دنيا

مريم المنصوري: أحن إلى رمضان الماضي ببساطته

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تعود مريم فريش راشد المنصوري من إدارة الصناعات التراثية والحرفية بالاتحاد النسائي العام، بذكرياتها إلى أيام «رمضان لوّل»، الذي تصفه بالزمن الجميل، رغم ما كان يكتنفه من صعوبات ارتبطت بطبيعة العيش، وتستعيد طقوس ذكريات رمضان التي تحن إليها وتحاول ممارستها رغم اختلاف الزمان.

طقوس وعادات
وتقول مريم المنصوري التي تجيد مهنة «السدو»، إن ربات البيوت كن يقمن بجميع أشغال البيت بأنفسهن، ولم تكن أمور الطبخ توكل لغير سيدة البيت، مضيفة: «كان اليوم يبدأ باكراً بجلب الماء من البئر، ونعتني (بالحلال) وننظف البيت ونرش أرضه بالماء، خاصة أيام الحر لإضفاء أجواء منعشة قرب المغرب، كما كنا نطهو القرص على (الضوء) الحطب، بينما نطبخ الذبائح على الغاز، وكانت هذه الأيام غنية بطقوسها وعاداتها، فكنا نجتمع مع الجيران ونتقاسم الأكلات، ونجتمع على الفطور ثم نصلي ونعود لجلسة الشاي والقهوة، كانت الأشياء البسيطة تبث في نفوسنا السعادة والفرح إلى أبعد الحدود، بخلاف اليوم، حيث تتوافر عشرات الأطباق والحياة ميسرة وسهلة، إلا أننا نرى الكثير من الناس يشعرون بالملل والتعب والاكتئاب».
تشير المنصوري إلى الجانب الاجتماعي سابقاً، فكان يحتل مكانة بارزة في الحياة المجتمعية، وكان كبير الأسرة أو كبير «الفريج» له هيبة وقيمة معنوية، ويصعب تجاوزه في مجتمعه، والكل يرجع له في الزواج والصلح والمشورة، بينما الأطفال لهم النصيب الأوفر من متعة رمضان يمارسون الألعاب الشعبية، ويتسابقون في الأزقة، وبعد المغرب يقومون بتوزيع الأطباق، كما كنا ونحن صغاراً نسعد كثيراً بإيقاظنا لتناول وجبة السحور. وتضيف: «كنا نعيش على الطبيعة التي شكلت مصدر رزقنا ومصدر سعادتنا أيضاً، حيث كنا نتسابق على عد النجوم في الليل، ونفطر على غروب الشمس، بينما اختلفت اليوم جميع تفاصيل حياتنا، أصبحت سهلة ويسيرة، بينما تباعد الناس واختلفت طباعهم، ورغم ما يوحيه الشهر الفضيل من كرم ورحمة وتكافل وتعاون، إلا أنني أفتقد روحه الأولى التي تربيت عليها».

صناعة يدوية
وعن عملها الحالي، تقول إنها كانت تعمل في «السدو» منذ صغرها، بينما التحقت بالاتحاد النسائي العام منذ أكثر من 15 سنة، وكانت في السابق تعمل إلى جانب مجموعة من النساء، حيث لم يكن تتوافر أدوات النول بشكلها الحالي، إذ كانت تدق مسامير في الأرض قبل بدء العمل، وفي أجواء يسودها التعاون والمحبة تبدأ النساء العمل، وتقام ولائم صغيرة إلى جانب التمر والقهوة.
وتعتبر المنصوري «السدو» من الصناعات التقليدية، يتميز بألوانه الزاهية وزخارفه المميزة، وهو صناعة يدوية بحتة تنفذ باستخدام آلة النول ولا تستخدم فيها الآلة، كانت في السابق مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالإبل، كون صوفها هو المادة الأساسية التي يصنع منها، وتضيف: «أما اليوم، فالنساء يستخدمن الصوف ويقمن بصبغه، ويصنع السدو بشكل خيوط عمودية تمد على أوتاد باستخدام آلات خاصة، فقطعة من السدو تتطلب من أسبوع إلى أسبوعين لأنه يتم يدوياً، يتطلب الحنكة والمهارة والصبر، وما زالت هذه القطع مطلوبة في المعارض ولتزيين المجالس التراثية، وكذلك لصناعة التذكرات التراثية».