الاقتصادي

بدر العلماء يخلع «روب المحاماة» ويحلق في صناعات الطيران

مهندسة تعمل في «ستراتا» (الاتحاد)

مهندسة تعمل في «ستراتا» (الاتحاد)

يوسف العربي

«أن تكون متعلماً، وموهوباً، أو حتى عبقرياً، فليس معنى ذلك بالضرورة أن تصبح ناجحاً، فالإمكانيات الفردية أشبه بالبذور الغضة التي تتوق للرعاية، والتربة الخصبة ليأتي«النجاح»في نهاية المطاف مثل الثمر الطيب يغني الأرض ويشبع العباد».
بهذه العبارة استهل بدر سلطان العلماء حواره معنا حول تجربته المهنية التي شهدت تطورات لافتة للغاية في مراحلها المختلفة.. فبدر الذي كان محامياً ومستشاراً قانونياً في وقت ما، يتذكر اليوم الذي قرر فيه خلع «روب المحاماة»، والاتجاه إلى مجال جديد آخر، يرتبط بصناعات الطيران، حتى أصبح اليوم رئيساً لوحدة صناعة الطيران في شركة مبادلة للاستثمار، ليشرف على تطوير هذا المجال الدقيق والحيوي من الصناعات.
يقول بدر سليم سلطان العلماء، إن دولة الإمارات حققت الكثير من النجاحات في المجالات كافة، حتى باتت منارة التطور والحداثة في هذه المنطقة من العالم، وهي نجاحات تشترك فيها الإمارات مع عدد قليل من الدول المتقدمة، إلا أن الأمر الذي تفوقت فيه الدولة عن غيرها أنها جعلت من «تمكين المواطن» عنوانا لمسيرتها التنموية التي تعد الأسرع تاريخياً.
ويضيف أن القيادة السياسية لدولة الإمارات لديها رؤية مستقبلية ثاقبة تركز على الاستثمار البشري عبر توفير البيئة المحفزة على الإنجاز، والإبداع، والابتكار، حيث تؤمن بإمكانات الفرد وقدرته على خدمة مجتمعة ووطنه واقتصاده.
ويرى العلماء أنه من دون هذه الرؤية الحكومية الثاقبة لم يكن لشاب خريج كلية الحقوق والحاصل على شهادة الماجستير في القانون من جامعة هارفارد والذي لا يملك في حينها أي خبرة في مجال الطيران «وهو هنا يتحدث عن نفسه» أن يتولى مهمة الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا» ليبدأ بعدها طريق الإنجاز والتطوير.
ومن خلال منصبه السابق رئيساً تنفيذياً لشركة «ستراتا»، اضطلع العلماء بدور محوري في ترسيخ مكانة الشركة كمورّد عالمي لكل من «إيرباص» و«بوينغ»، كما نجح في إبرام شراكات مهمة مع أبرز مصنعي المعدات الأصلية، هذا إلى جانب دوره الرئيسي في جذب وتمكين المواطنين العاملين في شركة «ستراتا» ليتجاوز عددهم نصف العدد الإجمالي لكوادر الشركة.
ويترأس بدر حالياً وحدة صناعة الطيران في شركة مبادلة للاستثمار، وحدة الأعمال المتخصصة في الصناعات المتقدمة والخدمات الصناعية المتكاملة، وتنضوي تحت مظلتها كل من شركة «ستراتا للتصنيع«ستراتا»، وشركة«الخدمات والحلول التوربينية»، وشركة«سند لحلول الطيران«سند».
ولعب العلماء كذلك دوراً استشارياً مهماً في تطوير مجمع نبراس الاستراتيجي في مدينة العين، المشروع المشترك بين «مبادلة» وشركة مطارات أبوظبي، والذي يهدف إلى دعم الجهود الرامية لتطوير قطاع عالمي ومستدام لصناعة “الطيران” في دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويشغل العلماء حالياً مناصب قيادية بارزة، ومنها منصب رئيس مجلس إدارة شركة “ستراتا”، وعضو مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، وعضو المجلس الوزاري للثورة الصناعية الرابعة وترأس العلماء سابقاً كلا من نادي خريجي جامعة هارفارد في دولة الإمارات وشركة «بدايات»، الشركة الرائدة في مجال رعاية الطفل بالمنطقة.
وترأس العلماء، الذي تم اختياره من قبل منتدى «دافوس الاقتصادي العالمي» باعتباره أحد القيادات العالمية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، وهي مبادرة عالمية مشتركة بين دولة الإمارات ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو»، والتي تهدف إلى تبني نهج تحولي في صياغة مستقبل قطاع الصناعة العالمي.

