دنيا

الشح.. أحد أسباب خراب الديار وهلاك الأمم

أحمد محمد (القاهرة)

الشح من الآفات التي قد تصيب بعض المسلمين، وهو الحرص والجشع الذي يحمل صاحبه على جمع المال من حله وحرامه، وهو خلق ذميم وقبيح، تترتب عليه آثار سيئة للفرد، ويفتح أمامه أبواب المطامع ويزين ما تشتهيه الأنفس، حين يندفع لجمعه وتحصيله بالحق وبالباطل، مع ما ينتج عن ذلك من عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه، قال?:? «... واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم».
قال القاضي عياض، يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنه هلاك الآخرة، وهذا الثاني أظهر، ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة، وقال الخطابي، الشح أبلغ في المنع من البخل، وإنما الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع، والبخل في أفراد الأمور وخواص الأشياء، والشح عام وهو كالوصف اللازم للإنسان من قبل الطبع والجبلة، فالمسلم كريم لا يحب البخل فهو يعلم أن الكرم سبيل إلى مرضاة الله تعالى.
والشح صفة لازمة وظاهرة من صفات المنافقين، سواء على إخوانهم أو بالخير الذي في أيديهم لا ينفقونه ولا يؤودونه إلى من يستحقه، فضعف الإيمان هو الذي يرسخ هذا الخلق الذميم في نفوس بعض الناس، أما المؤمنون، فإيمانهم وتقواهم ومراقبتهم لله وخوفهم منه هو الذي يجعلهم يدفعونه وإن كان كامناً في نفوسهم.
قال الشيخ ابن عثيمين، الشح، الحرص على المال، فإنه أهلك من كان قبلكم، لأن الحرص على المال يوجب للإنسان أن يكسبه من أي وجه كان، من حلال أو حرام، فيسفك الشحيح الدماء إذا لم يتوصل إلى طمعه إلا بها، كما هو الواقع عند أهل الشح، وقد يقطعون الطريق على المسلمين، ويقتلون الرجل ويأخذون متاعه، ويعتدون على الناس، ويقتلونهم ويهتكون حجب بيوتهم، فيأخذون المال بالقوة والغلبة، فحذّر النبي صلى الله عليه وسلم من الشح، وهو الطمع فيما عند الغير، فكل ذلك محرم، والشح حرص النفس على ما تملك وبخلها به، والشحيح حريص على ما ليس بيده، فإذا حصل بيده شح وبخل بإخراجه، والشح هو البخل بالمال وعدم بذله، والبخل بكل بر ومعروف، مالًا أو غيره في يده أو في يد غيره.
والشح، سبب من أسباب هلاك الأمم، فالشح بالمال والبخل به من أسباب خراب الديار، لأنه يورث الانفراد به، وكنزه ومنع حقوق الله تعالى، من الصدقات والزكوات، ثم منع حقوق عباد الله، والشح بالمال لابد أن يسبب الظلم، إما ظلم النفس وإما ظلم الغير، ولهذا ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بينهما في هذا الحديث، فذكر الظلم في أوله والشح في آخره.