دنيا

الأرض مسجد وطهور?..? للنبي وأمته

القاهرة (الاتحاد)

أنعم الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى أمته بأن جعل لهم الأرض مسجداً طهوراً، يريد سبحانه أن يوسع دائرة التقاء العباد بربهم، حتى يتوجه المسلم إلى الله في أي مكان أو زمان، لأنه لا يحدد مكاناً معيناً لا تصح الصلاة إلا فيه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي. وهذه الخمس هي من خصائص رسالة النبي?،? وفيها: ?»?وجُعِلَتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل». قال الإمام الشعراوي: المساجد هي الأماكن التي يتم فيها السجود لله، والسجود علامة الخضوع والعبودية، فالإنسان يضع أشرف شيء فيه وهو وجهه على الأرض خضوعاً وخشوعاً لله، وقبل الإسلام كان لا يمكن أن يصلي أتباع أي دين إلا في مكان خاص بدينهم، أي بمكان مخصص لا تجوز الصلاة إلا فيه، وخص الله أمة محمد بهذه النعمة، يريد أن يجعل عبادتهم له ميسرة دائماً حتى يعصمهم من الفتنة.
وقال المفسرون: جعل الأرض مسجداً وطهوراً، هما خصوصيتان لرسول الله وكان مَن قبله من الأنبياء لا يصلي إلا إذا بلغ المحراب أو في أماكن محددة كالبيَع والصوامع، ولكن أمة محمد لها عموم الأرض، والطهور هو ما يتطهر به، وذلك هو التيمم الذي ذكره الله في قوله: (... فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ...)، «سورة النساء: الآية 43».
وقال ?ابن جرير الطبري: ?الصعيد? هو وجه الأرض الخالية من النبات والغروس والبناء المستوية،? وقال أهل العلم: التيمم على أي موضع من الأرض مما له غبار وما ليس له غبار ولو على حجر صلد، و«طهور» يعني مطهر، فمن لم يجد الماء وتعذر عليه استعماله، فيكفيه أن يتيمم، كما أمر الله في قوله تعالى: (... فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ...)، «سورة المائدة: الآية 6»، ?وقول رسول الله: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته?».
قال ابن هُبيرة: إن الله سبحانه أباح الأرض شرقها وغربها، وأنها جعلت له مسجداً، ما يدل على أن الله تعالى علم كثرة أمته، وأنه لا يسعهم مسجد ولا جامع فجعل لهم الأرض كلها مسجداً، كذلك يعلم الله حرص أمته على الطهور واهتمامهم بصلواتهم، لذلك أباحهم البسيطين، الثرى والماء، لطهورهم، فأوجب عليهم الطهارة بالماء إذا وجدوه والتراب إذا عدموه.