عربي ودولي

حقوقيون دوليون: مونديال قطر «فاقد الشرعية»

دينا محمود (لندن)

مع التدشين المقرر مساء اليوم في لندن، لمؤسسة «نزاهة الرياضة» الحقوقية الدولية التي أعدت ملفاً يثبت بالأدلة سرقة النظام القطري لحق تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022، يتوالى الكشف عن مزيدٍ من التفاصيل في هذا الصدد، خاصة ما يتعلق بحجم الرشاوى التي تلقاها أعضاء بارزون في الاتحاد الدولي للكرة «الفيفا»، مقابل إبداء دعمهم لملف الدوحة في التصويت الذي أجرته اللجنة التنفيذية للاتحاد قبل ثماني سنواتٍ تقريباً.
فغداة التقرير الحصري الذي انفردت به صحيفة «الصن» البريطانية ونشرت فيه مقتطفاتٍ من هذا الملف المتخم بالمعلومات والأدلة، كشفت صحيفة «دَيلي مَيل» جوانب أخرى من التقرير، تتعلق بالعمولات والصفقات المشبوهة التي أُبرِمت لتأمين الدعم للملف القطري، ومن بين هذه الصفقات؛ واحدةٌ بقيمة تقارب ملياراً ونصف المليار دولار، جرى الاتفاق عليها بين شركة «الخطوط الجوية القطرية» وشركة «آيرباص إندستريس» العالمية لصناعة الطائرات، وذلك بعد محادثاتٍ شارك فيها أمير قطر تميم بن حمد والرئيس الفرنسي في ذلك الوقت نيكولا ساركوزي، وكذلك الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم ميشيل بلاتيني، الذي أقر مؤخراً بأنه غير رأيه بشأن التصويت لصالح قطر من عدمه بعد هذا اللقاء، الذي لم يُكشف النقاب عنه في حينه.
وأشار التقرير إلى أن ذلك اللقاء عُقِدَ خلال الأسابيع القليلة السابقة لتصويت اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا» أواخر عام 2010، على اختيار الدولة المُضيفة لمونديال 2022، وهي العملية التي أسفرت بعد عدة جولات، عن فوزٍ غير متوقع ومثير للجدل لقطر. وأضافت مؤسسة «نزاهة الرياضة» - عبر ملفها الحافل بالأرقام والتفاصيل - أسماءً جديدةً إلى قائمة المسؤولين الكرويين الدوليين المتورطين في تلقي الرشاوى القطرية، التي بُعثِرت يميناً ويساراً في الفترة الحاسمة السابقة للتصويت.
ومن بين هذه الأسماء، رئيس اتحاد الكرة التايلاندي «ووراوي ماكودي»، الذي تورط - بحسب المنظمة - في صفقة بملايين الدولارات، استوردت بلاده بموجبها مليونيْ طن من الغاز الطبيعي المُسال من قطر، وارتبطت بشكلٍ أو بآخر بعملية التصويت في «الفيفا».
كما تضمن الملف أدلةً تثبت حصول «خوليو جرندونا»، الرئيس السابق للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم والنائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي للعبة، على 4.78 مليون دولار تقريباً قبل جولات التصويت مباشرةً، وأن هذه الأموال وُضِعتْ في حسابه بأحد المصارف السويسرية، في ظل ظروفٍ يكتنفها الغموض.
ومن بين الرشاوى التي دفعها «نظام الحمدين» أيضاً لتأمين استضافته للبطولة - رغم افتقار قطر لكل المقومات اللازمة لذلك - 66.3 مليون دولار، سددها القطريون للوفاء بقرضٍ كان مُستحقاً على الاتحاد الأرجنتيني للكرة، الذي رأسه «جرندونا» لفترة طويلة.
وشدد تقرير «نزاهة الرياضة» على أن ما جرى خلال التنافس على نيل حق تنظيم كأس العالم 2022 شَكَّلَ «أكثر مثالٍ صارخٍ على فساد /الفيفا/». وأكد معدو التقرير أن القرار الخاص بمنح البطولة إلى قطر «لا يمكن أن يستمر»، في إشارةٍ واضحةٍ إلى ضرورة تجريد الدويلة المعزولة من هذا الشرف، ونقل المنافسات إلى دولة أخرى، وهو ما بات متوقعاً على نطاقٍ واسع. وأضاف التقرير أن «الرشاوى التي دفعتها قطر، لم تكن فقط الأكبر حجماً من نوعها، بل وصلت كذلك إلى العدد الأكبر من أعضاء اللجنة التنفيذية لـ/الفيفا/»، وهو ما حدا بهذه المؤسسة الحقوقية غير الحكومية إلى التأكيد على أن «الانتصار الذي حققته قطر في هذا المضمار كان فاقداً للشرعية بكل معنى الكلمة».
من جهة أخرى، قرعت «دَيلي مَيل» جرس إنذار آخر، من شأنه تعزيز إمكانية عجز قطر عن استضافة المونديال في نهاية المطاف حتى لو بقي في أراضيها، إذ أبرزت الصحيفة البريطانية رغبة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في زيادة عدد المنتخبات المسموح لها بالمشاركة في بطولة 2022 من 32 منتخباً إلى 48، وذلك «على الرغم من الافتقار للبنية التحتية» اللازمة لذلك في قطر، تلك الدولة محدودة المساحة التي لم تكن تملك - وقت تقدمها بطلب تنظيم كأس العالم - سوى ملعبٍ واحد مستوفٍ للمعايير الدولية المطلوبة لإقامة المباريات الكروية الدولية.
وتوقعت الصحيفة بدورها أن يتعرض الاتحاد الدولي لضغوطٍ متزايدة في الفترة المقبلة، تستهدف إجباره على «التحقيق بشكلٍ ملائم» في الملابسات التي تشوب الفوز القطري المشبوه، بحق تنظيم الحدث الكروي الأبرز في العالم. ولأن مصائب قطر لا تأتي فرادى، فقد توازى الاهتمام العالمي واسع النطاق بما تسرب من تفاصيل تضمنها ملف مؤسسة «نزاهة الرياضة» بشأن فضيحة سرقة الدوحة للمونديال بعد القادم، مع انضمام شخصياتٍ بارزة في العالم الغربي مثل بابا الفاتيكان، إلى الحملة المُطالبة بتوفير الحماية للعمال الأجانب، الذين يحملون على عاتقهم الجانب الأكبر من عمليات تهيئة البنية التحتية اللازمة لاستضافة كأس العالم 2022. وفي هذا السياق، أبرزت صحيفة «التايمز» البريطانية خطاباً وجهته مؤسسةٌ تابعة للبابا فرانسيس إلى «الفيفا»، تطالب فيه باتخاذ خطواتٍ عمليةٍ لمواجهة الانتهاكات الصارخة التي يعاني منها العمال الوافدون في قطر، ممن يبلغ عددهم نحو المليونين. وأشارت الصحيفة في هذا الصدد إلى أن المؤسسة طلبت في خطابها الحصول من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم على توضيحاتٍ وإجاباتٍ بشأن هذه الانتهاكات، التي تؤدي - بحسب تقارير المنظمات الحقوقية الدولية - إلى وفاة المئات من العمال الأجانب، الذين جاء غالبيتهم من دولٍ آسيوية فقيرة.