دنيا

«أطعم تؤجر» تنثر الفرحة والأمان في شوارع الإمارات

تجهيز الوجبات لتوزيعها قبيل الافطار (تصوير حميد شاهول)

تجهيز الوجبات لتوزيعها قبيل الافطار (تصوير حميد شاهول)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

فرح وبهجة وأجواء من الخير والرحمة عمّت شوارع أبوظبي والعين، منذ بداية الشهر الفضيل بفعل أيادي الخير لأبناء الإمارات من محبي الأعمال التطوعية والمشاركين في حملة «أطعم تؤجر» التي ينظمها فريق «أبشر يا وطن» التطوعي، بالتعاون مع مؤسسات مجتمعية عدة، منها شرطة أبوظبي؛ بهدف نشر أجواء الأمن والسلامة، ورسم البسمة على وجوه قائدي السيارات في الشوارع والطرقات فترة ما قبل الإفطار، عبر توزيع وجبات إفطار على راكبي السيارات، وتشجيع السائقين على السير بهدوء حتى يصلوا إلى وجهاتهم بأمان، وترسيخ مبدأ التكافل وحب الخير بين أطياف المجتمع الإماراتي، بما يضمه من جنسيات وثقافات متعددة، قدمت أنموذجاً عالمياً في التسامح والتعايش، ودور ذلك في الوصول إلى أعلى مراتب التقدم والازدهار، وذلك عبر 1600 متطوع ساهموا في المبادرة، ليقوموا بتوزيع أكثر من 45 ألف وجبة على مدى أيام شهر رمضان.

«سلامتك تعني سلامتنا»
تمت المبادرة برئاسة فخرية من معالي الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيان، وبتوجيهات القائد العام لشرطة أبوظبي اللواء محمد خلفان الرميثي، ومدير عام شرطة أبوظبي اللواء مكتوم علي الشريفي، ومتابعة اللواء سعيد سيف النعيمي مدير قطاع المالية والخدمات، والعميد سيف سعيد الشامسي مدير إدارة المراسم والعلاقات العامة، وبحضور عدد من رجال إدارة المراسم والعلاقات العامة وإدارة المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، منهم المقدم محمد الدرمكي، الرائد وثّاب البادع، الرائد عمر علي الحضرمي، الرائد سلطان باوزير، الرائد خليفة عبدالله العبيدلي، والرائد إبراهيم البطيح من الإعلام الأمني.
وتقول سمية الكثيري، رئيس اللجنة العليا لمبادرة «أطعم تؤجر» ومؤسس ورئيس فريق «أبشر يا وطن» التطوعي: إن «أطعم تؤجر» أقيمت تحت شعار «سلامتك تعني سلامتنا»، وهدفت إلى توزيع وجبات إفطار على راكبي السيارات، وتستمر حتى نهاية الشهر الكريم، واشتملت المبادرة على مراحل عدة مهمة، منها تعبئة الوجبات داخل عبوات كرتونية في «كافتيريا» الشباب بمقر جامعة أبوظبي في مدينة خليفة، وفي كلية فاطمة للعلوم الصحية بمدينة العين، حيث يشارك في عملية التعبئة 1000 متطوع من النساء والطالبات والأطفال وأصحاب الهمم على مدار الشهر الكريم، وتتكون الوجبة من (تمر - ماء - كيك)، ويتم ذلك يومياً من الساعة 1:00 ظهراً إلى 4:00 عصراً، ومع اقتراب موعد الإفطار يومياً، وتحديداً حوالي السادسة والنصف مساءً، ينطلق المتطوعون في عدد من إشارات المرور في شوارع أبوظبي والعين لتوزيع الوجبات والسعي إلى الحد من الحوادث المرورية، حيث يتم توصيل العبوات إلى إحدى حافلات «مواصلات الإمارات» التي شاركت أيضاً في هذه الحملة، حيث تقوم بتوصيل الوجبات مع المتطوعين إلى إشارات المرور المتفق عليها.

