الاقتصادي

الاقتصاد الهندي يستعيد صدارة النمو العالمي ويتفوق على الصين

تسارعت وتيرة النمو الاقتصادي في الهند بأعلى معدل منذ ما يقرب من عامين، متجاوزاً بذلك النمو الذي يشهده الاقتصاد الصيني، الذي يعد منافساً رئيسياً في السباق ليكون بذلك الاقتصاد الهندي هو الأسرع نمواً في العالم، ويرجع ذلك لتلاشي آثار القمع الحكومي على الأموال النقدية واعتماد ضريبة جديدة.
ونما الناتج المحلي الإجمالي في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا بنسبة 7.7% في الأشهر الثلاثة حتى مارس الماضي مقارنة مع العام السابق، وذلك وفقا لبيانات حكومية صدرت الخميس الماضي. وكان ذلك أفضل من توقعات الاقتصاديين الذين توقعوا نمواً بنسبة 7.4% وأقوى من التوسيع الذي شهده في الربع السابق والذي بلغت نسبته 7%.
لقد احتلت الهند الآن مركزاً كأكبر اقتصاد عالمي ينمو بسرعة في الربع الثاني على التوالي، وهو لقب انتزعته الصين منه منذ عام تقريباً. وقد نما اقتصاد الصين بنسبة 6.8% خلال الربعين الماضيين.
خلال السنة المالية الكاملة، نما اقتصاد الهند بنسبة 6.7%، وهو ما كان أبطأ من توسع السنة السابقة والذي كان قد بلغ 7.1%.
وقد تعطل اقتصاد الهند بسبب التحرك المفاجئ الذي اتخذه رئيس الوزراء نارندا مودي لحظر الأوراق النقدية الهندية ذات القيمة العالية وكذلك بسبب فرض ضريبة القيمة المضافة الجديدة في جميع أرجاء الهند.
وقال أنوبوتي ساهي، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة جنوب آسيا لدى بنك ستاندرد تشارترد: «إن نسبة النمو في الاقتصاد الهندي صحية مما يؤكد أن الاقتصاد يتعافى، وينبغي أن يرتفع النمو إلى نسبة 7.2% في السنة المالية الحالية، مما يعيدنا إلى مستويات ما قبل حظر الأوراق النقدية ذات القيمة العالية».
أظهرت البيانات في الهند قوة اقتصادية واسعة النطاق. فقد تضاعف معدل النمو في البناء إلى حوالي 11.5%. كما ارتفع ناتج الإدارة العامة والخدمات الدفاعية بنسبة 13.3%، بينما نما قطاع التصنيع بنسبة 9.1%.
على الرغم من أن الأرقام الرئيسية تبدو مثيرة للإعجاب، إلا أن عبء دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام يتحمله الطلب. بينما تعد الاستثمارات الخاصة، الضرورية لخلق وظائف جديدة، متراجعة. ولا تزال الصادرات بطيئة، ولم يسترد الطلب في المناطق الريفية بالبلد بشكل كامل وسط مديونية المزارعين الثقيلة.
ومع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في العام المقبل، يتزايد الضغط على رئيس الوزراء الهندي، من أجل إطلاق الاقتصاد على جميع المستويات. ويذكر أن الانتقادات الموجهة للحكومة تتزايد لعدم توفر فرص عمل كافية لأكثر من 10 ملايين هندي ينضمون إلى القوى العاملة كل عام.
وقال شاليش كومار، مدير قسم آسيا في مجموعة يوراسيا: «في حين يتسارع النمو، فإن العديد من الناخبين، لا سيما في المناطق الريفية، لا يشعرون بالمزايا». لكنه أضاف أن سياسات مودي ساعدت على خفض التضخم، مما يضمن الدعم له ولحزبه السياسي.
وانخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات في أوائل العام الماضي بعد حظر مودي للعملة ذات القيمة العالية، والذي يهدف إلى كبح الفساد، ولكنه أيضاً يضر بالطلب. كما أثر سلباً أيضاً التنفيذ السريع للضريبة الوطنية على السلع والخدمات في شهر يوليو والذي ترك الشركات تكافح من أجل فهم قواعدها المعقدة.
في حين إن هذه التحركات تسببت في المعاناة الاقتصادية في البداية، إلا أن الآفاق تحسنت مع تعوّد الشركات تدريجيا على النظام الجديد.
وقال أغاروال، الذي يمتلك مصنعاً للأجهزة الكهربائية، إنه يملك الآن خياراً أوسع من الموردين لأن القواعد الجديدة قد أزالت العديد من ضرائب الولاية التي كانت بمثابة عقبات أمام التجارة بين الولايات الهندية المختلفة. ونتيجة لذلك، يقوم أغارول بشراء سلع من موردين في ولايتي أوريسا وتشاتيسغيرا، بالإضافة إلى ولاية أوتار براديش، مما يسمح له بالتفاوض على أسعار أفضل.
علاوة على ذلك، ألغت الضريبة الموحدة في جميع أنحاء البلاد الحاجة إلى توفير دليل على المطالبة بخفض الضرائب المطبقة على المبيعات بين الشركات.
«في وقت سابق، كنا نعاني لأن البائع لا يزعج نفسه ويقدم لنا المستندات التي تثبت أحقيتنا في ضرائب مخفضة لأن ذلك لن يؤثر عليه في أي شيء، مما كان يسبب لنا الكثير من الصعوبة في وقت تقييم قيمة الضرائب». وقال أغاروال إن هذه الأشياء لن تحدث الآن.
ومع ذلك، فإن المخاطر التي تهدد اقتصاد جنوب آسيا قد ازدادت في الآونة الأخيرة مع ارتفاع أسعار النفط العالمية بحدة.
وقد استفاد مودي، خلال معظم سنواته الأربع الأولى في منصبه من انخفاض أسعار النفط، مما سمح له برفع الضرائب. لكن مع ارتفاع أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها منذ اكثر من ثلاث سنوات، فقد ارتفعت أسعار بيع الوقود بالتجزئة مما أثار غضب الجماهير وضغط على الحكومة لخفض الضرائب.
وإذا ما انخفضت شعبية السيد مودي، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف الصحة المالية للحكومة، وإبطاء كل شيء من الاستثمار في البنية التحتية إلى الإنفاق الاجتماعي، وزيادة خطر انخفاض التصنيف الائتماني الهند، مما قد يؤدي إلى مغادرة المستثمرين الأجانب.
«إن الارتفاع الأخير في معدل التضخم، ولا سيما أسعار النفط، بدأ بالتأكيد يفرض بعض الرياح المعاكسة للنمو. وقال فيشنو فاراثان، رئيس قسم الاقتصاد والاستراتيجية في بنك ميزوهو: «لا تبدو الظروف الحالية مؤاتية للهند للوصول إلى مستويات نمو أقرب إلى 9% التي تأمل في تحقيقها».
إضافة إلى المشاكل السابقة، فإن البنوك في البلاد، والتي تكثفت من التدقيق في المقترضين بعد غضب شعبي حول إساءة استخدام أموال المودعين بعد الكشف عن بعض عمليات الاحتيال الكبرى في البنوك التي تديرها الدولة.
وقال غانيش غوبتا، رئيس اتحاد منظمات التصدير الهندية: «تنظر البنوك إلينا كما لو كنا جميعاً مخالفين للقانون».«نحن نواجه وقتا عصيبا».

* الكاتب: أنانت فيجاي كالا