دنيا

قصر «بشتاك» .. أعظم مباني القاهرة الفاطمية

منظر داخلي يوضح الشرفات الخشبية والزخارف الإسلامية والكتابات (من المصدر)

منظر داخلي يوضح الشرفات الخشبية والزخارف الإسلامية والكتابات (من المصدر)

مجدي عثمان (القاهرة)

أرّخ المقريزي في كتابه «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، القاهرة، 1853م» لقصر الأمير بشتاك، قائلاً: قام ببناء القصر الأمير سيف الدين بشتاك الناصري، واشتراه منه السلطان الناصر محمد بن قلاوون بستة آلاف درهم، وتقلد بشتاك، الذي قُتل عام 742 هـ، عدة مناصب إلى أن وصل لمنصب أمير شكار، أي الأمير المسؤول عن أمور الصيد السلطاني، وبعدها أصبح كاتباً لسر السلطان، الأمر الذي جعله يحظى باحترام الناصر قلاوون، ولذلك فكثيراً ما كان يغمره بهداياه، إلا أنه بعد وفاة الناصر قُبض على بشتاك، واعتقل بالإسكندرية وقُتل، لكن جثته نقلت سنة 748 هـ من الإسكندرية ليدفن بتربة سنجر الجاولي بالقاهرة، ولم يتبق من أثره غير القصر الذي يحمل اسمه.وعلى الرغم من أن المقريزي، قال: إن القصر كان من أعظم مباني القاهرة، إلا أنه ذكر أيضاً أن بشتاك لم يعش في هذا القصر رغم بهائه، وأن صدره كان ينقبض عندما ينزل فيه، ولا يستريح حتى يخرج منه إلى أن كرهه وباعه إلى زوجة الأمير بكتمر الساقي، ثم استولى عليه السلطان حسن، ثم آلت ملكيته إلى السلطان فرج بن برقوق، وأوقفه على ضريح والده السلطان برقوق.يقع قصر «بشتاك» بمنطقة النحاسين بجوار سبيل الأمير عبد الرحمن كتخدا، وتجاه المدرسة الكاملية وحمام السلطان اينال، تطل واجهة القصر الغربية على شارع المعز، وواجهته الشمالية على رأس حارة درب قرمز المتفرع من شارع المعز لدين الله بقسم الجمالية، وظل المدخل الأصلي للقصر في العصر الفاطمي مطلاً على حارة بيت القاضي، وكان يفصل شارع «بين القصرين» بين جانبيه الشرقي الغربي. يرجع تاريخ إنشاء هذا الأثر إلى سنة 73 - 740هـ /‏‏ 1334 - 1339م، وقد بُني على جزء من أرض القصر الشرقي الكبير، أحد القصور الفاطمية العظيمة، وكان سبب عمارة بشتاك لهذا القصر أن الأمير قوصون لما أخذ قصر بيسري وجدده أحب الأمير بشتاك أن يعمل له قصراً تجاه قصر بيسري ببين القصرين، فدُل على دار الأمير بكتاش الفخري، وكان أحد قصور الخلفاء الفاطميين التي اشتراها من ذريتهم، وأنشأ بها «الفخري» دوراً وإسطبلات وأبقى ما كان بها من المساجد فشاور بشتاك السلطان على أخذها فرسم له بذلك فأخذها من أولاد بكتاش وأرضاهم وأنعم عليهم‏، وأنعم السلطان عليه بأرض كانت داخلها برسم الفراشخاناة السلطانية‏،‏ ثم أخذ بشتاك دار الأمير أقطوان الساقي بجوارها وهدم الجميع وأنشأه قصراً مطلاً على الطريق ارتفاعه أربعون ذراعاً وأساسه أربعون ذراعاً وأجرى إليه الماء ينزل إلى شاذروان إلى بركة به‏، وأخرب في عمله أحد عشر مسجداً وأربعة معابد أدخلها فيه.
وفي بناء القصر استُخدم مواد ملاءمة للبيئة وجو القاهرة الحار، وكانت الأحجار هي مادة البناء الرئيسة، حيث توفر عزلاً حرارياً، كما استُخدم الرخام في الأرضيات وفي تكسية الجدران الداخلية، وزوِّدت القاعة بفسقية تتوسط الدرقاعة، كما استخدمت المشربيات التي وفرت الخصوصية وساعدت على كسر حدة ضوء الشمس وتلطيف الهواء الداخل للمبنى.
وللقصر ثلاث واجهات، الأولى بالجهة الشمالية الغربية مطلة على شارع المعز وهي الرئيسية، وتتكون من ثلاثة طوابق بها مشربيات ليست على استقامة واحدة، وإنما على جزءين أحدهما غائر والآخر بارز، وبها رسومات هندسية، ويتدلى من أركانها الأربعة ثلاثة صفوف من المقرنصات الخشبية، أما الواجهة الثانية، فتقع بالناحية الشمالية الشرقية وتطل على درب قرمز وبها عدد من النوافذ المغطاة بأجنحة معدنية بها بوابة تؤدي للقصر، والواجهة الثالثة بالجهة الجنوبية الغربية تطل على حارة بيت القاضي، وكان بها المدخل الأصلي للقصر.