عربي ودولي

برلمان العراق يتجه لإعادة فرز مراكز الاقتراع

ممثل الأمم المتحدة في العراق في كلمة أمام مجلس الأمن (المصدر)

ممثل الأمم المتحدة في العراق في كلمة أمام مجلس الأمن (المصدر)

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

استمرت تداعيات الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت قبل نحو 3 أسابيع، في التصاعد، حيث استأنف مجلس النواب العراقي أمس، جلسته الاستثنائية المخصصة لمناقشة قراراته الأخيرة بشأن إلغاء نتائج انتخابات الخارج والنازحين في 4 محافظات، وإعادة العد والفرز اليدوي لـ10? من محطات الاقتراع، منهياً القراءة الأولى لقانون تعديل ثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013، ليتسنى للبرلمان إلزام المفوضية العليا المستقلة بالعد والفرز اليدوي بنسبة معينة، على أن تستأنف الجلسة بعد غد السبت. وأمهل مقرر مجلس النواب نيازي معمار أوغلو مفوضية الانتخابات 48 ساعة للتجاوب مع قرار البرلمان بشأن إلغاء جزء من نتائج الانتخابات، مؤكداً العمل على تحويل القرار إلى صيغة مقترح قانون والمضي للتصويت عليه في جلسة مقبلة في حال عدم تجاوب المفوضية، ما يجعله ملزماً لها. ويتضمن التعديل المعروض أمام المجلس، إلزام مفوضية الانتخابات بإعادة العد والفرز لكل المراكز الانتخابية في عموم العراق.
وقال أوغلو إن «النصاب القانوني للجلسة التي تم التصويت فيها على الغاء نتائج انتخابات الخارج والنازحين، كان كاملاً وهناك تواقيع كاملة للحاضرين بالجلسة، داعياً من يشكك بالنصاب إلى الطعن لدى المحكمة الاتحادية. وأضاف المقرر أن الغاية من القرار كانت «تصحيح أخطاء وفاجعة أضرت بالعملية الديمقراطية وصوت عليه نواب ليسوا من الخاسرين فقط، بل هناك 7 نواب من الفائزين وآخرون ممن لم يترشحوا للانتخابات».
من جانب آخر، كشف مصدر نيابي أمس، عن حراك داخل البرلمان العراقي، يهدف لسحب التفويض عن مفوضية الانتخابات وإنهاء عملها، مشيراً إلى أن «المادة 2 من قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، تفيد بأن يقوم مجلس النواب بمراقبة أداء ومهام المفوضية»، وأن «الرقابة تمتد إجراءاتها لإدارة العملية الانتخابية». وأضاف المصدر نفسه، أن ««المفوضية تشكلت من خلال تصويت مجلس النواب عليها، وكذلك يتم سحب اليد عنها وإنهائها بذات الآلية». وتابع أن «الحراك الجاري الآن لا يقتصر على النواب الخاسرين، بل يضم فائزين أيضاً»، دون أن يحدد عددهم والكتل التي ينتمون إليها.
كما كشف مصدر برلماني آخر، أن اللجنة القانونية النيابية، اتفقت على انتداب قضاة للعد والفرز اليدوي بدل مفوضي اللجنة العليا المستقلة، مبيناً أن ذلك سيتضمن تعديل قانون الانتخابات. وأبلغ المصدر موقع «السومرية نيوز»، بأن «اللجنة القانونية اتفقت خلال اجتماع عقدته الأربعاء بشأن تعديل قانون الانتخابات، على انتداب قضاة للاشراف على إجراء العد والفرز اليدوي بدل من المفوضين في مفوضية الانتخابات»، مشيراً إلى أن «هذا الاتفاق سيتضمن تعديل قانون الانتخابات.. وسيتم عرضه خلال الجلسة الاستثنائية المقررة السبت».
من جهتها، أعلنت مفوضية الانتخابات، أمس إلغاء 1021 محطة انتخابية في انتخابات الداخل والخارج بعد التحقق من وجود «تلاعب بها، مشيرة إلى تشكيل لجان تحقيقية لمحاسبة المقصرين، مع التأكيد على استمرارها بتسلم الطعون وعدم ترددها في معالجة أي خروق. وقال مدير إعلام المفوضية، عزيز الخيكاني، إنه تم إلغاء عدد من المحطات الانتخابية سواء في انتخابات الداخل أو الخارج والذي بلغ مجموعها 1021 محطة. وأوضح الخيكاني أنه بعد أن تم تشكيل لجان فنية وقانونية من موظفي المفوضية بهذا الصدد، تم العمل على مدار عدة أيام على 10 محافظات من محطات التصويت العام والخاص والتصويت المشروط للنازحين والحركة السكانية، كما تمت متابعة الشكاوى من قبل وكلاء الأحزاب والتي توزعت على محافظات أربيل والأنبار وبغداد وصلاح الدين ونينوى. وذكر أن عدد المحطات الملغاة في انتخابات الخارج، بلغ مجموعها 67 محطة في ألمانيا والأردن وأميركا والسويد وبريطانيا وتركيا، وتم تشكيل لجان تحقيق لمحاسبة المقصرين.
بالتوازي، أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش، عن رصد «عمليات تزوير وترهيب» من مجاميع مسلحة في الانتخابات العراقية التشريعية الأخيرة. وقال كوبيتش في إحاطة لمجلس الأمن حول العراق: «اتسمت الانتخابات بانخفاض إقبال الناخبين، والقرار الذي اتخذه أكثر من نصف السكان المصوتين بعدم ممارسة حقهم الديمقراطي، يبعث بإشارة قوية إلى ممثليهم لكي يرقوا إلى مستوى توقعات الشعب». وتابع «بعد إعلان النتائج الأولية، أيد العديد من القادة السياسيين علناً العملية الانتخابية، إلا ان بمناطق أخرى بخاصة كركوك برزت شكاوى تطالب بالعد اليدوي للنتائج وبخاصة من طرف العرب والتركمان». وأضاف كوبيتش َ«نحث مفوضية الانتخابات على الفصل في جميع الطعون على النحو المناسب وفي الوقت المناسب، فإن مرحلة ما بعد الانتخابات تمثل وقتاً حاسماً لكي تعمل الحكومة الجديدة في طريق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمس الحاجة إليها».
وفي تطور آخر، بحث مقتدى الصدر زعيم تحالف «سائرون» الفائز بالمركز الأول في الانتخابات، مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، التطورات في العراق، وكشف عن رؤيته لشكل الحكومة المقبلة، مؤكداً على «وطنيتها وأبويّتها وأن تكون راعية لحقوق جميع المكونات والأقليات بجميع انتماءاتهم ومستظلة بالخيمة الوطنية الواسعة». واختتم الصدر أمس، زيارته للكويت التي جاءت بدعوة رسمية، فيما أكد بيان من مكتبه أن الهدف الرئيسي من الزيارة هو «تحسين العلاقات الثنائية، إنشاء علاقات متوازنة مع الجميع، والارتكاز على العلاقات مع دول الخليج العربي»، مبيناً أن «هذا الهدف سيتحقق مع تشكيل حكومة قوية تتبنى كتلة سائرون».