دنيا

علي الأحمد لـ «الاتحاد»: أبحث عن ذكريات الفريج في شوارع برلين

علي الأحمد يقدم هدية لطفلة تتعالج في برلين

علي الأحمد يقدم هدية لطفلة تتعالج في برلين

نسرين درزي (أبوظبي)

إنه ثالث موسم رمضاني يقضيه علي الأحمد، سفير دولة الإمارات لدى برلين، بعيداً عن الإمارات. ومنذ توليه مهامه الدبلوماسية قبل أكثر من سنتين، يحرص في شهر الصيام على أفضل تمثيل لمبادرات الخير والتسامح. وبين التزاماته المهنية وتنظيم الإفطارات لأسر الدبلوماسيين وضيوف السفارة من العرب والألمان، لا يتأخر علي الأحمد عن تلبية الدعوات في رمضان، ويعتبر نفسه محظوظاً بوجود عائلته معه. وأجمل أوقاته يقضيها هذه الأيام بتناول الهريس والثريد واللقيماتظ التي تعيد إليه ذكريات الفريج.

رائحة الهيل
وسط انشغالاته وأجندة عمله المكتظة بالمواعيد، تحدث علي الأحمد لـ «الاتحاد» عن مسيرته، معرباً عن سعادته بأنه دخل السلك الدبلوماسي من بوابة الإعلام والاتصال، وقال إن قرار تعيينه سفيراً جاء ضمن مجموعة من السفراء القادمين من قطاعات مختلفة، بينها الطاقة والمصارف والقوات المسلحة، وإن هذا الدمج يخدم هوية الدولة ومصالحها في الخارج.
علي الأحمد، أب لـ 7 أبناء، يعيش ثلاثة منهم معه في ألمانيا، عبدالله (11 عاماً) بدأ بالمواظبة على الصيام من العام الماضي، وروضة (9 سنوات)، ودانة (5 سنوات). وهو يحرص على غرس قيم الصيام فيهم، ويروي لهم قصصاً من طفولته، لا تزال عالقة في الذاكرة حتى اليوم.
والسفير نشأ وترعرع في إمارة رأس الخيمة التي يصفها بأنها نموذج للتآخي بين سكان الفريج الواحد. وإذا كان يحن اليوم لشيء في رمضان، فلصوت المؤذن ولمة الأهل وعطر الوطن. وصور رمضان في ذهنه تتلخص في تبادل الأطباق بين الجيران قبيل أذان المغرب، ورائحة الهيل تفوح من مجالس الكبار بعد الإفطار، وازدحام المساجد بالمصلين، وفرحة الأطفال بخروجهم إلى صلاة التراويح.
ولا ينسى المسابقات الرياضية التي كانت تشغل وقته في رمضان من كرة القدم إلى كرة الطائرة، ومشاهد يراها أساسية في غياب الحياة المدنية في ذلك الوقت. وهو يرفض المقارنة بين جيله والجيل الحالي، لأن ظروف الحياة تغيرت، ومن غير المنطقي برأيه أن يتوقف الزمن. ويؤكد في الوقت نفسه على دور الأهل في تزكية التعاليم الإسلامية في نفوس أبنائهم، «وما عدا ذلك لهم أن يعيشوا زمانهم بالعصرية التي لا تضرهم».

