دنيا

فريعة بنت مالك.. شاركت في بيعة النبي

القاهرة (الاتحاد)

فريعة بنت مالك بن سنان، من بني خدرة الخزرجية، نموذج للفقيرة المتعففة، قوية صابرة مطيعة لله، إحدى المبشرات بالجنة، أسلمت وبايعت النبي تحت الشجرة في الحديبية وامتثلت لأوامره صلى الله عليه وسلم، تزوجها سهل بن رافع، ثمّ خلف عليها سهل بن بشير، أُمها حبيبة بنت أُبي بن سلول، أخوها أبو سعيد الخدري، والدها من أفقر أهل المدينة وأعففهم، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن ينظر إلى العفيف فلينظر إلى مالك بن سنان».
نشأت في بيت مثالاً للعفة، تعلمت منه الاستغناء بالله عن سؤال الناس، صبرت على فقرها بثبات وجعلته ابتلاءً وامتحاناً من الله، أصاب أسرتها الجوع الشديد، فقالت لأخيها أبي سعيد الخدري اذهب إلى النبي فسله لنا، فإنه لا يخيب سائله، إما أن يكون عنده فيعطيك، وإما ألا يكون عنده، فيقول أعينوا أخاكم، فذهب إلى المسجد، وسمع النبي صلى الله عليه وسلم يلقي درساً عن التعفف، فكان أول ما فهم من قوله «ومن يستعفف يعفه الله.. ومن يستغن يغنه الله»، فقال: ثكلتك أمك بن مالك والله لكأنك أردت بهذا.. لا جرم.. والذي بعثك بالحق لا أسأل شيئاً بعدما سمعت منك، وجلس أبو سعيد يستمع إلى الدرس ولم يسأله، ولما عاد سألته قال: فوالله ما يخيب سائله وأخبرها ما سمعه، قالت: فسألته بعد ذلك؟ قال: لا، قالت: أحسنت، فانتظرت ما وعد به النبي صلى الله عليه وسلم للمتعفف، فحين أصبحوا أرسل الله لهم رزقاً من حيث لا يحتسبون.
اتخذت النبي صلى الله عليه وسلم قدوتها، فتجلى حبها وحرصها على طاعته والامتثال لأوامره عندما ذهبت إليه تستأذنه أن تلحق بإخوتها بعد أن خرج زوجها ومات بالغربة، ولم يتركها في نفقة، وخافت على نفسها أن تقيم في البيت بمفردها، فأذن لها، فلمّا خرجت من الحجرة دعاها وأمرها أن تكرّر عليه حديثها ففعلت، فأمرها ألا تبرح مسكنها حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدت أربعة أشهر وعشراً.
رغم فقرها عاشت في خدمة الدعوة، ساهمت في نشر الدين وإعلاء كلمة الله بما استطاعت، علمت أن الحج جهاد، خرجت تريد بيت الله، فاختارها الله لتنال رضاه، وشهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان عندما ذهب ومعه أصحابه لأداء العمرة، فمنعتهم قريش، فكانت البيعة تحت الشجرة بالحديبية على التصدي للمشركين، فنالت فريعة شرف مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم، وفازت برضا الله ودخلت في زمرة من قال الله في حقهم: «لقد رضي الله عن المومنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً»، وانتهى الأمر بصلح الحديبية بين النبي وقريش.