الإمارات

أوكرانيا تفبرك قصة مثيرة عن مقتل مراسل!

الصحافي الروسي أركادي بابتشينكو ظهر فجأة أمام الصحافيين بعد الإعلان عن مقتله

الصحافي الروسي أركادي بابتشينكو ظهر فجأة أمام الصحافيين بعد الإعلان عن مقتله

بطريقة درامية جدا، دفعت السلطات الأوكرانية بظاهرة الأخبار المفبركة إلى مرحلة جديدة تماماً أربكت العالم منذ الثلاثاء الماضي، عندما أعلنت عن مقتل الصحفي الروسي أركادي بابتشينكو-41 عاماً المقيم على أراضيها في جريمة غامضة.
ثم فجأة في اليوم التالي، ظهر بابتشينكو حياً في كييف خلال مؤتمر صحفي للشرطة الأوكرانية، في الوقت الذي كان زملاؤه قد احتشدوا في وسط العاصمة للتنديد بجريمة اغتياله.
عقدت الدهشة ألسنة الجميع. فالصحفي الذي قالت الشرطة قبل 24 ساعة إن مجهولون قتلوه بالرصاص في منزله بكييف، ها هي الشرطة تعلن للجميع أنه على قيد الحياة، بل وتعترف بأنها فبركت قصة اغتياله التي تشبه أحد أفلام هوليوود المثيرة.
أما السبب الذي جعلها «تفبرك» القصة، فهو حماية الصحفي الروسي المعارض من الاغتيال.! هكذا أعلنت الشرطة الأوكرانية، قائلة إنه كانت هناك مؤامرة بالفعل لقتله، ما اضطرها لاختلاق القصة، لإحباط المخطط. المدهش أن بابتشينكو، وهو جندي سابق صار يعمل مراسلاً حربياً، اعترف بأنه شارك في القصة المفبركة ضمن «عملية خاصة خُطط لها قبل شهرين».
وقال بابتشينكو للصحفيين في كييف: «تقرر أن يدخل القاتل المبنى وبمجرد أن افتح الباب يطلق النار على ظهري».
وأضاف: «أخذوا قميصي ووضعوه على تمثال عرض ملابس وأطلقوا النار عليه. ثم ارتديت القميص وسقطت. كان من دم خنزير حقيقي».
وتم تداول صورة في وسائل الإعلام ، تظهر بابتشينكو، مستلقياً على وجهه في بركة من الدماء.
انتشرت القصة حول العالم، وتصاعدت حدة الانتقادات للسلطات الأوكرانية بعد الكشف عن واقعة الفبركة، خاصة بعدما اتهمت روسيا بالمسؤولية عن الجريمة المزعومة.. وهو ما نفته السلطات الروسية ونددت به بالطبع.
ودانت وزارة الخارجية الروسية الهدف «الدعائي»» من وراء الخدعة. ووصف مدير أجهزة الأمن الروسية الكسندر بورتنيكوف الاتهامات بأنها «عمل تحريضي»، و«لا أساس لها». وقال مجلس حقوق الإنسان بالكرملين: «استخدام صحفي لتضليل الجمهور يلقي بظلاله على المجتمع الصحفي بأكمله ويقوض الثقة في وسائل الإعلام». ودانت منظمات الصحافة الدولية الحيلة.
وطالبت الحكومة الألمانية أوكرانيا بكشف ملابسات اختلاق مقتل بابتشينكو. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أن الحكومة الألمانية تفاجأت مثل حكومات كثيرة أخرى «بالطريقة التي آل إليها الأمر برمته».
كما دانت منظمة «مراسلون بلا حدود» أمس القصة المفبركة، ووصفتها بأنها عمل «مثير للشفقة».
وقالت «إنه لطالما كان من الخطير للغاية أن تتلاعب حكومة بالحقائق، سيما استخدام صحفيين من أجل قصصهم المزيفة». وغادر بابتشينكو روسيا في فبراير 2017. وعاش في الشيشان ثم في إسرائيل فكييف، حيث يقدم منذ عام برنامجاً تلفزيونياً.