشت أجواء رمضان «الفريج».. والجيل الحالي ظلمته التكنولوجيا

أجمل أوقات مطر الشامسي يقضيها مع أفراد أسرته (الصور من المصدر)

أجمل أوقات مطر الشامسي يقضيها مع أفراد أسرته (الصور من المصدر)

نسرين درزي (أبوظبي)

الانطباع الأول الذي يمكن تسجيله عن مطر الشامسي سفير الدولة لدى المملكة الأردنية الهاشمية، شدة ارتباطه بأسرته. في خضم الحديث عن طقوسه خلال شهر رمضان كرر مراراً أن أكثر أوقاته صفاءً وسكينة هي تلك التي يقضيها وسط أبنائه وحفيداته، وان التزاماته الدبلوماسية في الخارج لا تمنعه من التواصل مع أهل بيته يوماً بيوم ولحظةً بلحظة. وبالنسبة له، لا سعادة مطلقة تكتمل إلا بالسؤال عنهم والاطمئنان على أحوالهم.. وفيما أمضى الشامسي النصف الأول من شهر رمضان في الأردن توقع أن يمضي الأيام الأخيرة منه في الإمارات استعداداً لقضاء إجازة عيد الفطر.

الرياضة أولاً
وصف السفير مطر الشامسي عادات شهر رمضان في عَمان بالدافئة، حيث تغلب الأجواء الروحانية، وقال: «إن الطقوس هناك متقاربة إلى حد بعيد مع الإمارات، حيث يجتمع الأقارب والأصدقاء بكثرة في المجالس وحول المآدب.ومن الأمور التي تريحني في العاصمة عَمان كيف يحافظ الأردنيون على موروثهم الحضاري والإسلامي في مفردات العيش اليومي وفي حفاوة الاستقبال وإكرام الضيف».
يبدأ السفير يومه الرمضاني بهدوء مع أداء اللازم حسب الدوام الرسمي. وما أن ينصرف إلى البيت حتى يأخذ قسطاً من الراحة تتخلله قراءة القرآن إلى حين موعد الإفطار الذي غالباً يقضيه داعياً أو مدعواً، ولا يهمل أبداً عادة يومية تلازمه منذ كان لواءً في الشرطة، وهي ممارسة الرياضة، والتي يختصرها في رمضان بالمشي ولو لنصف ساعة في اليوم. وقال: «الرياضة ضرورية للعسكريين والمدنيين على حد سواء، لأنها الوسيلة الفضلى لتنشيط الدورة الدموية، وطرد الكسل والخمول من الجسم، مع الوقاية من أمراض السكر والضغط. فالتمارين اليومية حتى وإن كانت بسيطة، تنعش النفس ويشعر بعدها المرء وكأنه استيقظ للتو لبدء يوم جديد».

لا للمسلسلات
«لا أتابع المسلسلات في رمضان إلا الهادف منها» قال السفير. وغالباً يكون ذلك بعد موعد الإفطار مباشرة وقبيل صلاة التراويح لأنه يخرج مساء للقاء الأصدقاء سواءً في عمان أو في الإمارات. وهو يفضل القراءة في أوقات الفراغ حتى ولو لدقائق وحتى ولو صفحة. ومما ذكره: «بيتي مكتبة ومكتبي مكتبة، فأنا وزوجتي نقرأ بنهم وقد تمكنا بعون الله من نقل هذه الثقافة إلى أبنائنا لأننا نؤمن بأن البيت الذي فيه كتب تسكنه الحكمة وسعة الصدر وحسن التصرف».ومن أولوياته في رمضان تلبية الدعوات الرسمية التي يتلقاها، لأنه يقدر اهتمام الناس به، ويحرص على توطيد العلاقات الدبلوماسية منها وبين الأصدقاء.

وجبة واحدة
وعن ذكريات الطفولة في رمضان، ذكر السفير مطر الشامسي أنها لا تعوّض أبداً، وأن كل ما في تلك الأيام أصبح بعيداً بسبب تسارع الحياة بما يفوق قدرة الجيل الجديد على التعرف إلى المعنى الحقيقي للعلاقات البشرية، وقال: «في أيامنا لم تكن العائلات مشغولة بالتلفزيون، ولم يكن الأبناء منهمكين ليلاً ونهاراً بالهواتف الذكية. في ذلك الزمن الجميل كانت المعايدات تلاحماً أسرياً وواجبات اجتماعية لا غنى عنها، وليس كما هي الحال اليوم، حيث تقتصر التبريكات على رسائل بلا روح تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي».
وتحدث السفير عن المجهود الكبير الذي بذلته زوجته في تربية أبنائهما على القيم العربية الأصيلة وتكريس اللحمة مع الأقارب، حيث يعتبر غداء يوم الجمعة مع العائلة الكبيرة قانوناً أسبوعياً لا بد من احترامه. إذ وخلال هذه الاجتماعات تطرح الأمور العالقة وتحل المشاكل تماماً كما في السابق وعلى عكس ما يكبر عليه شباب اليوم.
واستعاد السفير صورته وهو طفل في التاسعة من عمره حين كانت ترسله أمه قبيل موعد الإفطار إلى بيت الجيران ليهديهم طبق الهريس ولا يرجع إلا وبيده طبق آخر ساخن تفوح رائحته بين يديه من أول الفريج حتى آخره. حب السفير للطعام ما زال يرافقه حتى اليوم لكنه لا يكثر من الأكلات الدسمة، ويفضل تناول وجبة واحدة في رمضان بكميات قليلة، تاركاً تناول التمر والروب فقط لوقت السحور.

