الاقتصادي

المزادات العقارية تدعم الشفافية بالسوق وتحد من المضاربات

مشاركون في إحدى دورات مزاد أبوظبي العقاري (الاتحاد)

مشاركون في إحدى دورات مزاد أبوظبي العقاري (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي) - أكد خبراء عقاريون ومتعاملون في السوق أن المزادات العقارية تسهم في تدعيم الشفافية والحد من الإفراط في المضاربات، فيما تباينت الآراء حول اعتمادها كوسيلة لتحديد حجم الطلب ومستويات الأسعار في السوق العقارية بالدولة.
وفيما رأى عقاريون أن المزادات العقارية التي تم تنظيمها مؤخرا في إماراتي أبوظبي ودبي، أصبحت وسيلة هاملة لتحديد القيمة الفعلية للعقار بأغلب المناطق، عبر إجراء عملية البيع بين المشتري والبائع بشفافية، رأى آخرون صعوبة الاعتماد على المزادات العقارية وحدها كوسيلة لتحديد الأسعار.
وقال عبدالله المناعي المدير التنفيذي لشركة الإمارات للمزادات، إن المزادات التي نظمتها الشركة خلال الفترة الأخيرة، بالتعاون مع دائرة القضاء في أبوظبي، أسهمت في تحديد مستويات سعرية للعقارات، موضحا أن المزادات تعد مؤشرا قويا لتحديد القيمة السوقية للأسعار.
بورصة عقارية
وأوضح المناعي أن المزادات أصبحت حاليا بمثابة بورصة عقارية للسوق، حيث تتحدد أسعار الأراضي والعقارات في أغلب المناطق حالياً بناء على أسعار هذه المزادات.
وقال “على سبيل المثال، فإن بيع بناية تجارية في منطقة النادي السياحي بأبوظبي بسعر 20 مليون درهم عبر المزاد، يعني تحديد متوسط أسعار البنايات الشبيهة بالمنطقة بذات السعر تقريبا”.
فيما أشار محمد عبدالكريم مدير عام شركة بلاتينيوم للعقارات إلى صعوبة الاعتماد على المزادات فقط لتحديد مستويات الأسعار، لافتا إلى وجود عوامل عديدة قد تؤدي لارتفاع سعر عقار أثناء المزاد، مثل احتدام المنافسة و”العناد” بين المتزايدين، أو رغبة عميل في شراء عقار بأي سعر لهدف ما.
وطالب عبدالكريم بضرورة اعتماد وسائل رسمية لتحديد مستويات الأسعار في السوق المحلية، بناء على دراسة شاملة من الجهات المسؤولة، مشيرا إلى وجود عوامل كثيرة قد تؤدي لارتفاع سعر عقار في المزاد.
وأكد ناصر مال الله الحمادي مدير مؤسسة لؤلؤة الخليج للعقارات ضرورة اتخاذ مزيد من الخطوات لتعظيم الاستفادة من المزادات العقارية، موضحا أن أغلب عمليات البيع بالمزاد تصب في مصلحة المشتري وليس البائع.
وحذر الحمادي من حدوث نوع من الاحتكار في المزادات العقارية، عبر اتفاق بعض التجار لشراء الوحدات المعروضة بالمزاد بأسعار منخفضة، موضحا أن عرض العقار بالسوق قد يوفر للمشتري أحيانا خيارات عديدة.
وأشار الحمادي إلى صعوبة مشاركة كثيرين في المزادات العقارية بسبب اشتراط السداد النقدي في أغلب الأحيان.
وسجلت مبيعات مزادات العقارات التي نظمتها دائرة القضاء في أبوظبي خلال عام 2011، بالتعاون مع شركة الإمارات للمزادات نحو 438,2 مليون درهم، من خلال بيع 49 عقارا تم عرضها للبيع بأوامر قضائية تحت إشراف الدائرة، عبر ثلاثة مزادات متتالية خلال العام الماضي.
وأقامت دائرة الأراضي والأملاك في دبي خلال العام الماضي 35 مزادا علنيا للعقارات، تجاوزت قيمة مبيعاتها 74 مليون درهم.
إلى ذلك، أكد خبراء أن المزادات العقارية تسهم في تدعيم الشفافية بالقطاع، ومواجهة محاولات التلاعب في الأسعار من المضاربين.
وأوضحوا أن اللجوء إلى المزادات يتم عادة عندما يمر القطاع العقاري بأزمة، لتكون المزادات في ذلك الوقت بمثابة المحفز للعملية العقارية، باعتبارها منصة لجميع الأطراف للبيع والتداول حسب القيمة الحقيقية للعقار، متوقعين تراجع النشاط بالمزادات العقارية في حالة زيادة حركة النشاط بالسوق.
