دنيا

معضد الخييلي لـ «الاتحاد»: رمضان في روسيا.. فلسفة وسياسة وكثير من الروايات

مع اللجنة المشتركة الإماراتية الفرنسية لاختيار أطباء إماراتيين لعام 2018 (الصور من المصدر)

مع اللجنة المشتركة الإماراتية الفرنسية لاختيار أطباء إماراتيين لعام 2018 (الصور من المصدر)

نسرين درزي (موسكو)

استعاد معضد حارب الخييلي سفير الإمارات لدى موسكو في حديثه عن أجواء شهر رمضان، شريط ذكريات سنوات عمره الذي مر أمامه كأنه يشاهده اليوم.. وخلال لقاء معه في العاصمة الروسية وبعيداً عن المناصب الدبلوماسية والعسكرية التي تولاها منذ بداياته المهنية، قال إنه يعيش رمضان بطقوس خاصة تعيده إلى نفسه أكثر من أي وقت آخر في السنة، وإذا كانت القاعدة قضاء وقت أكثر مع العائلة والمقربين خلال شهر الصيام، فهو يستفيد من ساعات الصفاء هذه الأيام بتكثيف قراءاته عموماً، وأكثر ما يطالع أدب الرواية وكتب الفلسفة والسياسة، ويجد متعة في إنهاء كتاب قيم من دون أن يقطع انسجامه أحد.

أقل التحديات
ويروي الخييلي الذي لم يمض على تسلم مهامه في العاصمة الروسية موسكو إلا بضعة أشهر، أن رمضان في بلاد الاغتراب له طابع خاص لطالما حاول التأقلم معه، فمنذ سنوات الشباب عندما سافر للدراسة في لندن وبعدها عندما عين سفيراً في فرنسا كان يعيش شهر رمضان في غصة البعد عن الأهل محاولاً التأقلم قدر المستطاع.
«الأجواء في أوروبا التي عشت فيها لسنوات طويلة كما في أي بلد غربي آخر متشابهة خلال شهر رمضان.. يوم طويل وبلاد غير إسلامية وطقوس رمضانية يجب أن نمارسها وسط أجواء مغايرة، ومع ذلك كله تنقضي أيام الصوم ونعيشها بأفضل ما يمكن حيث يكون الإحساس بالجوع أقل التحديات»، وتحدث عن نعمة التواجد وسط العائلة والأقارب خلال شهر رمضان لأنها تمنح المرء طاقة يحتاجها ولا يعرف قيمتها إلا من افتقدها في فترات معينة من حياته، وقال إنه يحرص على أن تتضمن مائدته في رمضان كل الأكلات، التي يحبها بدءاً من الأصناف الخليجية، بينها الثريد والمجبوس والمحلي والبلاليط والتمر والروب، إلى التبولة وورق العنب.

ثقافة إسلامية
وبالعودة إلى أجواء شهر رمضان في بلاد الاغتراب، ذكر معضد حارب الخييلي أن نسبة المسلمين في روسيا أكثر من بلدان أوروبية أخرى، حيث يعيش فيها نحو 20 مليون مسلم بين عدد سكان يناهز 140 مليون نسمة، وهذا يفرض وجود مظاهر ثقافة إسلامية تتمحور في محيط المساجد، إضافة إلى توافر الطعام الحلال وبعض الطقوس والعادات، التي أسس لها وجود عدد من الجاليات الإسلامية التي تشكلت ضمن جمهوريات الاتحاد الروسي، وبينها شعوب داغستان وريشكيرستان وجمهورية الشيشان. وبالنسبة له فإن ذلك كله يساعد المسلمين المقيمين على الشعور بالراحة والتأقلم والتواصل الاجتماعي الذي يظهر في المناسبات والأعياد، فشهر رمضان يجمع المسلمين دائماً على عمل الخير والفضيلة سواء من خلال الصوم أو متعة العطاء والتبرع والتراحم والزكاة، وهذا برأيه إن دل على شيء فهو يدل على الرسالة التي يدعونا إليها شهر رمضان وأخذ العبر من توحيد صفوفنا في وجه كل الأزمات، التي تحاول أن تعصف بديننا الذي يجمعنا في الأساس على المحبة والرحمة.

