دنيا

قلعة صلاح الدين السورية.. مسرح العمليات العسكرية

القاهرة (الاتحاد)

قلعة صلاح الدين الأيوبي، منتصبة فوق قمة جبل صخرية شرقي مدينة اللاذقية، من أجمل نماذج فن العمارة العسكرية الصليبية والفرنسية بسوريا وأكبرها مساحة، فلا تضاهيها قوة وإنشاء في تلك العصور، تحيط بها الغابات والمناظر، واتخذها الصليبيون والبيزنطيون والعرب حصناً وسكناً لهم، تتبع لجزيرة «أرواد» في العهد اليوناني، وتعود للقلاع الإقطاعية، وفي القرن الرابع ق.م، سلم ابن ملك «أرواد» للمنتصر المكدوني المدينة، فأطلق عليها اسم «سيفون» مصدر اسم «صهيون» الذي حملته القلعة خلال القرون الوسطى، وأصبحت تحمل اسم صلاح الدين تيمناً بذكرى القائد الأيوبي.
شهدت أحداثاً مهمة، ومرت بها حضارات مختلفة، اتخذها الحكام والأمراء مقراً لحكمهم وكانت مسرحاً لعملياتهم العسكرية، حيث استولى عليها سيف الدولة الحمداني واتخذها حصناً، واستعادها البيزنطيون ودانت لهم السيطرة عليها، وأعادوا صيانتها وأضافوا إليها المنشآت وقاموا بتعلية السور بعد ترميمه، وبنوا كنيستين إلى جانب الخندق، وجعلوها حامية لهم، ثم احتلها الفرنجة في العام 1108م، وأقاموا بها وسائل دفاعية جديدة خاصة الأبراج مع البوابات، وجعلوها أهم القلاع المنيعة لهم، وأصبحت لها مكانة سياسية واقتصادية وعسكرية، وحافظت على مناعتها وقوتها حتى نهاية عهدهم الذي دام ثمانين عاماً، وجعلها أحد الحكام الصليبيين، ويدعى روبيرت لوليبرو، إقطاعاً له وحملت اسم «روبيرت سيد صهيون»، وفي العام 1188م حررها صلاح الدين الأيوبي من يد الصليبيين في معركة عنيفة دامت يومين، حيث نصب منجنيقاته على الهضبة الشرقية واتخذ الملك الظاهر الواجهة الشمالية ونصب عليها المنجنيقات ورمى الحجارة واشتعلت المواجهات وانتصر جيش صلاح الدين، وطرد الصليبيين واهتم بها وأمر بتدعيمها وترميمها وجعل منها حصناً منيعاً له، فزادت أهميتها خلال العصر الأيوبي وغدت مقر حكم سياسي وعسكري، وشكلت نقطة حماية للمنطقة، ولم تستمر طويلاً في يد المسلمين، إذ استعادها الفرنجة قبل أن يتصدى المماليك للمغول في معركة عين جالوت وعادت إليهم واستلمها الملك الظاهر بيبرس في العام 1272م عند وصولهم للحكم وأنهوا عهد الأسرة الأيوبية، وظل أفراد الحكم المملوكي يتناقلون حكم القلعة حتى العام 1500م، واحتلها العثمانيون في العام 1516م ولم يهتموا بها كثيراً لتهجر بعد ذلك.
أبرز معالم قلعة صلاح الدين موقعها الجبلي شديد الوعورة، جعلها في منأى عن طريق المواصلات، تعد حصناً منيعاً بين ربوع جبلية خلابة بينها الجمال الطبيعي والإبداع العمراني، ممتدة طولاً بواديين عميقي الغور يحيطان بها من جانبين، ويجتمعان تحت قسمها الغربي، ولها ثلاثة أسوار، اثنان دون القلعة، أشبه ما تكون بمثلث متساوي الساقين متطاول الشكل ترتكز قاعدته في الجهة الشرقية، تنقسم إلى قسمين بينهما خندق عميق محفور في الصخر، القسم الشرقي مرتفع، به أغلب التحصينات المهمة والأماكن الدينية، وقسم غربي منخفض عن الشرقي ويضم بعض البقايا الأثرية لمنشآت العصر البيزنطي ويحيط به سور عالى الارتفاع.