تقليل الحوادث
وتبين الكثيري، أن الإشارات التي يتم توزيع الوجبات عندها في أبوظبي هي «المشرف مول»، «الوحدة مول»، تقاطع القيادة «الدفاع المدني»، وفي العين في إشارات المربعة، «الجيمي مول» الجنوبية، قصر المقام، لافتة إلى أن باب التسجيل للتطوع في المبادرة مفتوح طوال شهر رمضان، إسهاماً من «أبشر يا وطن» التطوعي في تكريس ثقافة التطوع داخل المجتمع، وتشجيع مختلف الفئات على عمل الخير في شهر الخير.
وأوضحت أن عدد المتطوعين يومياً عند كل إشارة لم يزيد على 20 شخصاً، على ألا تقل أعمارهم عن 14 سنة، تبعاً لتعليمات الأمن والسلامة التي تلقوها من شرطة أبوظبي قبل بدء المبادرة في أول أيام الشهر الكريم، ليصبح مجموعهم 600 متطوع، خلال رمضان.. وذكرت أنه يتم يومياً توزيع 250 وجبة في كل إشارة بمعدل 750 وجبة في إمارة أبوظبي، ومثلها في مدينة العين يومياً بمجموع 45 ألف وجبة مع نهاية أيام شهر رمضان.
وذكرت أن الهدف الرئيس من كل تلك الجهود، تقليل الحوادث المروية؛ لأن فترة ما قبل الأذان تشهد تسارعاً من السائقين، كل منهم يرغب في العودة إلى بيته ليلحق بموعد الإفطار، وحين نوزع عليهم وجبات الإفطار يقللون من سرعتهم، ويكونون «مستأنسين» بالمبادرة ووجود أبناء وبنات الإمارات في هذه الأوقات على الشوارع والطرقات، ساعين إلى راحة الجمهور طاعة لله وخدمة للوطن الذي أعطانا الكثير، ونسعى إلى رد جزء بسيط لوطن وقيادة أعطتنا الكثير على النواحي والمجالات كافة، كما نعطي صورة جميلة عن الإسلام لغير المسلمين، كون فئة كبيرة من راكبي السيارات من غير المسلمين ومن جنسيات أخرى، فكتبنا على العبوات باللغة العربية «اطعم تؤجر» وبالإنجليزية «Ramadan Feed and Reap»، فنجد ردود فعل طيبة وجميلة من جانبهم، ويشكروننا على هذه المبادرة الخيّرة.
وكشفت عن أن الفترة المقبلة ستشهد توسعاً للمبادرة لتنطلق خارج إشارات مرور أبوظبي والعين إلى توزيع وجبات على العمال وفي المنافذ الحدودية للدولة، وذلك تكريساً لمبادئ الخير التي تعلمناها من ولاة الأمور، ونسعى إلى نشرها في كل مكان.

منهاج حياة
فيما يقول عبدالله الشحي، نائب رئيس مبادرة «أطعم تؤجر» الذي يعمل اختصاصي تأهيل مهني بمؤسسة زايد العليا، ولكنه يعتبر التطوع منهاج حياة له ولكثير من أبناء الإمارات، إنه منذ 7 سنوات ساهم في كثير من المبادرات التطوعية، منها مع فريق «أسماك الإمارات التطوعي» التابع لجمعية الإمارات للغوص «فريق أبشر يا وطن التطوعي»، مبيناً أن هذه المبادرات تنوعت بين البحرية والبرية، حيث تمثل «أطعم تؤجر» درة هذه الأنشطة التطوعية؛ لأنها تقدم خدمة مباشرة للجمهور، وكسب ثواب إفطار الصائمين، وفي الوقت ذاته نشر الأمن والسلام في شوارع أبوظبي في هذه الفترة الحرجة من كل يوم، حين يقترب موعد الإفطار، فيسرع الجميع رغبة للحاق بالإفطار في بيته، ما قد يسبب حوادث مرورية نعمل على الحد منها، وتقليها بفعل «أطعم تؤجر»، وغيرها من المبادرات الهادفة بالدولة.
عيسى الحمادي، الموظف في شركة أبوظبي لبناء السفن، ولكنه يخصص جزءاً كبيراً من وقته للعمل التطوعي، إيماناً منه بدور كل فئات المجتمع بضرورة خدمة الوطن الذي نشأنا على أرضه وأعطانا الكثير، حسبما قال، خاصة أنه تطوع في «أبشر يا وطن التطوعي» منذ نحو عام، ما أتاح له المساهمة في العديد من المبادرات الوطنية وحملات الخير مثل «أطعم تؤجر».
وأوضح أن الأعمال الخيرية هو ما تربينا عليه من مبادئ عربية إسلامية صحيحة لحب الخير الناس، وبالتالي يردون الحب بالمشاعر ذاتها وأكثر، خاصة أن هناك كثيراً من المؤسسات الحكومية والمجتمعية التي ترحب بالتعاون والمساعدة على تنظيم مثل هذه المبادرات المجتمعية الهادفة، وهناك كثير من الرعاة يقدمون كل الخدمات والدعم دون النظر لأي مقابل سوى نشر الخير في المجتمع.

