دنيا

حثبور الرميثي.. لإفطار الفريج.. مذاق خاص

أشرف جمعة (أبوظبي)

ارتباطه بالماضي جعله لا يكف عن الحديث عن الذكريات الرمضانية التي تجعله يستعيد حكايات قديمة تستحضر الأيام المباركة، إذ يرى المستشار التراثي في إدارة الأنشطة التابعة لنادي تراث الإمارات حثبور كداس الرميثي أن الحياة الإماراتية منذ أكثر من ستين عاماً كانت لها خصوصيتها رغم أضواء الحاضر ومشاهد العمران فقد جاب الرميثي البيئات القديمة وعاش تفاصيل الصحراء وركب الجمل في حله وترحاله من أبوظبي للعين أو من العين إلى أبوظبي كما أنه انغمر في رحلات الصيد بالصقور والغوص عن اللؤلؤ، وقد آل على نفسه أن يطل من نافذة الماضي ليروي حكايات رمضانية عامرة بأناشيد الزمن الماضي .

أجواء الألفة
يقول الوالد حثبور الرميثي: لا يختلف شهر رمضان المبارك اليوم عن الأمس في الروحانيات وأجواء العبادة لكن البيئة قديماً على بساطتها أوجدت نوعاً من الألفة بين الناس، فالبيوت اعتادت أن تقدم أطعمتها في الفريج ليأكل الجميع على مائدة قوامها المحبة لافتاً إلى أن كل ما يقرب من ثلاثة بيوت كان أصحابها يفطرون مع بعضهم بعضا في أجواء مفعمة بالألفة وأنه لا يزال إفطار الفريج موجوداً بما يمثل عودة للذكريات، مشيراً إلى أن الأطباق كانت تتنوع فهي كانت تعد من الأطعمة الشعبية المعروفة آنذاك، ويبين أنه عرف البحر عن قرب بعمر 9 سنوات، وخاض مع من خاضوا غمار الموج واكتسب خبرة التأقلم مع البيئة البحرية مع والده في عمر صغير وأن الصيد في رمضان كان يبدأ من بعد السحور إلى العاشرة صباحاً تقريباً، وأنه من خلال تعاطيه مع البحر تعلم خياطة الأشرعة وشباك الصيد والمشاركة في صنع وبناء مراكب الصيد وهو ما جعل هذه الفترة من حياته هي الأنضج حيث السفر مع السفن وتعلم فنون الصيد والغوص عن اللؤلؤ.

فريج واحد
يذكر الرميثي أنه تعلم الغوص وهو في سن 14 عاماً وأصبح ماهراً وأتيح له السفر في الكثير من الرحلات موضحاً أن الأسماك التي كان يتم صيدها في شهر رمضان المبارك من قبل البحارة كانت توزع على أهل الفريج، وهو ما رفع قيمة التكافل والتودد بين أبناء الفريج الواحد، حيث كان يسعى الجميع طلباً للرزق لكن صور التكافل كانت كبيرة وأكثر ما كان يميز ذاك الزمن هو البساطة، ويشير إلى أن العمران الذي دب في أنحاء أبوظبي جعل المدينة وكأنها جنة عائمة على الماء إذ إنه ولد في أبوظبي، ولا يزال يحتفظ بالكثير من الذكريات عن طفولته وشبابه إلى أن تحقق حلم قيام دولة الاتحاد.

نداء المسحراتي
ويلفت الرميثي إلى أن البيوت كانت تستعد قبل بداية شهر رمضان الفضيل من خلال جلب الطحين الذي يصنع منه الأطعمة المفضلة مثل الهريس والخبيص والقرص والعصيدة واللقيمات، وغيرها من الأطعمة الشعبية المعروفة وفي السحور كل بيت يأكل من زاده دون شراكة مع أحد، وأن الناس كانت تستيقظ في السحور على نداء المسحراتي، وهو يقرع الطبلة وينشد نشيداً عذباً الذي نفتقده هذه الأيام، وأنه كانت تعد أيضاً الذبائح للإفطار، وأن المساجد كانت من «يريد النخل» وأن الصائمين يؤدون صلواتهم فيها في مظاهر روحانية عامرة بالإيمان والطاعات.