دنيا

البرلمانيات في رمضان... مبادرات خيرية وعطاء في أجواء عائلية

عزة سليمان تشارك في تقديم الوجبات الرمضانية(الاتحاد)

عزة سليمان تشارك في تقديم الوجبات الرمضانية(الاتحاد)

هناء الحمادي (أبوظبي)

حياتهن لا تختلف طوال العام، بل يعملن بكل جهد، بين حضور جلسات المجلس الوطني الاتحادي إلى زيارات رسمية، مع المجالس الرمضانية التي تنظمها الكثير من المؤسسات والوزارات في شهر رمضان المبارك.. عزة سليمان، ناعمة الشرهان، عفراء البسطي، عائشة سمنوه، يمارسن أعمالهن في المجلس الوطني من خلال حضور الجلسات، التي قد تستغرق أحيانا إلى بعد صلاة الفجر، لكن في الوقت ذاته خصصن وقتاً للعبادة وزيارات الأهل والأقارب، وبقاء أطول وقت ممكن مع أفراد العائلة خاصة أن تلك الرابطة تزداد تواصلاً ومحبة وتواصل في شهر الخير.
وفي بداية حديث المهندسة عزة سليمان عضو المجلس الوطني الاتحادي عن شهر رمضان المبارك وبرنامجها خلال أيام الشهر الفضيل ارتسمت على وجهها ابتسامة لافتة تنم عن السعادة، فرمضان بالنسبة لها موسم عمل لا يتوقف وأقرب لمهرجان خير سنوي، تقول عنه «رمضان موعد لمضاعفة جهود الخير ولمس حياة من حولي، وهو شيء غرسه فيّ والدي وكبر معي وغرسته في أبنائي واليوم بفضل الله أجد فيه حلاوة تتضاعف عاماً بعد عام، فرمضان شهر عطاء بكلمة طيبة ومبادرات خير، وعطاء بصورة مضاعفة نتيجة أجواء القرب العائلي الكبير الذي يتميز به، وعطاء بمشاركة خبراتي وآرائي في المجالس الرمضانية».
وأوضحت أن روحانية الشهر الفضل تنعكس بهدوء على مختلف أوقاتها، حيث قراءة القرآن والصلاة ومبادرات الخير، التي تطلقها كل عام لتحدث فرقاً ولو بسيطاً في حياة من يحتاجون المساعدة، خلال يومها الرمضاني الحافل بالعمل البرلماني والتواصل مع الناس في مختلف قضاياهم والإعداد لاجتماعات اللجان البرلمانية، وهناك الجانب الاجتماعي، حيث تحرص على تكثيف زيارات الأهل والأصدقاء، التي يتميز بها الشهر الفضيل.

أمسيات رمضان
وحول المشاركة في المجالس الرمضانية تقول: المجلس في ثقافتنا صدر البيت وأكثر أركانه قرباً من القلب لدى ساكنيه، حقيقة عشناها منذ نعومة أظفارنا وحملت معها الكثير من الذكريات التي شكلت جوانب عدة من شخصيتنا، وانتقلت هذه المكانة لبيتنا الأوسع بيت المجتمع فتحرص مختلف الجهات في الإمارات مع حلول كل شهر رمضان مبارك على إحياء ما يحمل المجلس من معانٍ لجعل أمسيات رمضان مساحة لحوار جميل في كل ما يهم الوطن.. وقد اعتدت على مدار السنوات على حضور المجالس الرمضانية كمتابعة ومشاركة بصفتي الشخصية، ولكن منذ انضمامي للمجلس عام 2015 لمست نضجاً فريداً في المجالس الرمضانية من حيث موضوعات المجالس ومستوى الحوار.
وأشارت إلى أن تجربة المجالس نضجت عاماً بعد عام خاصة على مستوى المتحدثين والمشاركين فهناك وجوه تتردد دوماً في المجالس من الكفاءات الوطنية المميزة من أصحاب الإنجازات العملية والفكرية والإنسانية مع بعض الوجوه المميزة الجديدة، لكن المحرك الرئيس موضوعات المجالس هذا العام في المقام الأول وترجمتها لرؤية حكومة المستقبل والجانب المجتمعي لمتطلبات تحقيق مئوية الإمارات.