سواعد أبناء الوطن
ليلى الحوسني، مديرة فعاليات فريق «أبشر يا وطن» التطوعي، والمنسقة الإعلامية لمبادرة «أطعم تؤجر»، عبرت عن سعادتها بالمشاركة في هذه المبادرة الخيرية عبر التواصل مع الإعلاميين من ناحية، ونشر التغطيات الإعلامية والصور على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن المساعدة في عمل الخير وتقديم وجبات الإفطار لقائدي السيارات والعمل الميداني الذي نسهم من خلاله في رد جزء من الجميل للوطن، مشيرة إلى أنها بدأت هذه الممارسات التطوعية من 4 سنوات، تعلمت خلالها الكثير على الصعيد الشخصي، وترسخ لديها أن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها وبناتها وتكاتف الجميع في عمل الخير، والسعي إلى النهوض بالمجتمع بمختلف فئاته ومؤسساته.وأوضحت أن أجمل ما في المبادرة، أنها أتاحت لكل فئات المجتمع من موظفين وطلاب، وأصحاب همم ومؤسسات المشاركة فيها، ليؤدي كل منهم دوره على أكمل وجه لرسم صورة حضارية مشرقة لأبوظبي في هذه الأيام الفاضلة، بحيث يسهم الجميع في أمن وسلامة المواطن والمقيم في الدولة، ونسعى إلى التوسع مستقبلاً في العديد من مناطق الدولة، بمشيئة الله، خلال شهر رمضان في الأعوام المقبلة.

الأجر والثواب
منيرة الكثيري، إحدى متطوعات فريق «أبشر يا وطن»، أشادت من جانبها بالمبادرة وأهدافها في خدمة المجتمع، وهو الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه منذ انضمامها إلى فريق «أبشر يا وطن» منذ بداية تأسيسه قبل سنوات عدة، شاركت فيها بالعديد من الفعاليات الوطنية والخيرية، منها «شكراً خليفة»، «أطعم تؤجر»، مبينة أن دورها تنوع بين المساهمة في تعبئة الوجبات، ثم توزيعها لاحقاً على راكبي السيارات، وأكثر ما يسعدها الحصول على الأجر والثواب من الله، بمشيئة الله، وأيضاً السعادة البادية على الوجوه حين نعطيهم هذه الوجبات، فيشعرون أنهم مقدرون من قبل الآخرين، خاصة بالنسبة للسائقين والعمال من راكبي هذه السيارات، فضلاً عن أنها اكتسبت كثير من السمات الشخصية، ومنها المزيد من الثقة بالنفس والتعامل بمرونة مع الآخرين والمواقف الحياتية التي تتعرض لها يومياً، فضلاً عن الشعور بنعمة المساهمة في إسعاد الآخرين والتي تعتبر من أفضل النعم التي يزرقها الله سبحانه وتعالى لأي شخص.