الأرز .. هدية
ويبحر الخييلي في ذاكرته إلى أول عهده بالصيام يوم كان في التاسعة من عمره، ويسترجع أحلى مرحلة ويعود طفلاً صغيراً يفرح بمذاقات الحلوى والقهوة بعد صلاة التراويح: «كنا صغاراً بالكاد نعرف كيف نصلي، وبالرغم من ذلك لم نكن نتأخر عن المسجد والاقتداء بمشايخ العلم، وأجمل إنشاد لا أنساه: مرحبا يا رمضان شهر الدين والإيمان والغفران».
ومما قاله إن جيل اليوم لديه وعي أكبر وقدرة أكثر على التعمق بالدين مقارنة مع الجيل السابق: «الإيمان في أيامنا كان بالفطرة في غياب التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى دعاة العلم وأساتذة الدين كانوا قلة ولم يكن الحصول على إجابات واضحة متوافراً كما اليوم».
ومن ذكريات تلك الأيام أن توافر المياه كان بسيطاً ولم يكن من السهل الحصول على حاجة البيوت من الطماطم والخيار ولا حتى الدهن والليمون. وهنا علق السفير قائلاً «نحن في نعمة يجب أن نقدرها إذا ما قارنا كيف كانت حياتنا وكيف أصبحت، ولا بد من استذكار المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي غير حياتنا في الإمارات إلى الأحسن، وهو علمنا كل شيء وزرع فينا كل بذرة خير، وكنا فقراء فأمسك بيدنا لنتعلم ونزدهر وأضاء الدرب أمامنا حتى كبرت إنجازاتنا وعظمت فأبهرت العالم، وكم نحن ممتنون للوالد الشيخ زايد بأخلاقياتنا ومنهجيتنا في الحياة».
وبمناسبة عام زايد، تحدث عن الاستراتيجية المبدعة التي اعتمدها «زايد الخير» عندما قرر فتح المدارس والمستشفيات ونقل المواطنين إلى مساكن حديثة فيها كهرباء وتلفونات، وعاد بالذاكرة إلى عام 1966 عندما كانت الإعاشات توزع خلال شهر رمضان على البيوت وأهم هدية فيها الأرز، وكيف كانت طباع الشيخ زايد وأخلاقه مدرسة لا ينساها جيله ممن عايش بساطة هذا الإنسان المتواضع الذي تذوق الفقر والتمس حاجة الناس بنفسه.

مناصب

معضد حارب الخيلي، خريج كلية زايد العسكرية في العين عام 1976، وخريج الكلية العسكرية في ساند هيرث في بريطانيا عام 1977، والتحق بجامعة جورج واشنطن وتخصص في إدارة الأعمال عام 1985، ثم التحق بكلية القيادة والأركان التابعة لقوات المارينز الأميركية عام 1991، ووصل إلى درجة لواء، وقبل توليه مهامه كسفير لدى روسيا، كان سفيراً للإمارات في فرنسا.

الإسلام المعتدل

قال سفير الإمارات لدى روسيا معضد الخييلي: «من اهتماماتنا في الخارج أن ننقل صورة الإسلام المعتدل وأن نوضح للعالم أن ديننا دين سلام ودين تواصل وعدل وأننا أبعد ما يكون عن التطرف»، وتمنى الخييلي الخير للأمة الإسلامية، والخروج من الأزمة الراهنة على مستوى الوطن العربي، وأن تصل الأمور إلى بر الأمان في سوريا واليمن وليبيا.
وسفيرنا يمضي شهر رمضان مع أبناء الإمارات في موسكو فيما عائلته الصغيرة باقية في البلاد، وبحسب برنامج السفارة لشهر الصيام ستكون هنالك مأدبتا إفطار خلال الشهر الفضيل في بيت السفير واحتفالية كبرى أولى أيام عيد الفطر، مع تنظيم عدة زيارات للطلبة في أماكن سكنهم للاطمئنان عن حالهم وحال المرضى من أبناء الدولة ممن يتعالجون في روسيا، وأكثر ما يؤكد عليه السفير الإماراتي لدى موسكو، ضرورة نشر تعاليم شهر رمضان في بلاد الاغتراب تماماً كما أوصانا بها الدين الإسلامي.