حب الإمارات
بالانتقال إلى شكل التواصل مع أبناء الدولة الموجودين في الأردن خلال شهر رمضان، فإن السفير مطر الشامسي يزورهم بشكل شخصي، ويدعوهم إلى موائد رمضان التي تنظمها السفارة بهدف الاطمئنان على حالهم والوقوف عند طلباتهم.
وقال: «أبواب السفارة مفتوحة دائماً لهم للإسراع في إنهاء معاملاتهم أو مساعدتهم بما يلزم، علماً أننا في الأردن نشعر دائماً بالترحيب ولا نواجه أي مشاكل على الإطلاق. لا بل يحوطنا التقدير والاحترام من كل الجهات الرسمية وغير الرسمية في البلاد».
وأشار السفير إلى الدور الكبير الذي تلعبه سفارات الدولة في الخارج بنشر مفاهيم الخير عن الإمارات التي باتت نموذجاً للتسامح والسعادة والتعايش مع أكبر عدد من الجنسيات والأديان: «نحن نحترم الآخر ونقدره في كل أحواله ولا نفرق بين مسلم وغير مسلم إلا بالعمل الصالح واحترام القوانين. وأجمل المناسبات الرمضانية هي تلك التي تجمعني على مائدة إفطار واحدة يلتئم حولها مدعوون عرب وأجانب يهتفون جميعهم بحب الإمارات».

1000 منحة
بالحديث عن الأنشطة الرمضانية التي تقيمها سفارة الإمارات في الأردن، أوضح السفير مطر الشامسي أنه يكمل ما بدأه السفراء الذين تعاقبوا على الحقيبة من قبله. وذلك بتوزيع الطرود الغذائية على المحتاجين، والتي تتبرع بها الجمعيات الخيرية في الإمارات وفاعلو الخير، بحيث تغطي مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى مشروع الأسر المتعففة، وتوزيع 1000 منحة بتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة.
وتقوم بعثة الدولة في المملكة الأردنية بالاطمئنان على حال اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري، والذي يضم 6400 لاجئ، والتوقف عند احتياجاتهم من مأكل وملبس، وتقديم الخدمات الطبية كافة لهم من خلال المستشفى الإماراتي الميداني الذي يخدم سنوياً نحو مليون و300 ألف مريض من مختلف الجنسيات.
وذكر الشامسي أن هذه التقديمات التي تحرص عليها السفارة ما هي إلا جزء بسيط من الرسالة الكبيرة لنشر مفهوم التعايش والتسامح بين الأشقاء العرب، وهي الصورة المشرفة التي لا بد من رفعها دائماً عن قيم مجتمع الإمارات دولة وشعباً في حسن ارتباطه بالمملكة الأردنية، والتي كانت أول من أقام علاقات دبلوماسية مع دولة الإمارات في 3 ديسمبر 1971 بعد قيام الاتحاد بيوم واحد.

من العسكرية إلى الدبلوماسية
أورد الشامسي أنه عندما تقاعد بعد 40 عاماً من العمل في السلك العسكري كان ينشد الراحة. وما أن وصله التكليف بتسلم مهامه الدبلوماسية كسفير للدولة في المملكة الهاشمية لبى النداء بفخر وشرف، داعياً المولى أن يقدره على تحقيق طموحات القيادة والرغبة السياسية لدولة الإمارات، وأكد أنه حقق منذ تسلمه حقيبته قبل سنة تقريباً الكثير من النجاحات في تنمية العلاقات بين الدولتين على صعد عدة.

علاقات وطيدة
أشاد السفير مطر الشامسي بالعلاقات الأخوية بين شعبي الإمارات والمملكة الأردنية، وقال: «إن الأردن كانت أول دولة اعترفت بالكيان الإماراتي منذ عهد جلالة الملك حسين بن طلال يرحمه الله الذي كانت تجمعه مواقف وطيدة مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. والأردنيون من أساتذة وأطباء وممرضات كانوا من أوائل الذين قدموا إلى البلاد بهدف العمل ونشر المعارف».