الإمارات

طلاب أصحاب الهمم يدعون لتسريع إقرار سياسة تعليم خاصة بهم

تخصيص أماكن ومرافق لأصحاب الهمم (الاتحاد)

تخصيص أماكن ومرافق لأصحاب الهمم (الاتحاد)

محمود خليل (دبي)

تلقي حكايتا الطالبين من ذوي الإعاقة عبد الله الصوري ومشاعل احمد الشحي الضوء على واقع طلاب الجامعات من أصحاب الهمم من حيث التحديات والعراقيل التي يواجهونها في مسيرة دراستهم داخل جامعات الدولة بقطاعيها العام والخاص، بما يؤشر على ضرورة إقرار سياسة حكومية لتعليم ذوي الإعاقة تلبي احتياجاتهم وتعينهم على إكمال دراساتهم في مراحلها كافة، استجابة لمتطلبات محور التعليم الذي نصت عليه السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم الذي كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد أطلقها في أبريل من عام 2017.
وتمثل مسيرة مشاعل الشحي، وعبد الله الصوري نموذجاً واضحاً لجملة من التحديات والصعاب التي تواجه طلاب الجامعات من أصحاب الهمم، فبينما اضطرت الشحي التي تعاني إعاقة سمعية لترك مقاعد الدراسة الجامعية لعدم قدرتها على مواصلة التعلم من دون مترجم إشارة ضليع باللغة الانجليزية، احتاج عبد الله الصوري المصاب بإعاقة متعددة شديدة الوطأة إلى 16 عاماً، ليتمكن من الوصول إلى السنة الرابعة بدراسته الجامعية، فإن العديد من الطلاب من أصحاب الهمم، سواء الذين على مقاعدهم الدراسية، أو أولئك الذين يستعدون للالتحاق بالجامعات يتساءلون عن أسباب عدم إيجاد سياسة حكومية لتعليمهم لغاية الآن استجابة لمحددات ومتطلبات السياسة الوطنية التي ضمنت لهم التدابير التيسرية والتسهيلات والبرامج والخطط كافة لتلقي علوهم الجامعية بكل يسر وبساطة أسوة بالآخرين.
وناشد عدد منهم ومن أقاربهم ممن تحدثوا لـ«الاتحاد» الجهات الحكومية المناط بها تنفيذ محور التعليم في السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم المسارعة بإقرار سياسة تعليمية حكومية ملزمة للجامعات كافة، الحكومية والخاصة، تنصفهم، وتفتح الباب أمام مستقبل واعد تتيح لهم الدمج في مرافق الحياة كافة ومشاركتهم بالتنمية المجتمعية.
وأعربت شقيقة مشاعل الشحي عن أملها أن تسنح الفرصة من جديد لتعاود شقيقتها الالتحاق بدراستها الجامعية، وتذليل العراقيل كافة التي دفعتها لترك مقاعد الدراسة بشكل جذري، وأهمها افتقار الكلية الجامعية التي التحقت بالتدابير التيسيرية التي تعينها على مواصلة تعليمها الجامعي.
وقالت: «إن عائلتها يحدوها الأمل بان تعمد الجهات المعنية لإيجاد حل لمشكلة شقيقتها وأقرانها من ذوي الإعاقة السمعية، وأهمها توفير مترجم إشارة ضليع باللغة الإنجليزية ليتسنى لهم استكمال دراساتهم الجامعية».
ونوهت إلى أن شقيقتها جديرة بالدراسة الجامعية، لكونها كانت من المتفوقات خلال الثانوية العامة، وحققت المركز الأول على صفها في مجموع درجاتها، فضلاً عن ترشيح زميلاتها لها لتمثيلهن في برلمان الطلبة في إمارة رأس الخيمة
بدوره، أكد عبد الله الصوري وجود الكثير من العراقيل والمصاعب التي تواجه أصحاب الهمم في مسيرتهم الدراسية في مؤسسات التعليم العالي في الدولة، لافتاً إلى أن من بين تلك العراقيل تجاهل توفير فصول دراسية قريبة من مخارج الطوارئ ودورات المياه وغرفة الإسعافات الأولية في حال كانت الحالة تحتاج إليها بين حين وآخر، وفي فترة الامتحانات كذلك
