الاقتصادي

ثاني أطول انتعاش اقتصادي في أميركا

شريف عادل (واشنطن)

سجل معدل البطالة في الولايات المتحدة الأميركية انخفاضاً جديداً في شهر مايو، ليصل إلى أقل مستوى له منذ أبريل من عام 2000، في إشارة إلى أن الانتعاش الاقتصادي، الذي بدأ عام 2009، مازال مستمراً، وهو ما يجعله ثاني أطول انتعاش اقتصادي أميركي تم تسجيله حتى الآن، ويعزز مرة أخرى من التكهنات باحتمالية اتجاه بنك الاحتياط الفيدرالي لرفع معدلات الفائدة أكثر من مرتين فيما تبقى من هذا العام.
وسجلت بيانات العمل الصادرة يوم الجمعة، عن شهر مايو المنتهي، معدل بطالة 3.8%، بعد أن كانت 3.9% الشهر الماضي، والرقمان هما الأقل في ثمانية عشر عاماً. كما أظهرت أن أصحاب الأعمال أضافوا 233 ألف وظيفة خلال مايو، وكانوا قد أضافوا خلال أبريل حوالي 159 ألف وظيفة، في تحدٍ واضح لمخاوف تأثير المناوشات التجارية، بين الولايات المتحدة وعدة دول أخرى، وعلى رأسها الصين، سلبياً على الاقتصاد الأميركي. وقال سكوت أندرسون، كبير الاقتصاديين ببنك أوف ذا وست: «أظهر تقرير الأعمال لشهر مايو قوة واتساع ظاهرين في خلق الوظائف الأميركية، الأمر الذي أطاح بتوقعات أغلب الاقتصاديين».
ولم يستطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إخفاء فرحته، فغرد صباحاً قبل ظهور التقرير بحوالي ساعة: «أتطلع لمشاهدة بيانات التوظيف التي ستعلن في الثامنة والنصف من صباح اليوم»، وخالف ترامب بذلك بروتوكولاً يمنع الرئيس، أو أي من أفراد إدارته، من التعليق على البيانات التي تعرض عليه عادة قبل نشرها بيوم، قبل إعلانها. وحاول لاري كودلو، مستشاره الاقتصادي تخفيف الأمر قائلاً: «لم يشر إلى أية أرقام، ولم يعلن أحد الأرقام للعامة». وبعد الإعلان عن البيانات بوساطة وزارة العمل، غرد ترامب معرباً عن سعادته بانخفاض معدل البطالة، وخاصة بين السود والآسيويين، الرجال والنساء والمراهقين.
وقال ترامب أيضاً في تغريدته، إن مستوى البطالة الحالي هو الأقل منذ خمسين عاماً. ولم تكن تلك واحدة من شطحاته، أو مبالغة غير محسوبة، حيث أوضح أحد المحللين الذين اطلعوا على كواليس إعداد التقرير، أن معدل البطالة سجل 3.8 في المئة بسبب التقريب لرقم عشري واحد، وهو ما اعتادت عليه الوزارة، لكن الرقم الحقيقي كان 3.75%، وهو بالفعل أقل معدل منذ عام 1969، وقت انتعاش صناعة السيارات بولاية ميتشيجان، وبينما كانت حرب فيتنام مستعرة. ورغم تفاؤل الكثيرين بعد ظهور الأرقام، فإن القلق من ارتفاع التضخم قد يتعاظم في حالة استمرار انخفاض معدلات البطالة، أو ارتفاع الأجور، حيث سيضطر البنك الفيدرالي وقتها للتشديد بوتيرة أسرع. وأظهر التقرير أن الوظائف الجديدة كانت في صناعات مختلفة، حيث أضافت الخدمات المهنية والتجارية ذات الأجر المرتفع 31 ألف وظيفة، بينما أضافت الرعاية الصحية، المحرك الدائم للوظائف، 32 ألفاً. كما أضاف التصنيع، الذي استفاد من الإنفاق الاستثماري على الآلات والمعدات، 18 ألفاً، وأضافت الإنشاءات 25 ألفاً.