قصة نجاح
السفير علي الأحمد لا يعاني الصداع خلال شهر رمضان، ولكنه يشتاق إلى احتساء القهوة. ومع أن ساعات الصيام طويلة في ألمانيا من موعد الإمساك الساعة 2:30 بعد منتصف الليل وحتى أذان المغرب بين 9:30 و10:00 ليلاً، إلا أنه يكيف نفسه مع شهر الصيام في مختلف أحواله. وخلال فترة العصر الطويلة ما بعد الدوام، يكون قد عاد المرضى من الجالية، واطمأن على شؤون الطلبة.
وأورد السفير أن ضغط العمل لا يتغير في شهر رمضان لأن سفارة الإمارات في برلين تعد من السفارات الكبرى، وهذا يعني انعقاد الكثير من المؤتمرات واستقبال أعداد متزايدة من الضيوف في قطاعات محلية مختلفة. وأشار إلى أن الإمارات تربطها بألمانيا علاقات تجارية وثيقة، وهي تحتل وحدها أكثر من ثلث إجمالي حجم التجارة مع الدول العربية، وتتخذ كبريات الشركات الألمانية من الإمارات مقراً لها، لا سيما في قطاعات الصناعة والسيارات والمواد الكيميائية وسواها. وتشكل الإمارات وجهة جاذبة لأرباب العمل الألمانيين الذين يستثمرون فيها، مستفيدين من البنى التحتية والمطارات والموانئ والنظام المصرفي المتطور، ومما لا شك فيه أن العامل الأساسي لتردد رؤوس الأموال الألمانية إلى الإمارات، ما تنعم به البلاد من انفتاح وتسامح، وما تحمله من قصة نجاح.
وأكد علي الأحمد أنه «على الرغم من عمر الدولة الفتي، إلا أن ما أنجزته ترك بصمة لدى كثير من الشعوب التي تفكر كيف تستفيد من إمكانيات الإمارات على الصعيد التجاري والاجتماعي، لا سيما أننا نحوز ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة».

حوار الأديان
بفخر وإلمام بالرسالة الدبلوماسية التي يؤديها، تحدث علي الأحمد، سفير الإمارات لدى برلين، عن حرصه خلال شهر رمضان على تنظيم الإفطارات، بما يقدم أفضل صورة لحوار الأديان. وذكر أن هذه الدعوات لا تقتصر على أسر موظفي السفارة، ولا على الجالية وحسب، وإنما تمتد للضيوف من الشخصيات الألمانية والدبلوماسيين العرب والأجانب.
وقال إن السفارة دعت خلال فترة توليه مهامه في برلين إلى إفطارات رسمية عدة، حضرها وزير الخارجية الألماني وقتها زيغمار غابرييل، وممثلون عن الكنيسة، وعدد من الجمعيات المنفتحة على التعايش الديني. ومن البرامج التي يحرص عليها خلال شهر رمضان، اللقاء بالجمعيات الخيرية الموجودة في ألمانيا، وتوزيع التمور التي تصله من الإمارات على المساجد الألمانية، حيث يعيش في ألمانيا 5 ملايين مسلم من إجمالي عدد السكان 82 مليوناً. وعلى الرغم من أنه يفضل تناول الإفطار في البيت، ومع العائلة في الأيام التي تقل فيها الالتزامات، إلا أن الأحمد يضع في أولوياته أيضاً حضور الإفطارات التي تنظم في المساجد للجاليات المسلمة. وهو يقوم كذلك بمهامه كسفير غير مقيم في كرواتيا، حيث يسافر خلال شهر رمضان ويتواصل مع المسلمين فيها. وهم يشكلون نسبة 3% من العدد الإجمالي للسكان، وهو 4 ملايين نسمة.

متابعة أحوال المرضى والطلبة
علي الأحمد سفير الدولة لدى برلين في حديثه عن المسؤوليات الدبلوماسية، أشار إلى دوره الأساسي في خدمة مصالح الإمارات في كل الاتجاهات، ولفت إلى متابعته الحثيثة خلال شهر رمضان وخارجه لشؤون المرضى الزائرين، وإحاطتهم بالمعلومات اللازمة، وبأفضل طرق الاستفادة من السياحة العلاجية في ألمانيا.
وأوضح أنه يستفيد نحو 6 آلاف مريض إماراتي سنوياً من التقديمات الطبية في مختلف المدن الألمانية، وأن دولة الإمارات لا تتأخر في توفير الظروف المؤاتية ليتلقى أبناؤها العلاج مجاناً، وأشار علي الأحمد إلى أنه زار خلال الأسابيع الماضية 8 مناطق ألمانية، واطلع على أحوال المرضى الإماراتيين، وهو يلتقي بمعدل 340 مريضاً في الأسبوع. وتناول الأحمد في حديثه أمور الطلبة الموفدين لدراسة الطب في ألمانيا، وعددهم 45 طبيباً، يكونون من ضمن ضيوف السفارة على موائد رمضان.