دنيا

مساجد وحفر آبار.. مساعدات تتجاوز المسافات بين الإمارات وموريتانيا

أبوظبي (الاتحاد)

شيدت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية في موريتانيا «مستشفى زايد» تم تجهيزه بأرقى المعدات في نواكشوط، ونفذت مشاريع حفر الآبار، بهدف توفير مياه الشرب لسكان قرى وبلدات عدة، وقد بدأ تنفيذه بالتعاون مع الحكومة الموريتانية.. سيراً على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حيث قدم- رحمه الله - مساعدات متعددة إلى الشعب الموريتاني، خاصة في تشييد البيوت، وتمكين بعضهم من الحج إلى البيت الحرام، وتدريس أبنائهم وتقديم العلاج لهم، فضلاً عن بناء العديد من المساجد.. فقد كانت زيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في شهر سبتمبر 1974 إلى موريتانيا، عاملاً حاسماً في دفع العلاقات إلى الأمام، وبنائها على أسس متينة، وهي زيارة تركت آثاراً وأحاسيس عميقة، رغم المسافة البعيدة بين البلدين.

مشروعات المؤسسة تركز على تطوير قطاعات التعليم والصحة من خلال إنشاء ودعم المدارس والمعاهد التعليمية والمكتبات ومراكز البحث العلمي، وإنشاء ودعم المستشفيات ودور التأهيل الصحي وجمعيات الإسعاف الطبي، ودور الأيتام ومراكز رعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وإغاثة المناطق المنكوبة، وتقديم الجوائز العلمية المحلية والعالمية، وفي هذا الإطار زار وفد من المؤسسة ست دول أفريقية منها موريتانيا لبحث سير العمل بمشروعات المؤسسة القائمة هناك، وبحث كيفية إنشاء مشروعات خيرية جديدة بهذه الدول وذلك في إطار مشاركتها بالعديد من المبادرات الخاصة بـ «عام زايد».
حمد سالم بن كردوس العامري، مدير عام المؤسسة، أشار إلى الحرص على متابعة سير العمل بمشروعاتها القائمة هناك، وبحث احتياجات تلك المشروعات والمجالات التي يمكن أن تساهم بها المؤسسة في سبيل تعزيز مسيرتها وتمكنها من أداء رسالتها تجاه الشرائح والفئات الأشد ضعفاً، موضحاً أن بعض هذه المشاريع تم تأسيسها منذ التسعينيات، وأن وفد المؤسسة بحث خلال الزيارة مدى إمكانية إقامة عدد من المشروعات الجديدة في المناطق الأكثر احتياجاً، حيث ستقوم المؤسسة بتسيير فرق متخصصة بصفة دورية لعدد من الدول للتعرف على احتياجات سكانها ودراسة مدى إنشاء مشروعات مستدامة بها.
وزارة الصحة الموريتانية أشادت بدعم دولة الإمارات لموريتانيا في إطار العلاقات الأخوية بين البلدين، حيث عملت قيادة البلدين على تعزيزها عبر التعاون والدعم وتقديم المساعدات، ومنها تدشين مستشفى زايد بمقاطعة دار النعيم في نواكشوط بحضور محمد سالم ولد مرزوك وزير الصحة والشؤون الاجتماعية الموريتاني، ومحمد راشد البوت الشحي القائم بأعمال سفارة دولة الإمارات لدى نواكشوط، بالإضافة إلى والي وعمدة نواكشوط وعدد كبير من مسؤولي قطاع الصحة والأطباء والأخصائيين.
المستشفى الذي أقيم بمكرمة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ملياري وثمانمئة وثلاثين مليون أوقية موريتانية، يوفر العلاجات لأصحاب الدخل المحدود ويخفف الضغط على المستشفى الوطني، والعلاجات الأساسية لأبناء موريتانيا في مواطنهم وتجنيبهم مصاعب العلاج في أماكن أخرى، ويتكون من الأجنحة والمصالح المختصة ومرافق للصيانة ومسجد ومصرفة للنفايات وقاعات للحجز والعلاج، والعديد من الأقسام للاستشارات الطبية والتصوير والتحليل والجراحات والحالات المستعجلة وطب النساء والأطفال والطب العام، وتبلغ طاقته الاستيعابية 60 سريراً.
كان ببكر، وزير الصحة الموريتاني، وعيسى عبدالله مسعود الكلباني، سفير الدولة لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، قد افتتاح عملية توسعة وترميم وتجهيز مستشفى الشيخ زايد بتمويل من دولة الإمارات يبلغ 1.5 مليون دولار، وقد تضمن المشروع توسعة وترميم أقسام أمراض النساء والتوليد والعناية الفائقة والحالات المستعجلة والأشعة والتصوير الطبقي والمختبر، إضافة إلى بناء قسم للحالات المستعجلة للأطفال، وقسم لأمراض الفم والأسنان وقاعات للمراقبة والاستقبال ومجموعة شبابيك للصيدلة والتحصيل، إضافة إلى التجهيز بالمعدات الطبية والمعلوماتية والمكتبية، حيث أشار عيسى الكلباني إلى أن مستشفى الشيخ زايد يعتبر معلماً استشفائياً كبيراً يقدم العلاج للمرضى في العاصمة نواكشوط، ويعد أبرز دليل على قدم وعمق التواصل وقوة التعاون التي تربط بين دولة الإمارات وموريتانيا.
وقد حظي المستشفى بإشادة أبناء موريتانيا، حيث أراحهم كثيراً ووفر لهم الخدمات الصحية وفق أرقى المعايير المتعبة، فمنذ حفل الافتتاح والمستشفى يستقبل المرضى، ويسهم بفاعلية قصوى في تحسين الأوضاع الصحية للموريتانيين الذين يذكرون هذه اللفتة السخية ويشكرونها، حيث عززت هذا الجانب في البلاد، إذ يضم مختلف التخصصات، والكفاءات التي لديها القدرة على تخفيف معاناة أبناء الشعب الموريتاني.