مبادرات خيرية
ولفتت إلى أنها على مدار ثلاث سنوات مضت أطلقت مبادرات منها مبادرة «بيدك أن تنقذ حياة مريض» التي أطلقتها بالتعاون مع جمعية الإحسان الخيرية في عجمان لدعم مرضى الفشل الكلوي المستفيدين من عمليات غسيل الكلى في مركز الإحسان الطبي التابع للجمعية ونجحت عبرها في جمع 260 ألف درهم تم تخصيصها لشراء جهاز جديد لغسيل الكلى، بالإضافة إلى المشاركة في مبادرة «رمضان أمان» بتوزيع وجبات الإفطار على السائقين قبيل الإفطار، ومبادرة «راحتكم غايتنا» خلال شهر رمضان الماضي لشراء أجهزة العلاج الطبيعي لكبار السن.
وكشفت سليمان عن أنها خلال شهر رمضان الحالي لديها المرحلة الثانية من مبادرة «نحن صوتكم» لدعم جمعية الإمارات للصم بالتعاون مع شبكة رؤية الإمارات الإعلامية وجمعية دار البر، ومبادرة لنلمس حياة مرضى الثلاسيميا وتخفيف معاناتهم مع المرض، عبر جمعية الإمارات للثلاسيميا
واختتمت: من المبادرات العزيزة على قلبي مبادرة «عبايا الخير» حيث يتم خياطة مجموعة من العباءات المميزة بشعار المبادرة، ويتم رصد عائد بيعها لأعمال الخير بالتنسيق مع الجهات المختصة.

شهر العائلة
ناعمة الشرهان، الحاصلة على دبلوم إدارة مدرسية، وبكالوريوس تربية وعلم نفس، ودبلوم تأهيل تربوي، وتمتلك خبرة تربوية وتعليمية تصل إلى 30 عاماً.. حياتها في رمضان لا تختلف كثيراً عما تمارسه طوال العام، ولكن تظل العبادة في شهر رمضان المبارك رونقا خاصا في جدولها، حيث التقرب إلى الله في شهر العبادة وأداء الفروض، ولا تخفي سرا أن رمضان له وقع جميل خاصة، حين ترى تلك اللمة العائلية التي تفتقدها أحيانا نظراً لظروف عملها وانشغالها الدائم بجلسات المجلس الوطني ومناقشاته.
وتقول: رمضان بطبيعته الإيمانية يساعد على زيادة التلاحم، فهو الشهر الوحيد تقريباً من شهور السنة الذي يستطيع فيه جميع أفراد الأسرة الجلوس مع بعضهم البعض سواء في الإفطار والسحور، مما يؤدي إلى تقوية الروابط الأسرية، وهي أمور صغيرة، لكن لابد من ملاحظتها، ومحاولة استثمارها بالشكل الذي يحقق لمّ شمل الأسرة.
الشرهان تواصل مهمتها كعضو في المجلس الوطني والجلسات الرمضانية التي تنظمها وزارة الداخلية من كل عام، حيث تقول «جدولي الرمضاني مليء بالمحاضرات المجتمعية التي تتعلق برمضان بجانب الجلسات التي تناقش الكثير من القضايا التي تمس أفراد المجتمع والتي يتم طرح العديد من المناقشات، مشيراً إلى أن المجالس ضرورة وواجب لكونها منصة لاكتمال أدوات التفاعل مع الناس والتعرف على احتياجاتهم.
وأضافت «المجالس الرمضانية ناقشت عدداً من القضايا الوطنية بمشاركة المواطنين، ليكون التفاعل الجماهيري مع أوسع شريحة، على نحو يعكس مظاهر التلاحم والتكافل الاجتماعي الذي يميز مجتمع الوطن وتقوى فيه جسور التواصل، وقالت « باتت المجالس ميداناً جديداً للإبداع والابتكار من خلال الموضوعات وتوصياتها، والنقاشات التي تعتبر جلسات عصف ذهني بكل معنى الكلمة لاستنباط الأفكار الإبداعية فتنتج أفكارا خصبة تعزز المسيرة نحو المستقبل».