فيما أكد آخرون أن السوق العقارية لم تستفد بصورة كبيرة حتى الآن من المزادات العقارية التي تم تنظيمها بالسوق مؤخرا، مطالبين بضرورة وضع مزيد من الضوابط للاستفادة المثلى من هذه المزادات، بما يعود بالفائدة على البائع والمشتري.
وأشار الخبير العقاري عوض الكريم محمد إلى وجود حالة ترقب لدى المتعاملين في السوق العقارية بأبوظبي لمنحنى الطلب خلال الفترة المقبلة من خلال المزادات العقارية التي تم تنظيمها مؤخرا من خلال دائرة القضاء، موضحا أن الفترة الحالية تشهد تحسنا في الطلب على الوحدات السكنية الصغيرة، لاسيما الفلل، فيما لايزال الطلب محدوداً بالنسبة للعقارات مرتفعة القيمة.
وقال “لازال بعض المستثمرين يترقبون حجم الطلب قبل الإقدام على خطوات استثمارية جديدة”.
وأكد أن مخاوف المستثمرين من استمرار انخفاض الأسعار خلال السنوات المقبلة يدفع الكثيرين منهم للإحجام عن الشراء خلال الفترة الحالية.
تنشيط القطاع
من جانبه، قال مسعود العور الرئيس التنفيذي لشركة تسويق للاستثمار والتسويق العقاري إن المزادات العقارية تعد وسيلة هامة لتنشيط القطاع، مؤكدا ضرورة تشجيع أي خطوة تهدف لدعم السوق العقارية بالدولة.
وأوضح العور أن تجربة المزادات العقارية في الدولة لا تزال محدودة، موضحا أن السعر والقيمة المضافة سيحددان مدى نجاح التجربة خلال الفترة المقبلة.
واتفق معه خالد الشعالي رئيس شركة الشعالي للاستثمار التجاري، مؤكدا أن دخول أية مبالغ مالية لقطاع العقار، سواء من خلال البيع المباشر أو تبادل الصفقات أو المزادات يعطي دفعة قوية للقطاع.
وأوضح الشعالي أن القطاع العقاري بالدولة يمر حاليا بمرحلة تعاف من تداعيات الأزمة المالية العالمية، موضحا أن الأسعار الحالية مناسبة للشراء، حيث تشجع كثيرا من المستثمرين لدخول السوق واقتناص الفرص بأسعار منخفضة.
وأشار الشعالي إلى أهمية المزادات العقارية في تنقية السوق من المضاربين العقاريين، حيث يصعب مشاركة المضاربين في المزادات العقارية، موضحا أن المشاركة في المزادات تتطلب غالبا سداد مبالغ للاشتراك والتأمين، فضلا عن السداد النقدي عند الفوز بالمزاد.
وتشترط دائرة الأراضي والأملاك في دبي، للمشاركة في المزادات العلنية التي تنظمها الدائرة، إيداع شيك مصرفي بقيمة لا تقل عن 20% من السعر الأساسي للأرض أو العقار في صالة المزاد، إضافة إلى رسوم تسجيل العقار بواقع 1% من قيمة البيع يتحملها المشتري إضافة إلى قيمة مماثلة يتحملها البائع.
تنوع المعروض
يذكر أن معظم العقارات التي يتم عرضها في مزادات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، تم تحويلها من المحاكم المختصة نتيجة تعثر مالكيها عن السداد، حيث تقوم الدائرة بجميع الترتيبات المتعلقة بعملية التسعير وتنظيم المزاد.
وتتنوع العقارات المعروضة في المزادات الدورية التي تنظمها الدائرة بين الأراضي الفضاء والوحدات السكنية والمكتبية والفلل الخاصة والاستثمارية.
وتقوم الدائرة بتسعير هذه العقارات وفق القيمة السوقية وقت انعقاد المزاد مع مراعاة تخفيضها بشكل طفيف لتحفيز المستثمرين على عملية الشراء.
بدوره، قال اميل حبيب المدير التنفيذي لشركة جلف ريلتيد التابعة لجلف كابيتال إن المزادات العقارية يمكن أن يكون لها دور في تنشيط السوق العقاري، إلا أن البعض لايزال ينظر للبيع بالمزاد بصورة سبلية، في ظل ارتباط ذلك في أذهان البعض بحالات التعثر.
وأوضح حبيب أن بعض البنوك قد تفضل تحمل عبء المحافظ المتعثرة لديها، عن طرحها للبيع عبر المزاد تخوفا من خلق بلبلة في السوق العقاري، موضحا أن ذلك ربما يكون إيجابيا في الوقت الحالي.
وأشار حبيب إلى أن تجربة دائرة القضاء في أبوظبي بطرح وحدات للبيع بالمزاد بالتعاون مع شركة الإمارات للمزادات لاتزال تجربة أولية محدودة، مؤكدا ضرورة وجود برنامج شامل على مستوى الدولة لتنظيم المزادات العقارات بصورة منظمة تضمن الانعكاس الإيجابي على السوق.