عربي ودولي

حكومة شعبوية في إيطاليا وقلق في الاتحاد الأوروبي

روما (أ ف ب)

أدى أول تحالف حكومي بين حركة فتية مناهضة للمؤسسات الأوروبية وحزب يميني متطرف، اليمين الدستورية أمس في روما برئاسة جوزيبي كونتي، رجل القانون حديث العهد بالسياسة الذي وعد باتباع سياسة أمنية ومعارضة لإجراءات التقشف.
وبعد نحو ثلاثة أشهر من المفاوضات والتطورات غير المسبوقة حتى في هذا البلد المعتاد على الأزمات السياسية، توصلت حركة خمس نجوم (المناهضة للمؤسسات) والرابطة (يمين متطرف)، إلى تسوية مع الرئيس سيرجيو ماتاريلا الذي طالب بضمانات حول بقاء إيطاليا في منطقة اليورو.
وكان الرئيس لجأ إلى تعطيل لائحة أولى للحكومة مساء الأحد الماضي. لكنه وقع مساء أمس الأول لائحة معدلة بوزراء أدوا اليمين بعد الظهر، على أن تعقد جلسة نيل الثقة في البرلمان غداً الأحد.
واختار التحالف الحكومي كونتي، أستاذ الحقوق والمحامي البالغ 53 عاماً الذي لم يكن معروفاً في الأوساط السياسية قبل 15 يوماً، لتولي رئاسة الحكومة. وسيجلس إلى جانب ماتاريلا اليوم لحضور العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني.
وسيمثل كونتي الذي كان لا يزال يواصل صباح أمس الأول محاضراته في جامعة فلورنسا، إيطاليا في قمة مجموعة السبع الأسبوع المقبل في كندا.
وعُين لويجي دي مايو، زعيم حركة خمس نجوم، وماتيو سالفيني، زعيم الرابطة، نائبين لرئيس الحكومة بعد أن كانا في مقدمة الحملة، ولعبا دوراً أساسياً في المفاوضات الطويلة، على أن يتولى الأول وزارة التنمية الاقتصادية والعمل، والثاني وزارة الداخلية.
وتم تعيين جيوفاني تريا، أستاذ الاقتصاد السياسي المقرب من رؤية الرابطة، لكنه مؤيد لبقاء البلاد في منطقة اليورو، في منصب وزارة الاقتصاد والمالية الحساسة.
وأعلنت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية مينا اندريفا، الجمعة، أن رئيس المفوضية جان كلود يونكر «له ملء الثقة بقدرة وإرادة الحكومة الجديدة من أجل التزام بناء مع شركائها الأوروبيين والمؤسسات الأوروبية، بهدف الحفاظ على الدور المركزي لإيطاليا في المشروع الأوروبي المشترك».
وصرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان سيبرت «سنكون منفتحين على (الحكومة الجديدة)، وسنبذل ما في وسعنا لإقامة تعاون جيد».
ويعيد وصول الشعبويين إلى الحكم في إيطاليا، المخاوف حول الدين الهائل للبلاد إلى الواجهة، ويسلط الأضواء على المخاطر المحدقة بالمصرف المركزي الأوروبي في وقت يتعين عليه التشدد في سياسته النقدية.
ويقول فريدريك دوكروزيه، خبير الاقتصاد لدى مكتب «بيكتيه ويلث مانجمنت»، إن هذه المخاوف بديهية لأن المشكلة لم تتم تسويتها، فإيطاليا هي البلد الوحيد الذي يعاني ديوناً كبيرة، ولم يتبن برنامجاً لهيكلة ديونه.
وعلى الفور، عاد هاجس «ايطالإكسيت»، أي خروجها من منطقة اليورو، خصوصاً لدى ألمانيا التي تنتقد بشدة ديون دول الجنوب، واعتبر هانس فيرنر سين خبير الاقتصاد في معهد (آيفو) أمس الأول، أن مثل هذه الخروج محتمل.