الاقتصادي

هل توقف تعرفات ترامب الجمركية زيادة حركة التوظيف بالولايات المتحدة؟

في الولايات المتحدة يشهد الاقتصاد تقدماً سريعاً، وارتفاع الأرباح يبشر بسوق عمل مزدهر. فقد ذكرت وزارة العمل الأميركية أن معدل البطالة وصل في شهر مايو إلى 3.8%، وهو أدنى مستوى له خلال الـ18 عاماً الماضية، في حين أن المزيد من العمال ينضمون إلى سوق العمل الذي يتوسع بشكل ملحوظ كرد فعل للإصلاح الضريبي الذي أقره الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً والقرارات الاقتصادية الأخرى. ولكن السؤال الآن هو: هل القرارات التجارية الحمائية التي يتخذها ترامب من شأنها أن توقف تقدم حركة التوظيف؟
وطبقاً لتقرير وزارة العمل الأميركية الأخير، فإن عدد الوظائف قد زاد بمقدار 223 ألف وظيفة مايو الماضي، وهو ما يتجاوز المعدل الشهري البالغ 191 ألف وظيفة خلال العام الماضي. على الرغم من ذلك فإن معدل القوى العاملة لا يزال عالقاً عند مستوى منخفض بنسبة تصل إلى 62.7%. ومن الجدير بالذكر أن عدد الأشخاص الذين كانوا عاطلين عن العمل لمدة 27 أسبوعاً أو أكثر قد انخفض بمقدار 476 ألفاً العام الماضي. وزاد عدد العاملين بدوام كامل بمقدار ثلاثة ملايين، بينما انخفض عدد العاملين بدوام جزئي بمقدار 457 ألف وظيفة.
وعلى وجه الخصوص، فإن معدل البطالة لا يزال منخفضاً بالنسبة للعمال الذين حصلوا على شهادة المدرسة الثانوية (5.4% مقارنة بـ 6.2% في العام الماضي)، وأيضاً بالنسبة للأميركيين من أصول أفريقية (5.9% مقارنة بـ 7.6% في العام الماضي)، حيث انضم 208 آلاف منهم إلى القوى العاملة. وحصل العمال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً على 1.04 مليون وظيفة من أصل 2.58 مليون وظيفة أتيحت العام الماضي، بينما حصل من تزايد أعمارهم على 55 عاماً على 1.08 وظيفة. وقد يؤدي نمو الوظائف والأجور في النهاية إلى أن يغادر الشباب منازل والديهم.
كل هذا يتناسب مع الأخبار الواردة التي تفيد بأن أصحاب العمل لا يستطيعون العثور على عدد كاف من العمال. فقد أعلن المسؤولون عن إدارة المصانع عن توظيف طلاب المدارس الثانوية. وفي ولاية مين الأميركية، حيث انخفض معدل البطالة إلى 2.7% وهو الأقل في أكثر من 40 عاماً، حيث قامت إحدى وكالات التوظيف بتدريب وإعادة تأهيل مدانين في أحكام قضائية بعد انقضاء فترة العقوبة ليصبحوا مؤهلين لسوق العمل.
وفي خضم المنافسة الشديدة في سوق العمل، تشهد أجور العمال زيادة مطردة حيث رفع أصحاب الأعمال الأجور بنسبة 2.7% في الأشهر الاثني عشر الماضية، وتزيد وتيرة تلك الزيادة حيث زادت بنسبة 0.3% في مايو فقط. وهذه النسبة أقل من المعدل الذي توقعه بعض الاقتصاديين، مقارنة بالانخفاض في معدلات البطالة، إلا أن ذلك قد يرجع إلى أن النسبة الأعلى في التوظيف جاءت من بين العمال الأقل مهارة.
وتقول سلسلة مطاعم «ايه تشيك فيل ايه» في سكرامنتو إنها ستزيد أجر العامل إلى 17 دولاراً في الساعة لتقليل معدل دوران الموظفين. كما أعلنت سلسلة متاجر وول مارت الشهيرة عن خطط لدعم التعليم الجامعي للعاملين.
وعلى الرغم من تداول الأنباء حول إغلاق سلسلة متاجر سيرز العملاقة للبيع بالتجزئة لعشرات الأفرع المنتشرة في الولايات المتحدة، فإن الوظائف في محلات البيع بالتجزئة بشكل عام قد زادت بمقدار 31 وظيفة الشهر الماضي و125 ألف وظيفة خلال العام الماضي. وفي الوقت ذاته زاد عدد الوظائف في قطاع البناء بمقدار 286 ألف وظيفة منذ مايو 2017.
وكانت وزارة العمل الأميركية قد ذكرت في الشهر الماضي عن فتح 6.6 مليون فرصة عمل جديدة. ومع زيادة حركة التوظيف أصبحت فرص توظيف العمال الموسميين ضيقة في الوقت الراهن، وهذا يتطلب أن تعمل وزارة العمل على منح المزيد من تأشيرات تسمح للعمال الأجانب بالدخول والعمل المؤقت في البلاد خلال فترة الصيف، حيث يزداد الطلب على توظيف العمال بشكل مؤقت. فالمهاجرون لا يسرقون وظائف من الأميركيين، بل إنهم يخلقون المزيد من الفرص للنمو الاقتصادي.
ومع كل ما يشهده سوق العمل والتوظيف في الولايات المتحدة من تقدم وازدهار خلال العام الماضي، فإن هناك مخاوف من ألا يستمر هذا التقدم كثيراً بسبب تهديدات الرئيس ترامب بشن حرب تجارية على عدد من الدول.

* الكاتب: هيئة التحرير - وول ستريت جورنال