دنيا

التراث.. «أيقونة» برامج رمضان

ليلى المقبالي مذيعة برنامج «السنيار»

ليلى المقبالي مذيعة برنامج «السنيار»

أحمد النجار (دبي)

تعد البرامج التراثية على الشاشات المحلية رقماً صعباً على خريطة السباق الرمضاني، حيث لا تكاد تخلو منها قناة محلية، ولا سيما بأنها تتمتع بجماهيرية كبيرة، وتحظى بنسبة مشاهدة عائلية عالية.
ويرفع مذيعو برامج التراث لواء الدفاع عن الموروث الشعبي، ويراهنون على نقله للأجيال وترسيخه في وجدانهم بطريقة محببة.
وتحتدم المنافسة بين شاشات محلية في سباق البرامج التراثية الرمضانية لتحقيق معادلة النجاح عبر برامج تراهن على قوة المحتوى وجوهر الترفيه الهادف.

«السنيار»
وقالت ليلى المقبالي، مقدمة برنامج «السنيار» على تلفزيون دبي، إن البرامج التراثية تهدف إلى نشر العادات والتقاليد والموروث الشعبي، وإحياء التراث الإماراتي، لكنها تختلف، بحسبها، في خصوصية الأداء والديكورات والمؤثرات والضيوف، معتبرة أن الرهان الحقيقي لنجاح البرنامج التراثي يكمن في جاذبية الشكل وجودة المحتوى.
وأشارت إلى أن مذيع البرامج التراثية يواجه أحيانا صعوبة في نطق بعض المفردات والمسميات التي تختلف معانيها في الحاضر، عما كانت عليه في الماضي، خاصة المتداولة بالبيئة البحرية، حيث شكلت في البداية تحدياً بالنسبة لها، وتنصح بضرورة مراجعة المحتوى مع خبراء ومتخصصين قبل الظهور على الهواء.
وأكدت ليلى أن البرامج التراثية مهمة، حيث يفتقر إليها المشاهد المحلي بكونها موسمية، يزدهر إنتاجها وعرضها في رمضان فقط، مع أنها تجذب الجمهور.
«الليوان»
وتسعى المذيعة عائشة الأنصاري، مقدمة برنامج «الليوان» على قناة الشرقية، إلى استضافة الأمهات والجدات من أبناء المنطقة الشرقية، لتفتح معهن باباً على الماضي في حديث الذكريات، لتنسج قصصاً وحكايات تعبق برائحة القيم والتراث، مستدعية مآثر الأولين، كما تتناول تقاليد الأكل وعادات الملبس وأعراف مناسبات اجتماعية، مثل الزواج والأعراس، لتضع المشاهد في قلب الحكاية، ضمن أجواء تراثية تجسد حالة الترابط والتلاحم بين أبناء «الفريج».
وقالت عائشة إن برنامج «الليوان» رحلة تراثية تنقل المشاهدين إلى الماضي الجميل، مركزا على تقديم معلومات غزيرة. وقالت إن مقدم البرامج التراثية ينبغي أن يكون ملماً بالعادات والتقاليد والقصص القديمة، فضلاً عن ضرورة انسجامه وتناغمه مع المحتوى لإحياء التراث، سعياً إلى إبرازه بصورة جميلة. ورأت أن مذيع البرنامج تراثي «سفير لمجتمعه وعاداته»، ويجب عليه الإلمام بالمعلومات والمفردات التراثية، كما أن عليه أن يمتلك القدرة على إدارة حوار مع كبار السن.
ويتحلى بالثقافة، ففقدان المذيع لهذه الثقافة توقعه في الكثير من الصعوبات منها عدم قدرته على الأخذ والعطاء مع الضيف أو المتصل، ما يفقده الثقة بالنفس، وقد يتسبب في فشل البرنامج.

