دنيا

«الضحى».. وقت صلاة وتسبيح

سعيد ياسين (القاهرة)

ورد «الإشراق» في القرآن الكريم بهذا اللفظ في موضع واحد مع «العشي»، ويكون بعد طلوع الشمس وارتفاعها، ويقدر من بعده بعشرين دقيقة، وهو وقت صلاة الضحى.
ورد هذا التوقيت في قوله تعالى: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ)، «سورة ص: الآية 18»، قال ابن عباس: يسبحن أي يصلين، وقال ابن كثير إنه سبحانه سخر الجبال تسبّح مع النبي داوود عند إشراق الشمس وآخر النهار، كما قال عز وجل: (... يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ...)، «سورة سبأ: الآية 10»، فكانت الطير تسبح بتسبيحه وترجّع بترجيعه، فكان إذا سمعه الطير السابح في الهواء، وهو يترنم بقراءة الزبور، يقف في الهواء، ويسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجّع معه وتسبح تبعاً له.
قال ابن عباس: كنت أمر بهذه الآية: (... بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ)، ولا أدري ما هي، حتى حدثتني أم هانئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها، فدعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى صلاة الضحى، وقال: «يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق».

الإشراق
وصلاة الشروق تكون بعد شروق الشمس وخروج وقت النهي بارتفاع الشمس قيد رمح، كما جاء في الحديث: «فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ رُمْحٍ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ»، وهي صلاة ركعتين بعد طلوع الشمس وارتفاعها، لمن صلى الفجر في جماعة في المسجد ثم جلس في مصلاه يذكر الله تعالى حتى يصلي ركعتين، قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة».
وهاتان الركعتان تسميان ركعتا الضحى أو الإشراق، لكن إن قُدمت الركعتين في أول الوقت وهو ما بعد ارتفاع الشمس قيد رمح فهما إشراق وضحى، وإن أُخرت إلى آخر الوقت فهما ضحى وليستا بإشراق.
يقول الإمام الشعراوي: «الإشراق»، أي شروق الشمس، وقد أخذ بعض الأئمة من هذه الآية دليلاً على مشروعية صلاة الضحى التي صلاها النبي، وقال صلى الله عليه وسلم: «يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»، والسُلامى عظام الأصابع والأكف والأرجل.


حكم صلاة الضحى
ورد أنَّ من أسماء صلاة الضحى كذلك، اسم صلاة الأوّابين، والأوّابون جمع أوَّاب وهو من يرجع عن ذنوبه ومَعاصيه ويعود إلى الله تعالى. أما بالنسبة لحكمها فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بأنَّ صلاة الضُّحى نافلةٌ مستحبَّةٌ؛ أي يُثاب من يؤدّيها ويُؤجر ولا يُؤثم من تركها ولم يؤدِّها، ودليل ذلك الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، ووجه الدلالة على كونها سُنَّةً مستحبَّةً أنَّ النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام، أوصى بها أبا هريرة رضي الله عنه، ضمن جملةٍ من السُّنن الأخرى كصيام ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهر، ممَّا يُدلِّل على أنَّ صلاة الضُّحى سُنَّةٌ مستحبَّةٌ، وذهب المالكيَّة والشافعيَّة إلى القول بأنَّها سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، ومِن الحنابلة مَن رأى عدم استحباب المداومة على أدائها؛ كي لا تَتشابه مع الفرائض.