الاقتصادي

ترامب يشعل حرباً تجارية مع أصدقاء الولايات المتحدة

من المفترض أن نعتقد أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية هي استراتيجية تفاوض ذكية، لكنه كشف الخميس الماضي عن أنه مجرد خبير في القوانين الحمائية القديمة. فإن قراره بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم من أوروبا وكندا والمكسيك، سيضر بالاقتصاد الأميركي وسياسة أميركا الخارجية، وربما يضر أيضاً بالجمهوريين في نوفمبر خلال انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونجرس.
في مارس الماضي، قام وزير التجارة ويلبر روس بتعطيل إعفاءات مؤقتة بنسبة 25% على الواردات من الصلب، و10% من تعريفة الألمنيوم لابتزاز التنازلات التجارية من حلفاء الولايات المتحدة. وسحب روس تلك الإعفاءات يوم الخميس، قائلاً إن الولايات المتحدة «لم تتمكن من التوصل إلى اتفاقات مرضية» مع كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي. وكأن المسؤول الأميركي الرفيع كان يعني أنهم لم يستسلموا من جانب واحد.
وأعلن روس عن التعريفات بموجب البند 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، وذلك للتحايل على منظمة التجارة العالمية. فقد سمحت قواعد منظمة التجارة العالمية للبلدان بتطبيق التعريفات لحماية الأمن القومي، لكن في الحقيقة فإن كندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي لا تشكل تهديداً على أمن الولايات المتحدة.
ويعتبر الصلب والألمنيوم الكندي في الواقع جزءاً لا يتجزأ من الدفاع الوطني للولايات المتحدة، طبقاً لما يشير إليه البند 232 من القانون التجاري الأميركي. وقد اشتكى ترامب من أن المقاتلات من طراز اف 35 الخاصة بشركة لوكهيد تكلف الكثير، لكنه الآن سيجعل الطائرات الأميركية المقاتلة وأسلحة أخرى أكثر تكلفة، مما قد يمنح روسيا ميزة في مبيعات الأسلحة الدولية. ومن المفارقات الأخرى أن ترامب استنكر الصين لاستخدامها الأمن القومي كذريعة لتشجيع الصناعات المحلية مثل أشباه الموصلات. إنه يفعل الشيء نفسه في الأساس.
وتعتمد الشركات الأميركية على سلاسل التوريد المعقدة العابرة للحدود التي تتطلب الوقت والمال للتغيير. وسيضطر معظمها إلى استيعاب تكاليف الرسوم الجمركية، مما يعني رفع الأسعار أو توظيف عدد أقل من العمال ودفع أجور أقل. كما تخلق التعريفة عدم اليقين، حيث إن الشركات تلتمس التجارة للحصول على إعفاءات للمنتجات، بينما تؤخر الاستثمار. وهنا يجب تذكير ترامب بأن عدم اليقين كان من الأسباب الرئيسة في تباطؤ النمو خلال سنوات حكم الرئيس السابق أوباما.
يذكر أن فرض الرسوم على واردات الصلب والألمنيوم سيجعل المصنعين الأميركيين أقل قدرة على المنافسة. وقبل إعلان يوم الخميس، ارتفعت أسعار الصلب في الولايات المتحدة بنسبة 40% خلال العام الحالي وحوالي 50% عن معدل الأسعار في أوروبا.
ويرفض روس هذا التأثير على المستهلكين الأميركيين، لكن في الحقيقة أن الزيادة في تكاليف المدخلات بنسبة 25% تؤدي بالضرورة إلى مزيد من العبء على المستهلك الأميركي. وتستخدم الشركات الأميركية الصلب والألمنيوم المستورد في كل شيء بداية من السيارات إلى علب المياه الغازية إلى أغلفة الشيكولاته.
وقد أفاد بنك الاحتياطي الفيدرالي في أبريل أن صانع مقطورات الجرارات قال إنه «لا يمكنه رفع الأسعار بالسرعة التي تكبدتها التكاليف المادية». وقالت إحدى الشركات المصنعة للعب الأطفال في المنطقة الشمالية الشرقية للولايات المتحدة والتي تستخدم رقائق الألومنيوم ذات المقياس الخفيف، إن التعريفات اضطرتها لرفع أسعارها بنسبة ثلاثة أضعاف.
ثم هناك تداعيات تجارية أكبر، ليس أقلها اتفاقية نافتا لدول أميركا الشمالية. فمن المعروف أن كندا توفر 43% من واردات الألمنيوم إلى الولايات المتحدة، أي أكثر من ضعفي واردات الصين وروسيا مجتمعتين. وتمثل المكسيك وكندا معاً حوالي خمس واردات الولايات المتحدة من الصلب مقارنة مع 2% في الصين و9% في روسيا. وكما قال سيناتور نبراسكا، بن ساس: «أنت لا تعامل الحلفاء بالطريقة نفسها التي تعامل بها المعارضين، في التجارة، يعامل ترامب الحلفاء بشكل أسوأ».
«نافتا» بالفعل في خطر بسبب المطالب الأميركية المفرطة التي تشمل السيطرة على الأجور بالنسبة للعمال في صناعة السيارات وغيرها من الشروط التي قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الخميس، إنه أو أي زعيم كندي آخر «لن يوافق على مثل هذه الشروط الانهزامية».
بدلاً من ذلك، فإن الدول الأخرى ترد على تعريفات ترامب. فقد قامت أوروبا برفع تعريفات مضادة تصل إلى 50% على واردات لمنتجات الأميركية التي تبلغ قيمتها 3.3 مليار دولار. وتخطط كندا كذلك لفرض تعريفات مماثلة على واردات لمنتجات أميركية تصل إلى 12.8 مليار دولار بما في ذلك الصلب الأميركي. كما أعلنت المكسيك التعريفات الجمركية على الصلب الأميركي، وغيره من الواردات الأميركية المتنوعة. كل هذا يعني أن مناورة الرئيس ترامب قد تأتي بنتائج عكسية.

* الكاتب: هيئة التحرير - وول ستريت جورنال