دنيا

«البخنق» للفتيات و«الدقلة» للأولاد.. في البحرين

هناء الحمادي (أبوظبي)

في رمضان.. تكون البحرين الجزيرة الأجمل التي لا تنام، فالبحرينيون ما أن ينتهوا من صلاتي العشاء والتراويح، حتى يتجهوا إلى المجالس الرمضانية، حيث يتجمع الأقارب والجيران والأصحاب لتبادل الأحاديث الدافئة.
شهر رمضان الفضيل في مملكة البحرين له نوع خاص من الفرحة للكبار والصغار، فالبعض يردد ويتغنى ببعض الأغاني الشعبية القديمة مثل «حياك الله يارمضان يابو القرع والبديان» وما زالت تلك العبارات تترنم في آذان الجيل الجديد، الذي لم يعش رمضان زمان في البحرين.
جمال العطاوي من منطقة الرفاع الغربي في البحرين، يذكر تلك الأيام الفضيلة، خاصة عندما كان رمضان يأتي في الصيف، فالعشرات من العائلات يرتحلون إلى المصايف مثل مناطق القضيبية وعراد والسويفية والجابور، بينما الأطفال فلهم حياة مختلفة آنذاك، حيث يعيشون أمتع الأوقات وأجملها في الأحياء والطرقات يمارسون الألعاب الشعبية الرمضانية مثل الصعكير والخشيشة، ولم تكن أجهزة التلفزيون موجودة ولا عالم التواصل الاجتماعي، بل كانت الزيارات العائلية والاطمئنان على الجار وحتى «سابع جار» من أولويات الناس.
وقال «الأطباق الرمضانية التي كانت تزين المائدة، لابد أن تتواجد بشكل يومي هو التمر والثريد والهريس واللقيمات والخنفروش والكباب والمحلبي والفالودة والطابي وأيضا من العادات المتبعة حتى يومنا هذا هي تبادل أطباق الأكلات الرمضانية بين الجيران والأهل والأصدقاء حيث ترى الحي يعج بالأطفال الذين يسعون في توصيل تلك الأطباق قبيل إطلاق مدفع الإفطار.
رجاء درويش «ربة بيت» من منطقة المحرق تقول عن أجواء رمضان: تتنوع المائدة الرمضانية في البحرين بكل أصناف الطعام من الحلويات إلى المقبلات وقد دخلت عليها الكثير من الأصناف العربية الأخرى، لكن تظل الأطباق الرئيسية مثل الأرز المحمر بالسكر أو الدبس ويسمى محلياً «بالمحمر» والسمك. ناهيك عن الولائم التي تقام في منتصف ليالي رمضان وتسمى «الغبقة» التي تتنوع فيها الحلويات بكل أنواعها.
وأوضحت أنه في بداية النصف الثاني من شهر رمضان يستعد أهل البحرين لاحتفالية «القرقاعون» وخاصة الأمهات اللاتي يعدن العدة للأطفال بارتداء «البخنق» الذي يعتبر من اللباس التقليدي للفتاة في القديم وهو عبارة عن غطاء أسود مصنوع من قماش شفاف «الشيفون» أو قماش الجورجيت، ويزين البخنق بعض النقوش المنقوشة بالخيوط الذهبية، وفي العادة يتم وضع حلية من الذهب تسمى الهلال.
وأضافت «بالنسبة للأولاد في الماضي، لم يكن لهم لباس محدد، فهم يلبسون الملابس المتوافرة «الثوب التقليدي، القحفية، طاقية الرأس»، أما اليوم فقد اختلفت السمات العامة لليلة القرقاعون حيث زاد اهتمام الأهل في تزيين أطفالهم، حيث يلبس الأولاد «السديري، القحفية»، والبعض الآخر يلبس الدقلة.
وعن مكونات القرقاعون تذكر رجاء: في الماضي كانت حلويات هذه المناسبة تقتصر على أنواع محددة من المكسرات مثل «اللوز، الجوز، النخي، الفول السوداني»، إلى جانب أصناف معينة من الحلوى، أما اليوم فاختلف الوضع، فقد زادت المكونات واختلف شكل تقديمها. ويتسم هذا الشهر الفضيل كذلك بالتواصل بين الأهل والأصدقاء عن طريق الزيارات بعد صلاة التراويح سواء للرجال أو النساء بشكل مكثف وهذا بالرغم من أن البعض من الشريحة الشبابية وبعض من الكبار يتغاضون عن الزيارات ويذهبون للمجمعات التجارية والمقاهي التي تعج بالحركة في شهر رمضان.
وتتنوع السفرة الرمضانية في مملكة البحرين بكل الأطباق لكن تظل هناك الأطباق التي لاغنى عنها، وعن ذلك تقول «يظل المرق من الوجبات المفضلة لشعب البحرين الذي يتكون من الخضار ويعمل به الثريد الذي يتكون من خبز الرقاق بينما بقية الأكلات فهي لا تختلف عن جميع دول الخليج، بينما عندما يأتي وقت السحور أو قبل الإمساك غالبا ما تعد الكثير من ربات البيوت في البحرين سمك الصافي والرز المعمول بالسكر المحمر «وكلمة محمر لأن لونه أحمر»، أيضا من الأطباق المشهورة في رمضان «الكباب»، وهو من طحين الحمص والطحين العادي يخلط مع البصل والطماطم والليمون الأسود والبهارات والملح ويغرف بالملعقة ويصب على الزيت بشكل كباب.

طبلة المسحراتي
لا تزال بعض المناطق في مملكة البحرين، تقابل «المسحر» بطبله وأهازيجه قبيل أذان الفجر، لا ليوقظ الناس لتناول طعام السحور، فعصر الفضائيات والتكنولوجيا والسهر جعل أمر النوم شيئاً من الماضي، لكنه يزاول مهمته، إما لحبه لها ولتوارثها عن الآباء والأجداد.