«فريج البدو»
ويقدم سعيد القمزي برنامج «فريج البدو»، الذي تبثه قناة الوسطى من الذيد، ويتناول حياة الأجداد، ونمط عيشهم وحرفهم وأمثالهم ومصادر رزقهم وأعرافهم في شؤون التجارة والعلاقات الاجتماعية. ويرفع القمزي شعار الدفاع عن التراث والهوية والقيم، معتبراً أن الإنسان مهما تطور، عليه ألا ينفصل عن ماضيه، فهو غرس لانتمائه وامتداد لهويته وجذوره الأولى، وهو العمود الفقري لارتقاء حاضره ومستقبله. وأوضح أن «فريج البدو» ينطلق من دون استديو أو ديكورات، ويبث من بيئته الطبيعية في قرية التراث بمنطقة الذيد، ويركز في فقراته على أركان تراثية عديدة ضمن قوالب ترفيهية تحتفي بالبساطة والتقاليد الاجتماعية التي تصنع البهجة، وتنتج الفائدة، وتصدر العبر الجميلة والقيم المستوحاة من ذكريات الأولين.
واعتبر سعيد أن مقدمي البرامج التراثية يؤدون مهمة وطنية مفادها إحياء التراث وتجويد رسالته، والحث على التمسك به. وقال «يستحق مذيع التراث لقب فارس كونه يتمسك بأصالته، ويدافع عن هويته وإرثه وماضيه»، لافتا إلى أن حياة البدو ليست مجرد بر وبحر ونخل، بل إن هناك حياة كاملة مليئة بالعبر والقيم، تمثل زاداً ينهل منه الجيل الحالي لحاضره ومستقبله.

«الميدان يا حميدان»
تقدم أثير بن شكر البرنامج الإذاعي «الميدان يا حميدان»، وهو قائم على فكرة مختلفة من حيث المحتوى الترفيهي والتفاعلي، ضمن أجواء مسابقات حماسية. ويتضمن مسابقة تراثية مع جمهور المستمعين للإجابة عن سؤال يومي عبر الرسائل النصية.
كما يخصص ضمن فقراته 10 دقائق للشباب للحديث عن مبادراتهم التطوعية والمجتمعية. إلى ذلك، قالت أثير إن البرامج التراثية تسهم في المحافظة على الهوية والتراث، مضيفة «من الجميل أن يكون إخواننا المقيمون أو ضيوفنا السياح على دراية تامة بالعادات والقيم والتقاليد في بلد يقصدونه بزيارة، أو يعيشون على أرضه، ومن حقهم فهم اللهجة ومعرفة بعض المفردات ومعانيها وطريقة النطق وغيرها وهو رسالة البرامج التراثية».
وقالت إن «شباب الإمارات يعيشون التحدي، عين على المستقبل، وعين تحرس التراث»، وتنصحهم بضرورة مطالعة الكتب التراثية ومجالسة الآباء والأجداد، وعدم التحرج حيال جهلهم عند سؤال «الشيّاب» عن بعض المفردات والتفاصيل في التراث والموروث. ورأت أثير أن نجاح برامج التراث إذاعياً يكمن في جودة المضمون وأداء المذيع العفوي، وقدرته على إشراك المستمعين.

إيقاع «النيشان»
على قناة الشارقة، تتألق علياء الشامسي ببرنامج «النيشان»، وهو برنامج مسابقات ثقافي تراثي تفاعلي، يتميز بإيقاع سريع، ويحتوي على فقرات تراثية فنية، ومسابقات ذهنية للمشاهدين، بالإضافة إلى مسابقة «تقدر»، حيث يتسابق موظفون وطلبة جامعات على تنفيذ مهمات يومية خلال وقت محدد ضمن إمارة الشارقة.

عراقة
تتربع المذيعة حصة الفلاسي، على قائمة أقدم مذيعة برنامج تراثي، وهو «الشارة» الذي تقدمه منذ عام 2010، وتصفه بـ«مولودها الأول»، ومؤكدة تعلقها الكبير به، خاصة في ظل نجاحه الجماهيري الكبير، بفضل جودة مضمونه، فضلاً عن حرفية أدائها، واستحواذها على اهتمام شريحة كبيرة من المتابعين.