عربي ودولي

أصابع إيرانية وراء حظر قطر منتجات دول المقاطعة

أحمد مراد (القاهرة)

لم يستبعد خبراء اقتصاديون ومحللون سياسيون في القاهرة أن يكون للسلطات الإيرانية دور مؤثر في صدور القرار القطري بحظر منتجات وبضائع دول المقاطعة، مؤكدين أن طهران أهم المستفيدين من هذا القرار، حيث ازداد حجم التجارة بين الدوحة وطهران بنحو 250 مليون دولار خلال العام الماضي، وقد باتت قطر تعتمد بشكل كبير على المنتجات والبضائع الإيرانية، وخاصة المواد الغذائية.
وأوضح الخبراء أن الخاسر الوحيد من هذا القرار الخاطئ هو المستهلك القطري الذي بات يستقبل منتجات وسلعا أقل جودة وكفاءة تأتي إليه من الموانئ الإيرانية، حيث سبق أن كشفت بعض التقارير الاقتصادية عن وجود منتجات إيرانية فاسدة وغير صالحة للاستخدام الآدمي في المتاجر والمحلات والمراكز التجارية في قطر.
وأكدوا أن الأزمة القطرية وصلت إلى طريق مسدود في ظل تعنت النظام القطري وإصراره على سياسة الإضرار بالمصالح العربية، ومواصلة تقديم الدعم للجماعات والتنظيمات الإرهابية المنتشرة في المنطقة العربية، وفي النهاية سوف تكتوي قطر بنيران سياساتها العدائية أجلا أم عاجلا.
كانت وزارة الاقتصاد القطرية قد أصدرت في وقت سابق قرارا بإزالة كل البضائع والمنتجات التي تم استيرادها من السعودية والإمارات والبحرين ومصر من رفوف جميع المتاجر والمحلات في الدوحة، مشيرة إلى أن مفتشي الوحدات الإدارية التابعة لقطاع شؤون المستهلك بالوزارة سوف يقومون بالمرور على جميع منافذ البيع والمجمعات الاستهلاكية العاملة بالدولة للتأكد من إزالة ورفع بضائع ومنتجات دول المقاطعة الأربع. د. رشاد عبده الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى المصري للدراسات السياسية والاقتصادية، قلل من شأن وتأثير القرار القطري بحظر بضائع ومنتجات دول المقاطعة، مؤكدا أن دول المقاطعة الأربع لن تتضرر من هذا القرار بحكم تنوع وتعدد الجهات التي تستقبل بضائع ومنتجات الدول الأربع سواء في المحيط العربي أو الآسيوي أو الافريقي. وأوضح أن الخاسر الوحيد من هذا القرار الخاطئ هو المستهلك القطري الذي بات يستقبل منتجات وسلعا أقل جودة وكفاءة تأتي إليه من الموانئ الإيرانية، حيث سبق أن كشفت بعض التقارير الاقتصادية عن وجود منتجات إيرانية فاسدة وغير صالحة للاستخدام الآدمي في المتاجر والمحلات والمراكز التجارية في قطر.
وفيما يتعلق بتداعيات القرار القطري على حجم التجارة الخارجية لمصر، قال د.عبده: تأثير القرار القطري على حجم التجارة الخارجية لمصر يكاد لا يذكر، لاسيما في ظل ضعف حركة التبادل التجاري بين قطر ومصر في الأعوام الأخيرة، حيث وصل حجم التجارة الخارجية لمصر مع قطر في عام 2016 إلى 325 مليون دولار فقط، منها 282 مليون دولار صادرات مصرية و43 مليون دولار واردات قطرية، في حين بلغ إجمالي حجم التجارة بين البلدين خلال الربع الأول من عام 2017 نحو 118 مليون دولار، منها 108 ملايين صادرات مصرية إلى قطر و10 ملايين واردات مصرية من قطر، وقد بلغ متوسط حجم التبادل التجاري بين مصر وقطر خلال السنوات الخمس الماضية حوالي 318 مليون دولار بما لا يمثل أكثر من 0.4 بالمئة من إجمالي متوسط حجم التجارة الخارجية المصرية، وهذه الأرقام ضئيلة جدا بالنسبة لحجم التجارة الخارجية لمصر مع مختلف دول العالم، وبالأخص الدول العربية، والذي يصل إلى حوالي 88 مليار دولار.
وأكد أن القرار القطري الأخير كان متوقعا، ويأتي تزامنا مع تراجع حجم المشروعات والاستثمارات القطرية في مصر، وهو الأمر الذي لا يؤثر إطلاقا على الوضع الاقتصادي المصري، ولاسيما وأن حجم الاستثمارات القطرية في مصر ضعيف جدا، وبالتالي تأثيرها ومردودها على الاقتصاد المصري لا يذكر، وفي النهاية سوف تكون قطر هي الخاسرة الوحيدة من جراء هذا الأمر.
وفي السياق ذاته، أوضح د.إسلام شاهين، رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية بمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي بالقاهرة، أن السوق القطري هو أكثر المتضررين من قرار الحكومة القطرية بحظر منتجات دول المقاطعة، حيث من المتوقع أن يترتب على هذا القرار خسائر فادحة تصيب العديد من الشركات العاملة في قطاع التجزئة، وقد تدفع هذه الخسائر بعض المتاجر والمحلات إلى غلق أبوابها ونشاطها، وذلك لاعتمادها بشكل كلي على المنتجات والسلع السعودية والإماراتية، وهو الأمر الذي توضحه لغة الأرقام، حيث إن حجم تجارة المواشي المصدرة لقطر من السعودية والإمارات في عام 2015 تجاوز 416 مليون دولار، في حين سجلت الصادرات الغذائية منهما إلى قطر 310 ملايين دولار، كما بلغت الصادرات من الخضراوات والفاكهة 178 مليون دولار سنويا، وهذه الأرقام توضح مدى الخسائر التي سوف يتكبدها السوق القطري من جراء قرار حظر منتجات دول المقاطعة الأربع.
وأشار إلى أن إيران هي الرابح الوحيد من القرار القطري بحظر منتجات وبضائع دول المقاطعة، حيث تسعى السلطات الإيرانية بشتى الطرق والوسائل إلى استغلال الأزمة القطرية الراهنة من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الاقتصادية. ولم يستبعد د.إسلام شاهين أن يكون للجانب الإيراني دور مؤثر في صدور القرار القطري بحظر منتجات وسلع دول المقاطعة باعتبارها أهم المستفيدين من هذا القرار، كاشفا عن أن حجم التجارة بين الدوحة وطهران ازداد بنحو 250 مليون دولار خلال العام الماضي، حيث باتت قطر تعتمد بشكل كبير على المنتجات والبضائع الإيرانية، وخاصة مختلف المواد الغذائية.
أما المحلل السياسي د.سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فأوضح أن القرار القطري الأخير يكشف عن وجود نوايا لدى النظام الحاكم في قطر لتصعيد الأزمة الحالية مع دول المقاطعة الأربع، وهو الأمر الذي يؤكد أن قطر تصر على عنادها وانسلاخها تماما عن محيطها العربي في مقابل الارتماء في أحضان إيران وتركيا على حساب مصالح الأمة العربية. وقال: يبدو أن الأزمة القطرية وصلت إلى طريق مسدود في ظل تعنت النظام القطري وإصراره على سياسة الإضرار بالمصالح العربية، ومواصلة تقديم الدعم للجماعات والتنظيمات الإرهابية المنتشرة في المنطقة العربية، وفي النهاية سوف تكتوي قطر بنيران سياساتها العدائية أجلاً أم عاجلاً.