دنيا

احتفالات رمضان تنثر البهجة في شوارع القاهرة

أحمد السعداوي (أبوظبي)

رمضان في مصر، له نكهة خاصة تميزه عن مظاهر وطقوس رمضان في سائر بلدان العالم، للثراء اللافت في احتفاء المصريين بالشهر الكريم خاصة في القاهرة، والذي يبدأ قبلها بنحو أسبوعين تقريباً، بحسب الدكتورة لبنى الكناني، أستاذ الإعلام بكلية الخوارزمي الدولية في أبوظبي، حيث يشرع الشباب والفتيان في شوارع وأزقة القاهرة في عمل زينات رمضان من قصاصات الأوراق الملونة.

«وحوي يا وحوي»
وتورد الكناني، أن أيقونة هذه المظاهر العتيقة في القاهرة، هو فانوس رمضان الذي يكاد يظهر في كافة شوارع وأزقة وحواري القاهرة بأحجام مختلفة، متوسطاً شوارعها ومعلقاً بأحبال وخيوط قوية تحميه من تيارات الهواء أو عبث الصغار. والفانوس ليس حصرياً على زينة الشوارع فقط، بل ينتشر داخل البيوت وفي مداخلها وفي البلكونات في تظاهرة اجتماعية فريدة يتميز بها المصريون في هذا الشهر.
وتمتلئ المحال بأنواع مختلفة وأحجام وأسعار متباينة لتلبي حاجة الجميع، ويستطيع كافة أولياء الأمور شراء الفوانيس لتزيين منازلهم وإدخال الفرحة والسرور على الصغار الذين يحملون هذه الفوانيس ويدورون على الأهل والجيران بفرح وسعادة قائلين: «وحوي يا وحوي.. إياحا.. وكمان وحوي.. إياحا» وهي كلمات متوارثة من قرون بعيدة اختلف في مصدرها ولكن اعتاد الصغار غنائها في ليالي شهر رمضان، كما يغنون أيضاً «حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو أدونا العادة ربى يخليكم حبة وزيادة»، حيث يقوم أهل المنزل بإعطائهم قليلاً من الحلوى أو النقود لإدخال السرور عليهم.

خلية نحل
وتشرح الكناني، إن الليلة الأولى في رمضان هي ليلة ثبوت رؤية الهلال وإعلان بداية الشهر الفضيل، نجد الشوارع وكأنها تحولت إلى خلية نحل، فيسارع الجميع بشراء كميات من الزبادي لتناوله على السحور، ويذهب الآخر لشراء الفول، باعتبارهما الأكلتين الرئيسيتين عند غالبية الشعب المصري في السحور، ولذلك نجد إقبالاً غير عادي على المحال التي تبيع الزبادي، لدرجة أنه من الممكن أن لا يجد البعض ما يحتاجه منها، بينما نجد الشباب وقد سارعوا بإنهاء تعليقاتهم للزينات والأنوار والفوانيس ليستعدوا بعدها لقضاء ليالي رمضان في صلاة التراويح، ثم جلوس البعض منهم على المقاهي، خاصة في الأحياء الشعبية والشوارع العريقة في القاهرة مثل خان الخليلي والحسين. إلى جانب ذلك ينتشر باعة المخللات، والعصائر والتمر الهندي والعرقسوس على ناصية الشوارع والأزقة لبيع منتجاتهم لجموع الصائمين في فترة ما قبل الإفطار، بحيث يشتري كل منهم حاجته منها ويحملها في أكياس بلاستيكية في طريق العودة لمنزله لإدخال السرور على أهل بيته في شهر الكريم، كما ينتشر باعة العرقسوس في ليل القاهرة، بأزيائهم التقليدية العريقة، عارضين بضاعتهم بالنداء عليها بـ «الصاجات» وهي آلات نحاسية تصدر عزفاً مميزاً ونداء بقولهم «شفا وخمير يا عرقسوس»، يعرف من خلاله السامعون بوجود بائع العرقسوس.

كنافة وقطايف
ومن المظاهر الرمضانية التي لا تخطئها العين في رمضان القاهرة، كما تشرح الكناني، التزاحم على محال الكنافة والقطائف في طوابير يستغرق الوقوف في بعضها حوالي نصف ساعة لشراء ما يلزم من كميات الكنافة والقطائف، التي تعتبرها الأسر الرمضانية من لوازم الشهر الكريم، إلى جانب أنواع التمور والياميش (مجموعة من المكسرات مثل الجوز واللوز والفستق والفواكه المجففة مثل العنب والمشمش والتين.
وبذكر الطعام، أصبح من المألوف مطالعة موائد الرحمن وقد انتشرت في أرجاء المحروسة خلال شهر رمضان، حيث يلتقي عليها الصائمون من عابري السبيل والمحتاجين ليتناولوا أطايب الطعام في ظل ضيافة وحب من جانب القائمين على هذه الموائد التي تقيمها المساجد أو فاعلو الخير من المقتدرين مادياً، فضلاً عن تنافس الشباب والرجال في توزيع العصائر والمياه والوجبات الصغيرة على المسافرين.

المسحراتي
المسحراتي، قصة أخرى من قصص رمضان مع الشعب المصري، ترويها أستاذة الإعلام بكلية الخوارزمي، بأنه لا زال الوسيلة الأكثر انتشاراً في تنبيه وإيقاظ النائمين ليتناولوا طعام السحور، عبر طبلته البسيطة المعلقة إلى كتفه متنقلاً بها بين الشوارع والأزقة في معية بعض أطفال الحي الذين يصحبونه في هذه الجولة اليومية طوال شهر رمضان، إلى أن يأتي نهار عيد الفطر، فيقوم بذات الجولة، ليس لإيقاظ النائمين، ولكن لتلقي ما يجود به أهل الحي من مال وأنواع الحلوى والهدايا التي يتلقاها نظير عمله طوال شهر رمضان بلا أجر انتظاراً ليوم العيد.