وأضاف أن فئات الإعاقة البصرية تحتاج لأجهزة التكنولوجيا المساعدة لا تتوافر في الجامعات الخاصة كافة وعدد من الجامعات الحكومية، فيما يحتاج أصحاب الإعاقة السمعية إلى مترجمين لغة إشارة ذوي خبرة في اللغة الإنجليزية، مشيراً إلى أن من بين أبرز العراقيل في هذا الشأن عدم وجود مركز مصادر لأصحاب الهمم في بعض الجامعات والكليات وفروعها.
وشدد على أن تذليل هذه العراقيل يكمن بالدرجة الأولى بتطبيق القانون الاتحادي في شأن حقوق ذوي الإعاقة، وتنفيذ محاور ومتطلبات السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم بحذافيرها، من خلال توفير مسؤول خدمات أصحاب الهمم متخصص وذي خبرة في التعامل معهم، وتوفير مراكز مصادر متطورة لدعم أصحاب الهمم أكاديمياً، في جميع الجامعات والكليات وفروعها في الدولة، فهناك الكثير من أصحاب الهمم يتوقفون عن إكمال تعليمهم العالي لغياب تلك الخدمات.
وأوضح الصوري أنه يعاني الإعاقة منذ كان في سن السابعة، ويستخدم حالياً كرسياً متحركاً وجهاز تنفس خارجياً، يوضع حول الرقبة لمساعدته على التنفس، مبيناً أنه احتاج بسبب إعاقته إلى 16 عاماً للوصول إلى السنة الرابعة بدراسته الجامعية.
وقال: «إنه أنهى المرحلة الثانوية في عام 2002، ولم يتمكن من الانتساب للجامعة حتى عام 2009، بسبب عدم توافر الوسائل التعليمية والمرافق التي تخدم حالته بيد أنه اضطر مرة أخرى إلى التوقف عن مواصلة دراسته بسبب التهاب رئوي حاد تعرض له، ليعاود الكرة مرة أخرى عام 2014، وحالياً يستعد للتخرج». وأكد الدكتور أحمد العمران، رئيس المجلس الاستشاري لأصحاب الهمم، أن إقرار متطلبات محور التعليم في السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم سيضمن نفاذ أصحاب الهمم إلى مؤسسات التعليم بمختلف مراحله من التعليم المبكر إلى العالي على قدم المساواة مع الآخرين.
ولفت إلى أن وجود سياسة حكومية لتعليم أصحاب الهمم تتضمن مرجعيات لتطبيقها على القطاعين الحكومي والخاص في الدولة، سيفضي إلى تذليل العراقيل والمصاعب كافة التي يواجهها ذوو الإعاقة في مؤسسات التعليم بمراحلها كافة، وصولاً للتعليم العالي، مشدداً على ضرورة أن تأخذ أي سياسة في هذا الصدد بعين الاعتبار احتياجات الطلبة من أصحاب الهمم في مراحل التعليم كافة.
يذكر أن السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم أناطت بوزارتي التعليم وتنمية المجتمع وهيئات التعليم المحلية ومجالس التعليم والجامعات والتعليم العالي بتنفيذ متطلبات محور التعليم كافة، وأبرزها إيجاد مسار تعليمي واضح لكل أنواع الإعاقة بكل مراحلها، وتصميم وتكييف مناهج تعليمية تلبي احتياجات ذوي الإعاقة، وتوفير غرف مصادر لدعم الوسائل والتقنيات والمعينات المساندة لتعليم أصحاب الهمم. ويحدو الطلاب من ذوي الإعاقة الأمل أن تعمد هذه الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية الى وضع سياسة تعليم خاصة بهم تكفل إيجاد آليات وسبل ذات مرجعية ملزمة للقطاعين العام والخاص، تكفل تذليل العقبات والعراقيل كافة التي تقف في طريق استكمالهم دراستهم الجامعية.