دنيا

قلعة كركوك.. حصن ما قبل الميلاد

القاهرة (الاتحاد)

قلعة كركوك، تقع أعلى مستوطن أثري فوق تل بمدينة كركوك شرقي نهر «خاصة جاي» بالعراق، يعود تاريخها إلى منتصف القرن الثاني عشر قبل الميلاد، بناها الملك الأشوري اشورناصربال الثاني بين عامي 850 و884 قبل الميلاد واتخذها مقراً وحصناً له وأحد أهم مراكز جيوشه، بعد وفاته جاء بعده الملك سلوخ وأقام حائطاً دفاعياً قوياً وشيد 72 برجاً حولها.
لها شكل دائري وتنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة هي «محلة الميدان» في الشمالي و«محلة القلعة» في الوسط و«محلة الحمام» في الجنوب، بها أربعة أبواب سماها العثمانيون بالباب الرئيسي ذي المدرجات، وباب الطوب وباب البنات السبع وباب الحلوجية.
تضم القلعة أماكن تاريخية منها جامع النبي دانيال المعروف بمئذنته التي يعود تاريخها إلى أواخر العصر المغولي، ويمتاز بناؤه بالعقادات، والأقواس، والجامع الكبير «اولو جامع» ويسمى أيضاً «مريم آنا» ويعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي، والقبة الزرقاء «كوك كنبد» ذات الشكل الثُماني ذو طراز معماري تتخلله الزخارف ومزينة بشريط من الكتابة في أعلاه يستدل أنها استخدمت في العام 762 هـ، وتضم رفات الأميرة التركمانية بغداي خاتون، ووسط القلعة يقع مسجد العريان يعود إلى العام 1142 هـ، ويتميز بقبته الكبيرة العالية، وكاتدرائية أم الأحزان، وتسمى أيضاً «الكنيسة الكلدانية»، وقد بنيت على أنقاض كاتدرائية قديمة ومشيدة بالحجر والجص تقوم سقوفها وأروقتها على أقواس وأعمدة من المرمر يعود بناؤها إلى العام 1862، كما تضم القلعة بوابات «طاش قابو» في الجهة الغربية، و«طوب قابي» على نهر خاصه، والوحيدة المتبقية من البوابات الأربع، ويعود تاريخها إلى أكثر من مئة وخمسين عاماً تتميز بأقواسها المدببة والنصف دائرية، وقبوها البيضوي، وتقع بوابة «يدي قزلر» في الجهة الشرقية.
تحتوي قلعة كركوك على العديد من الدور التراثية ذات المواصفات النادرة والفريدة منها «طيفور» وتمثل الطراز المعماري التركماني القديم وتتكون من ثلاث دور متداخلة، تضم أعمدة وغرفاً ونوافذ مرمرية، ومضيف ومخبأ، و«بيت العروس» وتضم غرفة مستطيلة، وتتميز بعقودها وأقبيتها وزخارفها الجصية.
يوجد بالقلعة أقدم سوق «قيصرية» ويعود إلى عهد السلجوقي، مبني بالحجر الأحمر وفيه 34 دكاناً متقابلة يفصل بينها رواق مستطيل الشكل، وتبلغ مساحة السوق 560م، وتؤطر واجهات الدكاكين المبنية بالحجر والجص عقود صغيرة من المرمر وأرضيتها مطلية بالجص.
تأسست أول مدرسة في القلعة بجامع الكبير «اولو جامع»، ومقام النبي دانيال شيد فيه جامع ومدرسة وأهم المدارس فيها تعود إلى العهد العثماني الأخير مدرسة الشاه غازي أسسها المتصرف غازي شاه سوار العام 1657م، ومدرسة الميدان أسسها المتصرف حسن باشا فرارى داخل جامع حسن باكيز، كما توجد مقبرة بجانب جامع ومرقد النبي دانيال، ودفن فيها عدد من القادة العثمانيين ووجهاء القلعة.