دنيا

مجمع مدارس ومعهد ومكتبة لبناء الإنسان في لبنان

أبوظبي (الاتحاد)

«إن الإنسان هو أساس أي عملية حضارية.. اهتمامنا بالإنسان ضروري لأنه محور كل تقدم حقيقي مستمر مهما أقمنا من مبانٍ ومنشآت ومدارس ومستشفيـات.. ومهما مددنا من جسور وأقمنا من زينات، فإن ذلك كله يظل كياناً مادياً لا روح فيه… وغير قادر على الاستمرار.. إن روح كل ذلك الإنسان، الإنسان القادر بفكره، القادر بفنه وإمكاناته على صيانة كل هذه المنشآت والتقدم بها والنمو معها».. كلمات قالها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تعبر عن نهجه وتركيزه على بناء الإنسان، ليخدم بلده ويكون بداية التطور والتقدم.
ويتجسد هذا النهج بالاهتمام بتقديم المساعدات في هذا الاتجاه، الأمر الذي تسير عليه مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية في إقامتها المشروعات في شتى أنحاء العالم، ومنها مبنى مكتبة الشيخ زايد في جامعة المنار في طرابلس لبنان، المدماك الأول للجامعة، حيث كانت القاعات المعدة لتكون مكتبة مركزية للجامعة هي قاعات الدراسة ريثما يتم استكمال العمل في رحاب الجامعة لبناء قاعات الدراسة، وتقع الجامعة على رابية منطقة أبي سمرا المطلة على البحر وفي وسط مدينة طرابلس عاصمة شمال لبنان.. وهي جامعة تخدم محافظة الشمال ومحافظة عكار والتي يربو عدد سكانها على مليوني نسمة.
وما أن اكتمل بناء الكليات وانتقلت الدراسة في قاعات المكتبة، سارعت المؤسسة وبالتنسيق مع إدارة الجامعة إلى تجهيز المكتبة بالأثاث المكتبي من رفوف وأدراج وأجهزة كمبيوتر وبرنامج تصنيف وفهرسة ونظام الدوريات والخدمة المكتبية لتكون في متناول الزائرين والدارسين.
كما ساهمت المؤسسة في تزويد المكتبة بأهم المراجع والمصادر العلمية من الكتب التي تم اختيارها من عمداء وأساتذة الكليات في الكليات الإنسانية والتطبيقية وباللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، بالإضافة إلى نسخ وإعداد إصدار المؤسسة من الموسوعات القيمة.
وقال محمد سعيد القبيسي مدير إدارة المشاريع في مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، إن المكتبة باتت اليوم منارة ليس لطلاب وطالبات الجامعة فحسب وإنما لسائر أفراد المجتمع الراغبين في الاطلاع والتزود منها بالمراجع العلمية، ويزداد عدد زوارها يوماً بعد يوم، وقد أشاد العديد من كبار الزوار من الشخصيات والعلماء ممن اعتبروا مكتبة زايد هي إحياء لمدينة طرابلس التي كانت تلقب بمدينة العلم والعلماء، والتي أعاد لها رونقها العلمي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أمر آنذاك بتقديم الدعم والمساهمة في إنشاء صرح المكتبة، بتكلفة 2.6 مليون دولار.

مستشفى سير الضنية
وأوضح أن المؤسسة تواصل تقديم الدعم والمساعدة عبر ترميم وتأهيل مستشفى سير الضنية، حيث يهدف المشروع إلى توفير بيئة صحية، وقد تم إنجازه في عام 2010، ليوفر الخدمات العلاجية لعدد كبير من المرضى، وتقديم الرعاية اللازمة في منطقة سير الضنية في شمال لبنان وفي قرية عاصون، مشيراً إلى أن مستشفى سير الحكومي يغطي مساحة كبيرة من القرى ويخدم أكثر من 300 ألف نسمة، وبناء على طلب من الحكومة اللبنانية تم تأهيل هذا المستشفى من حيث ترميم البناء القديم، وتجهيزه بالمعدات الطبية الحديثة ليكون قادراً على استقبال المرضى الذين يفدون إليها من سائر القرى المجاورة والقريبة.

مجمع زايد للمدارس
وأشار إلى أن مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية أقامت أيضاً مجمع مدارس زايد الثانوية في طرابلس، الذي يهدف إلى توفير بيئة تعليمية متطورة، وقد تم إنجاز المشروع عام 2012 بتكلفة 1.5 مليون دولار، وذلك في منطقة القبة في عاصمة الشمال طرابلس، وهي من المناطق الشعبية التي تأثرت بالحرب الأهلية وقد دُمرت فيها المدارس؛ لذلك بادرت المؤسسة بإقامة مجمع للمدارس ليتسع لأكثر من مدرسة.. وجمعت طلاب تلك المنطقة التي تهالكت مباني مدارسها لتكون في مجمع واحد تحت اسم صاحب اليد البيضاء المغفور له الشيخ زايد ويتكون المبنى من أربعة أدوار تضم فصول التدريس وقاعات الإدارة، علاوة على ملعب شتوي وآخر صيفي وفق المعايير المطلوبة للملاعب المدرسية ليكون قادراً على استيعاب الألعاب المدرسية مع ملحقات من الخدمات، وذلك بالإضافة إلى مشروع استكمال معهد صيدا التقني للشابات، الذي يوفر بيئة تدريبية عملية، وتم إنجاز المشروع في 2012 بتكلفة 1.1 مليون دولار.