لا مستحيل
وقبل التحاقه بمبادلة عمل بدر محامياً ومستشاراً قانونيا لدى مكتب «حبيب الملا وشركاه» «بيكر آند ماكينزي حبيب الملا» ليخلع بعدها روب المحاماة منطلقاً نحو مسيرة جديدة كلياً وهي تصنيع أجزاء الطائرات.
ويقول بدر إنه كان طفلاً محظوظاً حيث علمته الأم أن يحذف كلمة «مستحيل» من قاموسه الشخصي حيث تمتلئ الدنيا بالمصاعب والتحديات التي تعتبر عثرات تتضاءل أمام معاني أكبر وأسمي مثل التضحية والمثابرة والجد والاجتهاد، كما أن أباه قدم له المثال الرائع في المبادرة وبذل العطاء ووفر له إمكانيات التفوق والنجاح كافة.
ويرى أنه بعد مرور كل هذه السنوات ومن خلال معاصرته لتجربة أبوظبي التنموية يرى أن حلمه في أن يرى العاصمة الإماراتية موطناً عالمياً لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتقنيات التصنيع المبتكرة، بات قريب المنال بفضل ما يصنعه القادة للوصول لهذا الهدف في أقرب وقت ممكن.
ولفت إلى أن الفرصة لقيام أبوظبي بدور تاريخي لقيادة منطقة الشرق الأوسط في مجال صناعة الطيران وذلك بفضل عناصر التفوق ومنها الموقع الجغرافي في قلب منطقة الشرق الأوسط الذي يعد أسرع أسوق الطيران نمواً في العالم.

عولمة
ويقول إن عولمة قطاع صناعة الطيران تفتح أمام مصانعنا آفاقا غير محدودة للنمو المستقبلي من خلال الشراكات مع العديد من اللاعبين الرئيسين بالقطاع، لافتاً إلى أن إمارة أبوظبي انتقلت من تطوير البنية اللازمة لتصنيع أجزاء الطائرات إلى مرحلة التركيز على البحوث والتطوير والابتكار في هذا المجال وهو أمراً لم يكن من الممكن حدوثة من دون تطوير بنية صناعية أولا، مشيرا إلى أن التركيز على الاستثمار في التكنولوجيا سيعزز من التنافسية العالمية لأبوظبي في مجال التصنيع.
وأكد العلماء في وقت سابق أن إمارة أبوظبي تتفوق في ثلاثة مجالات رئيسة تؤهلها لتبوء موقع الريادة في مجال التصنيع وتبني التقنيات المتقدمة وهي «القدرة» و«المرونة» و«السرعة» وهي عوامل حيوية لاحتضان هذه التقنيات وتتفوق فيها على العديد من الدول الكبرى.
ولفت إلى أن إنشاء مصنع «ستراتا» في غضون 10 أشهر يعد برهاناً على تفوق إمارة أبوظبي في العناصر التنافسية الثلاثة التي تم الإشارة إليها حيث لم يسبق أن شهد العالم تطوير مصنعاً بهذا الحجم وبهذه التقنيات المتقدمة في هذا الوقت الوجيز كما تم تسليم أول قطعة بعد شهرين في تجربة فريدة تعكس السرعة والفعالية من خلال الاستعانة بالكفاءات العالمية ودمجها مع الكوادر المواطنة.