الاقتصادي

كيف تتلاعب الشركات بالأرقام لخداعك؟

قبل ستة وثمانين عاماً، شهد سوق الأسهم أسوأ مستوياته. واليوم، مع اقتراب الأسواق من أعلى مستوياتها على الإطلاق، فإن الأمور ليست مختلفة كما قد تظن.
في ذلك الوقت، وكما هو الحال الآن، يندلع صراع قوي بين الشركات والمستثمرين من أجل فرض السيطرة. ولكن كانت قوة الشركات أكبر بكثير مما كان يعتقده المستثمرون، حيث إنها على استعداد للقيام بأي عمل من أجل منع المستثمرين من الكشف عن القيمة الحقيقية المخفية لها.
في 1 يونيو 1932، نشر المحلل الاستثماري الكبير بنجامين جراهام مقالاً بعنوان «سندات الخزينة المتضخمة وحملة الأسهم المنكمشون: هل تمتص الشركات ملاكها؟».
في ذلك اليوم، بلغ مؤشر اس بي 500 أدنى مستوى له على الإطلاق عند 4.40، وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي عند 44.93 نقطة، وبلغ إجمالي حجم التداول 1.8 مليون سهم.
وسط غمرة هذا الهبوط، اكتشف جراهام شيئاً غريباً: كانت الشركات تخفي قيمتها الحقيقية عن المستثمرين.
في ازدهار العشرينيات القوي والذي سبق انهيار عام 1929، كان المستثمرون يضخون المليارات في عروض الأسهم الجديدة، كما كتب جراهام، مع «التركيز المفرط على الأرباح المعلنة - التي قد تكون مؤقتة فقط أو حتى خادعة».
بعد الانهيار، كانت الشركات تنعم بالنقود، وكان المستثمرون يتسولون. ومع ذلك، رفضت الشركات الرائدة تصفية عملياتها الراكدة لتسييل الأموال لدفع أرباح إضافية أو لإعادة شراء أسهمها. هذا على الرغم من حقيقة أن العديد من الأسهم المتداولة كانت أقل من قيمتها النقدية.
وغالباً ما قلصت الشركات القليلة التي اشترت الأسهم من البداية حصص أرباحها أو تخطتها، ما دفع المستثمرين إلى التفكير في أن خطر الإفلاس يلوح في الأفق. التقارير المالية كانت متفرقة، وجعل الأمر يبدو أسوأ بالنسبة للعاملين في مجال الاستثمار.
«أمناء صندوق الشركة ينامون قريري العين، بينما حملة الأسهم لا ينامون بحثاً عن مخرج»، هكذا قال جراهام.
تبدو حالة السوق اليوم جيدة للغاية، ولكن ما زالت قوة المعلومة هي الأقوى لفرض النفوذ.
لتقييم الأرباح، نظر المستثمرون لفترة طويلة إلى الدخل الصافي، أو ربحية السهم. على مدى العقدين الماضيين أو نحو ذلك، وخرجت الشركات بمقاييس الربح الجديدة.
أهمها: الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك المعروفة باسم «Ebitda». وهذا هو مقياس معدل للأموال المتدفقة نتيجة الأعمال. كلمة «معدل» هنا هي المحور الأساسي وليس التدفق النقدي.
ومع ذلك، تواطأت الشركات والمستثمرون المحترفون على السواء لوضع أرقام زائفة على النتائج. وذلك بهدف تزييف النتائج بالإعلان عن تحقيق ربح أفضل عن طريق إزالة التكاليف من الأرباح المفصح عنها.
المخاوف بشأن «Ebitda»، واستبعاد التكاليف من الأرباح المعلنة تعود على الأقل إلى فقاعة سوق الأسهم العالمية في أواخر التسعينيات. وفي عام 2002، فرضت لجنة الأوراق المالية والبورصات قاعدة تطلب من الشركات أن تفسر كيف تحسب «Ebitda» للكشف عما إذا كانت تتفق مع القواعد المحاسبية.
في عام 2003، أطلق تشارلز مونجر، شريك الأعمال في وارين بوفيت، على «Ebitda»، «أرباحاً سيئة». لقد مكن تصاعد الأسواق لفترة طويلة الشركات من إنتاج الكثير على شاكلة «Ebitda» الذي غير مبادئ المحاسبة المقبولة بشكل عام والخاص بقياس حجم السيولة في الشركات.
وتقول الشركات إنها توفر إجراءات بديلة لتسهيل مقارنة الأرباح مع الآخرين العاملين في نفس المجال، والحد من تأثير الأحداث غير العادية.
لكن ما قد يخل بالقياس هو اختلاف التكاليف طبقاً لنوع العمل، فتجار التجزئة عادة ما يعتمدون على تأجير المتاجر، بينما تبحث شركات الطاقة عن أماكن للحفر. هذه النفقات يمكن أن تكون غير عادية بالنسبة لبعض الشركات. والأكثر من ذلك، لا يتعين على الشركات في نفس المجال استخدام نفس التعريف لهذه التدابير، ويستخدم العديد منها أشكالاً «معدلة» من أشكال الأرباح قبل خصم الفوائد والضريبة والإهلاك والاستهلاك «Ebitda». لا تستخدم الشركات، في هذه الأثناء، هذه الأرقام إلا للإبلاغ عن الأرباح. وهي أساس لمنح مكافآت وغيرها من مدفوعات الحوافز لمديريهم.
في السنوات الأخيرة، سعت إدارات الشركات دائماً إلى أن تضع أرقاماً إيجابية قدر الإمكان في نتائجها بحيث يستمر السهم في الارتفاع، والآن يمكنهم القيام بذلك مع مخاطر أقل بكثير. فليس عليك كسر القواعد وذلك عن طريق استخدام مقاييس الأرباح الخاصة مثل «Ebitda».
ارتفاع أسعار الأسهم بشكل مصطنع يعني زيادة حزم الأجور بشكل مصطنع للمديرين الذين يقومون بإعداد مثل هذه الإجراءات. يقول كين برود، مدير المحافظ المالية في شركة جاكسون سكوير بارتنرز، وهي شركة لإدارة الاستثمارات في سان فرانسيسكو: «إن الرياضيات مبهمة ومعقدة بما فيه الكفاية للسماح بتحويل ثروات هائلة». إذا أراد مديرو المحافظ المالية المحترفون استعادة قلوب المستثمرين وعقولهم، فعليهم التوقف عن المشاركة في مهزلة أرباح خيالية - قبل أن تلحق ضرراً بالغاً بالسوق.

* الكاتب: جايسون زويج