مائدة الإفطار
عفراء البسطي المديرة العامة لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، وعضوة في اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب كونها عضوة في اللجنة الوطنية لإعداد التقرير الدوري الشامل لحقوق الإنسان في الإمارات، ومن خلال مناصبها، تقوم بتمثيل قضايا المرأة والطفل وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وتستقبل شهر رمضان المبارك بكل حفاوة وترحيب، لا تغفل عن أهمية هذا الصيف الزائر الذي يأتي من كل عام، يحيي فيه الكثير من الروابط الأسرية وينشر المحبة والتواصل بين أُفراد العائلة على المائدة الرمضانية، مشيرة إلى أن رمضان له طقوس متصلة بصميم العمل، فمهام العمل والتكليفات والزيارات لا تتوقف بل على تواصل مستمر للتهنئة بقدوم الشهر الفضيل، فطبيعة العمل تتطلب الزيارات للمؤسسات وإقامة الكثير من المحاضرات وقد تستمر أحيانا لوقت السحور، وقليل منها على الفطور.

وعن نصيب أسرتها من شهر رمضان تذكر: غالباً ما يكون جدولي الرمضاني طوال الأسبوع مزدحم وأجندة الزيارات والأعمال لا تتوقف طوال الأسبوع، لكن تظل الإجازة الأسبوعية لها نصيب للأهل وزيارة الأرحام كنوع من التواصل الأسري فرمضان هو شهر العائلة بامتياز، فالجميع يحرص من أفراد العائلة في شهر البركات، على الاجتماع حول مائدة الإفطار، لما لهذه الفترة من العام من خصوصية تستحضر العادات والتقاليد والقيم الإسلامية الأصيلة، وتزهو النفوس على المحبة والتسامح، وتسمو على كل جفاء، فيغدو الشهر عنواناً للتصافي والتلاقي، وجسراً للتواصل والتراحم.
وأضافت: أكثر ما يحرص عليه الإماراتيون في رمضان، تبادل الزيارات مع الأهل والأقارب والأصدقاء، إذ يعتبرون شهر رمضان فرصة للم شمل العائلات والتسامح، فالاجتماع على مائدة مع أسرة كبيرة تشمل الأجداد والأبناء والأحفاد، وربما تصل لأبناء الأحفاد تعد وصلة اجتماعية عميقة الجذور.
ولفتت إلى أنها تشارك في المجالس الرمضانية من كل عام لما فيها من فوائد تذكر، كما أنها تعطي فرصة للتقرب من الناس، بينما جلسات المجلس الوطني فلا تتوقف في رمضان، بل تقرر هذا العام أن تكون هناك جلستان خلال الشهر الفضيل، ورغم أجواء رمضان إلا أنه تتم مواصلة الجلسات وقد وصلت إحداهن إلى ما بعد صلاة الفجر حتى الساعة 8 صباحاً.

شهر التواصل الأسري
عائشة بن سمنوه، عضو المجلس الوطني الاتحادي وعضو لجنة التربية والتعليم ورئيس لجنة الشؤون الإسلامية والأوقاف والمرافق، كرست حياتها في دعم التعليم فلم تكتف بهذا المنصب لشغل شغفها محلياً فالتحقت بالبرلمان العربي، وأصبحت عضو لجنة التربية والتعليم في البرلمان العربي ورئيس اللجنة الفرعية للطفولة المنبثقة من لجنة الشؤون الاجتماعية والمرأة والشباب، ولا يختلف جدولها عن بقية العضوات من حيث حضور المجالس الرمضانية التي تنظمها وزارة الداخلية بجانب الزيارات الرسمية للتهنئة بشهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى ذلك لا تتوقف الزيارات بين عضوات المجلس الوطني حين يكون هناك تجمع في بيت إحداهن، يتم المناقشة في كثير من الأمور المتعلقة بالشهر الفضيل. ولفتت إلى أن ما يميز شهر رمضان هي لمة الأسرة حيث لها رونق خاص في حياتي، فمع مشاغلها الدائمة طوال العام، يظل هذا الشهر، هو للتواصل الأسري فيزداد الترابط الأسري والاجتماعي، وتعلو الروحانيات والقيم الجميلة، فيصطحب رب الأسرة أبناءه للصلاة في جماعة، سواء في المسجد أو البيت، وتنتشر قيم عدة، ومن أهمها صلة الرحم والتسامح والتصدق على الفقراء فيكون هذا الشهر بمثابة كتاب تربوي ينهل منه الأبناء.