الاقتصادي

لا ترغم وريثك على إدارة أعمال العائلة واجعله يبدأ من منصب متوسط

حسام عبدالنبي (دبي)

«إذا كان ابنك أو الوريث الذي ترغب في أن يتولى إدارة شركتك العائلية من بعدك، لا يرغب في أن يتولى منصباً إدارياً ولا يريد إدارة أعمال العائلة فلا ترغمه على ذلك»...
نصيحة وجهها دانيال فيلمينغ، استشاري إدارة الثروات في بنك جي بي مورغان الخاص لمنطقة الشرق الأوسط، لجيل المؤسسين في الشركات العائلية بدولة الإمارات، مؤكداً أنه في مقابل ذلك يجب على جيل الأبناء أن يكونوا على استعداد للبدء من منصب متوسط في العمل في الشركات التي سيتولون زمام الأمور فيها فيما بعد وحتى يكونوا مؤهلين للقيادة الناجحة.
وحسب الوصفة الناجحة لانتقال سلس للملكية في الشركات العائلية في الإمارات والتي صاغها فيلمينغ، فإن تأسيس بنية حوكمة عائلية بمهام وواجبات واضحة، ووجود (مجلس للعائلة) وسياسات خاصة بها ضرورة لنجاح انتقال الملكية واستمرارية الشركات من جيل إلى تال، منوهاً في حوار مع «الاتحاد» أن التجهيز لعقد الاجتماعات العائلية بشكل جيد مع تحديد جدول للأعمال يبين الأهداف ومتابعتها يعد خطوة مكملة حيث يجب على جيل الألفية الذين ستنتقل إليهم الملكية والإدارة في الشركات العائلية إدراك مفاهيم الحوكمة الخاصة بالعائلة والعمل.
وحدد فيلمينغ، عدداً من المخاطر التي قد تهدد انتقال إدارة الشركات العائلية من الآباء إلى الأبناء، وأولها الوريث غير المؤهل والذي يشكل خطراً كبيراً.
وقال إن الأخطر من ذلك تدخل صاحب أو مؤسس الشركة الفعلي في اتخاذ قرارات الأعمال بعد تسليمه العمل رسمياً إلى الوريث، منبهاً في الوقت ذاته أن التخطيط المسبق والمبكر هو مفتاح النجاح لعمليات نقل الأعمال العائلية وتوريثها وتجنب هذه المخاطر المحتملة.
وعن النصائح التي يوجهها بنك جي بي مورغان الخاص، أفاد فيلمينغ، بأهمية التأكد من أن العمل العائلي منظم بشكل جيد من منظور إداري وقانوني، وإعداد الوريث جيداً من خلال إكسابه الخبرة اللازمة داخل العمل بداية من المستوى الصحيح مروراً بمختلف خطوط وفئات العمل.
وأضاف: كما ننصح بتفهم الشغف والمهارات الحقيقية للوريث، وتحديد فيما إذا كان هناك طريقة ما للاستفادة من هذه المهارات وتطويعها لصالح العمل، داعياً إلى إشراك كافة الورثة المستقبليين بشكل أو بآخر في العمل العائلي، ويمكن أن يكون ذلك على شكل إدارة أو اجتماعات عائلية بسيطة.
أخطاء شائعة وأشار فيلمينغ، إلى أن الأخطاء الشائعة عند التخطيط لتعاقب الأجيال (الإرث) في الشركات العائلية، تتمثل في عدم كفاءة وجاهزية الأجيال الجديدة، فضلاً عن افتقارها للتعليم المناسب والخبرة المطلوبة في هذا المجال، وغالباً ما يؤدي ذلك إلى فشل الكثير من عمليات التوريث ونقل الأعمال العائلية.
وأكد أنه يجب على الشركات العائلية أن تبدأ بإعداد الأجيال القادمة مبكراً لضمان تمتعهم بمقومات استمرارية وصمود تلك الأعمال وأهم هذه المقومات هو التعليم، منوهاً أنه بمجرد وجود أساس تعليمي صلب وقوي، يجب على العائلات تشجيع الجيل الجديد المتعلم وتزويده بالخبرة اللازمة وبحسب فيلمينغ، فإن الجيل الجديد في الشركات العائلية (من جيل الألفية) يمتلك عدداً من الفرص التي تتيح له ضمان انتقال الملكية له وإدارة الشركة العائلية بشكل ناجح حيث إن الجيل الجديد يمتلك مستوى تعليميا راقيا وكفاءة أكبر في التعامل مع التكنولوجيا مقارنة بالآباء.
وأكد أنه سيتسنى لهذا الجيل تنفيذ الاستراتيجيات طويلة الأمد والإشراف عليها، مع إمكانية المبادرة بتغيير وتبديل جوانب منها، مع المساهمة بقدر أكبر في نمو الشركة، مرجعاً ذلك إلى أن جيل الألفية الجديد أصبح مسلحاً جيداً بما يمتلك من قدرات وميزات تمكنه من الوصول السريع للمعلومات والأدوات اللازمة لتحقيق النجاح الذي كان يستحيل تحقيقه قبل جيل واحد من الآن لاسيما وأن انتشار الإنترنت والحلول والتقنيات الرقمية المختلفة ساهم في جعل هذا الجيل أكثر كفاءة وتميزا في مجال الأعمال.
وفيما يخص الجيل الثاني في الشركات العائلية وهل سيكونون أكثر ميلاً نحو العمل الخيري الذي قد يعارضه أسلافهم، أجاب فيلمينغ، بأن جيل الألفية الجديد بات أكثر اهتماماً بالقضايا الاجتماعية، بمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.