دنيا

البدع ضلالات تخالف الكتاب والسنة

القاهرة (الاتحاد)

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». قال السعدي: هذا الحديث العظيم يدخل فيه الدين كله، أصوله وفروعه، ظاهره وباطنه، فحديث عمر «إنما الأعمال بالنيات» ميزان للأعمال الباطنة، وحديث عائشة ميزان للأعمال الظاهرة، فيهما الإخلاص للمعبود، والمتابعة للرسول، وهما شرط لكل قول وعمل، ظاهر وباطن. قال ابن حجر العسقلاني: هذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، ويصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع، وقال الإمام النووي: إنه قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، فإنه صريح في رد البدع والمختَرَعات، وهو مما يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات.
قال أهل العلم إن البدعة هي ما كانت في العبادات، بخلاف ما أُحدث في حياة الناس من أمور الدنيا، فهي لا تدخل في الإحداث المذموم، وقسم العلماء البدعة على أنواع عدة منها بدعة في الاعتقاد، كاعتقاد علم الغيب لأحد من الخلق، وبدعة في العبادة، كابتداع صلوات وأذكار وأوراد وأدعية وأعياد على هيئة غير مشروعة، وبدعة في السلوك، كالتقرب إلى الله بتحريم الحلال وتحليل الحرام، وبدعة في الدعوة إلى الله، كإحداث طرائق مبتدعة مخالفة لمنهج السلف الصالح كتجميع الأتباع تحت راية دون النظر إلى عقائدهم وتباينهم والتسامح معهم في ذلك باسم العمل للإسلام.
ودل الحديث على أن كل عمل ليس عليه أمر الشرع، فهو مردود، وكذلك كل عمل موافق للشرع فهو مقبول، والمراد بأمره دينه وشرعه، والمعنى من أحدث في شرعنا ما ليس منه، فهو مردود على صاحبه لا يقبل منه، فالعبرة في قبول ظاهر العمل موافقته للشرع، كما أن العبرة في قبول باطن العمل إخلاص النية أما الاعتماد على مجرد حسن النية والمحبة مع عدم مراعاة موافقة العمل للشرع، فتصرف باطل مخالف للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه»، يعني النهي عن كل طريقة مخترعة في الدين، والتحذير من إدخال شيء ليس فيه من أمور العبادة، ولذلك قال: «في أمرنا»، فأمر الله، هو وحيه وشرعه، قال تعالى: (وَكَذَ?لِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا...)، «سورة الشورى: الآية 52».