عربي ودولي

محلل اقتصادي من لندن لـ «الاتحاد»: إيران وراء منع الدوحة منتجات دول المقاطعة

شادي صلاح الدين (لندن)

أكد محلل اقتصادي بارز في بريطانيا أن قرار النظام القطري بمنع منتجات دول المقاطعة من أسواقه، محاولة يائسة من طرفه للظهور بمظهر المستقل في قراره مع اقتراب مرور عام كامل على قرار المقاطعة، وتأكيداً على رغبته في العزلة والانسلاخ من جلده العربي والارتماء في أحضان إيران وتركيا.
وقال المحلل الاقتصادي المقيم في بريطانيا الدكتور جلال إسماعيل لـ «الاتحاد»، إن القرار في جوهره لا يحمل أي جديد، حيث إن المنتجات التي تدخل البلاد من دول المقاطعة (مصر والبحرين والسعودية والإمارات) تأتي عبر دول ثالثة أو عن طريق التهريب؛ نظراً لاعتياد القطريين على هذه المنتجات منذ سنوات طويلة، وخاصة المغتربين في الدوحة، ولكن القرار يحمل تصعيداً جديداً، ورسالة إلى دول المقاطعة بأن الدوحة لا ترغب في التهدئة رغم ادعائها عكس ذلك.
وأضاف إسماعيل أن الدوحة منعت بالفعل منتجات دول المقاطعة من الأسواق القطرية بعد أيام من بداية الأزمة العام الماضي، إلا أن عمليات التهريب التي يقوم بها بعض التجار هناك؛ نظراً للطلب الكبير على هذه المنتجات، أدت إلى انتشارها في الأسواق، مشيراً إلى أن الواردات إلى الدوحة انخفضت بنسبة 40% عن العام السابق خلال الأسابيع الأولى للمقاطعة، قبل أن يبدأ النظام القطري في استيراد احتياجاته من إيران وتركيا وعبر طائرات خاصة تأتي بهذه المنتجات من هناك، مشدداً على أن كل تلك الإجراءات ترفع من قيمة المنتجات على المواطنين والمقيمين وتضع أمامهم خيارات محدودة.
وأشار إلى أن تعزيز العلاقات التجارية مع إيران أحد أسباب هذا القرار، مؤكداً أن بيانات التجارة البينية بين الطرفين تؤكد ذلك، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي 250 مليون دولار، إضافة إلى العوامل السياسية الأخرى التي لا يمكن غض الطرف عنها، وأهمها رغبة طهران في عزل الدوحة تماماً عن محيطها العربي وضمها إلى صفوف أتباع إيران.
وقال جلال إسماعيل إن اللجنة الاقتصادية المشتركة بين إيران وقطر بدأت أعمالها الأسبوع الماضي بعد سنوات من توقف عملها، حيث توجه عشرات من رجال الأعمال والاقتصاديين الإيرانيين إلى الدوحة للمشاركة في الاجتماع، وهو ما يبرز حجم الدور الذي تلعبه طهران في الدوحة وتحديد السياسات التي تسير عليها.
وأعلن النظام القطري في شهر نوفمبر الماضي رغبته في زيادة حجم التبادل التجاري مع إيران إلى خمسة مليارات دولار؛ أي بمعدل خمسة أضعاف حجم التبادل التجاري وقتها. وأوضح المحلل الاقتصادي أن قطر لا تمتلك موارد تعينها على الاكتفاء الذاتي، فهي لا دولة غير زراعية ولا صناعية، وكل إمكانياتها الاقتصادية ترتكز في الغاز بشكل كبير، وبعض آبار النفط التي يذهب معظمها للاستهلاك المحلي.
وأكد أن سوق دول الخليج يعتبر سوقاً حيوياً وهاماً جداً لقطر لا يمكن الاستغناء عنه، وخاصة فيما يتعلق بالدعم اللوجستي، مضيفاً أنه حتى وإن استطاع القطريون مواءمة ظروفهم الحالية، ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، وخاصة أن قطر كانت تستورد معظم احتياجاتها من السعودية والإمارات ودول الخليج، وتعتمد على الاستيراد البري والبحري للوصول إلى احتياجاتها.
وشكلت واردات قطر الغذائية من السعودية في عام 2016 نحو 52% من إجمالي وارداتها الغذائية والمشروبات من دول الخليج. وتبلغ نسبة صادراتها إلى قطر نحو 29% من إجمالي صادرات دول العالم من المواد الغذائية والمشروبات لقطر. كما أن حصة دول الخليج والدول العربية تبلغ نحو 36 في المئة من إجمالي واردات قطر من المواد الغذائية بـ 4.137 مليار ريال سعودي (4.027 مليار ريال قطري). وتساهم واردات قطر من الإمارات والسعودية بنحو 82 في المئة من التبادل التجاري بين قطر والدول الخليجية، كما أن نحو 69 في المئة من التبادل التجاري بين قطر والدول العربية من الإمارات والسعودية.