عربي ودولي

«ناشيونال ريفيو»: أهلاً بكم في كأس العالم لـ «الفساد» بقطر

دينا محمود (لندن)

واصلت وسائل الإعلام الغربية حملتها العنيفة ضد الإبقاء على بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 في قطر، في ضوء كشف النقاب عن مزيدٍ من الأدلة التي تفضح حملة الرشاوى التي دفعتها الدوحة قبل أكثر من ثماني سنوات، وقادت إلى منحها حق تنظيم المونديال، رغم افتقارها للمؤهلات اللازمة لاستضافته.
ففي مقال شديد اللهجة نشرته مجلة «ناشيونال ريفيو» الأميركية نصف الشهرية، سخر الكاتب «جيم جيرتي» من إسناد هذا الحدث الرياضي الكبير إلى قطر من الأساس، وقال بلهجةٍ لاذعة إن هذا البلد المنبوذ عربياً وخليجياً مؤهلٌ لتنظيم «كأس العالم للفساد»، في إشارة منه إلى الأساليب الملتوية التي لجأ إليها «نظام الحمدين» لضمان احتضان النسخة بعد القادمة من المونديال الكروي.
وفي المقال الذي صاغه «جيرتي» على هيئة حوارٍ مُفترض بين اثنين من المعلقين الرياضيين اللذين يتابعان منافسات «بطولة الفساد» هذه التي قال إنها ستُقام في الدوحة على مدار ثلاثة أسابيع، أبرز الكاتب ظروف العمل القاسية التي يكابدها العمال الذين يشاركون في تشييد الملاعب الرياضية، ويُجبرون على «العمل لإحدى عشرة ساعة يومياً على الأقل، مقابل 10 أو 15 دولاراً في اليوم، ولسبعة أيام في الأسبوع».
وفي اتهامٍ لا لبس فيه للسلطات القطرية، مضى المقال قائلاً بسخريةٍ مريرة: «هذه الملاعب لن تبني نفسها بنفسها. وما إن تتعهد دولةٌ مُضيفةٌ بتشييد ملاعب ضخمة على أحدث طراز وفي إطار مهلٍ زمنية محدودة (كما فعلت قطر) فإنك ستكون بحاجة إلى الكثير من العمال ممن ستُستهلك طاقاتهم تماماً» بمجرد انتهاء المشروعات التي يُكلفون بها.
وأضاف الكاتب أنه ليس من المستغرب في ظل هذه الظروف أن «ينهار» بعض هؤلاء العمال خلال أدائهم لمهام عملهم، في مواقع التشييد والبناء، وهو ما يُذّكِرُ بما تؤكده منظمات حقوقية دولية من أن قطر ليست سوى «دولة للسخرة الحديثة» بالنسبة للعمال الأجانب الموجودين فيها، وإشارة هذه المنظمات إلى أن هؤلاء العمال يعيشون غالباً في معسكراتٍ لا تلائم «حتى الحيوانات المنزلية»، فضلاً عن أنهم يكدحون طوال اليوم، في مواقع بناءٍ يسودها حرٌ خانق ويعتبر «الفيفا» نفسه أنها غير آمنة بالنسبة لـ«اللاعبين والمشجعين».
ولم يغفل «جيم جيرتي» أن يندد في مقاله بالدور المشبوه الذي يلعبه «الفيفا»، على صعيد تجاهل تلك الانتهاكات، وعدم اتخاذ الاتحاد أي خطوات عملية وفعالة لمواجهتها. وقال ساخراً: «علينا أن نُحيي/الفيفا/ مرةً أخرى على تفانيه المطلق (في خدمة) الفساد، ما يُمَكِّنُه من غض الطرف عن ظروفٍ مثل هذه»، التي يقاسي منها مئات الآلاف من العمال المهاجرين في قطر.
وشدد الكاتب الأميركي على أنه لا يمكن استبعاد حصول قطر على المركز الأول بين بلدان العالم إذا ما جرت منافساتٌ لتحديد الدولة الأكثر كفاءة على صعيد استخدام «صناديق الرشاوى السرية»، وذلك في ضوء أساليب الاحتيال التي اتبعتها الدوحة من أجل الفوز بالتصويت الذي أجرته اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا» أواخر عام 2010، لتحديد هوية الدولة المُضيفة لمونديال 2022.
وقال جيرتي في هذا الشأن إن قدرة «نظام الحمدين» على نيل حق استضافة أول بطولة لكأس العالم في تاريخ هذه الدولة الصغيرة، يُشكِّل «شهادةً على مهارتهم (أي النظام القطري).. على صعيد دفع رشاوى للجان الموكول إليها اختيار الدولة المضيفة» للحدث الكروي الأبرز على وجه الأرض.
وألمح المقال - الذي نشرته المجلة الأميركية ذات التوجهات المحافظة - إلى أن هذه القدرات الإجرامية، هي ما جعلت كبار مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم، يتغاضون كذلك عن درجات الحرارة المُحرقة التي تسود قطر في غالبية فترات العام، وتفوق في كثيرٍ من الأحيان الأربعين درجة مئوية، ما يجعل «من السخف» أن يُشكِّل هذا البلد مسرحاً لاحتضان منافساتٍ رياضية بأهمية كأس العالم. وقال الكاتب الأميركي في هذا السياق إن مسؤولي «الفيفا» اعتمدوا في منحهم البطولة للدويلة المعزولة على تعهداتها بـ«تشييد عددٍ من الملاعب الرياضية المزودة بنظامٍ متطورٍ لتكييف الهواء».