عربي ودولي

بإسناد القوات المسلحة الإماراتية.. المقاومة على مشارف مطار الحديدة وفرار جماعي لـ«الحوثيين»

عبوات ناسفة تم تفكيكها أثناء التقدم صوب مركز الحديدة (الاتحاد)

عبوات ناسفة تم تفكيكها أثناء التقدم صوب مركز الحديدة (الاتحاد)

بسام عبدالسلام، عقيل الحلالي، وام ووكالات (عدن، صنعاء)

بإسناد من القوات المسلحة الإماراتية، أطلقت القوات المشتركة لألوية العمالقة والمقاومة الوطنية والتهامية عملية تحرير مطار الحديدة الدولي من ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران. وأفادت مصادر ميدانية لـ«الاتحاد» أن القوات المشتركة تتقدم باتجاه الضواحي الجنوبية وتخوض اشتباكات عنيفة على بعد أقل من 6 كيلومترات من المطار، وسط انهيار تام في صفوف الانقلابيين الذين تعرضت مواقعهم لضربات مكثفة من طيران التحالف العربي. وأكد المتحدث باسم المقاومة الوطنية في اليمن العقيد الركن صادق الدويد أن قوات المقاومة بكافة تشكيلاتها وبمشاركة وإسناد قويين من القوات المسلحة الإماراتية العاملة ضمن التحالف العربي أصبحت على مشارف مدينة الحديدة لتبعد أقل من 15 كيلومترا عن المدينة و11 كيلومترا عن مطارها في عمليات عسكرية نوعية ومحكمة أفقدت ميليشيات الحوثي قدرتها على الصمود والارتكاز ميدانيا وسط فرار جماعي لقياداتها من الصف الأول نحو الجبال وحالة من الانهزام والانكسار في صفوفها. وأضاف الدويد في حوار مع «وكالة أنباء الإمارات» إن تحرير الحديدة يتم وفق خطة عسكرية محكمة لن تتوقعها عناصر ميليشيات الحوثي التي باتت في انتظار هزيمة مدوية وساحقة بجبهة الساحل الغربي وسط تجهيزات عسكرية مهيبة بمشاركة وإسناد من مقاتلات التحالف العربي والمدرعات والدبابات والمدفعية إضافة إلى تعزيزات عسكرية مهولة استعدادا لمعركة الخلاص من الميليشيات ودحر المخطط الانقلابي في اليمن بوقت قياسي.

وأشار إلى أن قوات المقاومة تواصل تضييق الخناق على ما تبقى من عناصر الميليشيات في مديريات التحيتا وزبيد والجراحي وسط فرار مسلحي الحوثي من مديريات الساحل الغربي المحررة بعد هزائمهم الساحقة تاركين عتادهم وأسلحتهم وقتلاهم بالمئات في قبضة المقاومة اليمنية وسط تقدم ميداني متسارع نحو مطار الحديدة الذي بات قاب قوسين أو أدنى من التحرير المحقق.

ونوه إلى أن القوات المشتركة تعمل في تناغم وتكامل وبروح معنوية مرتفعة على وقع الانتصارات الكبيرة في جبهة الساحل الغربي والتقدم المستمر. مشيرا إلى أن أكثر من 93 عنصرا من ميليشيات الحوثي قتلوا بينهم قيادات ميدانية ممن يديرون المعارك خلال مواجهات مع قوات المقاومة خلال الـ48 ساعة الماضية فيما تمكنت القوات من أسر العشرات من مسلحي الميليشيات بعد حصارهم في ساحات القتال حتى أصبحت قيادات الحوثي على يقين باقتراب نهاية انقلابهم.

ولفت إلى أن مدينة الحديدة تشهد حاليا انتفاضة شعبية كبيرة في وجه ميليشيات الحوثي وممارساتها الإرهابية في حق أبناء الشعب اليمني الأبي ورفضاً قاطعاً لانقلابها الغاشم على الشرعية والانصياع لتنفيذ مخططات شر إقليمية لا تريد الخير لليمن ولا لأهله في ظل انتظار الأهالي لحظة دخول قوات التحالف والمقاومة لتحرير الحديدة ومينائها وتخليصهم من قوى الظلم والعدوان.

وقال الدويد إن ألغام ميليشيات الحوثي لن تثني قوات المقاومة من التقدم الميداني باتجاه الحديدة ومينائها الذي أقترب تحريره كثيرا. مشيرا إلى أن الميليشيات تواصل زرع الألغام بشكل عشوائي وهستيري ما يظهر حالة الهلع والخوف في صفوفها، فيما تمكنت قوات المقاومة من تفكيك المئات من هذه الألغام التي لن تحول بيننا وبين تحرير الحديدة حتى باتت القوات على مشارف المدينة لحسم معركة الخلاص من الحوثيين.

وأضاف أن صفوف ميليشيات الحوثي تتراجع ميدانيا بشكل كبير وسط حالة انهزامية غير مسبوقة بالتزامن مع تقدم قوات التحالف العربي والمقاومة اليمنية بكافة تشكيلاتها نحو الحديدة ومينائها لدحر المخطط الانقلابي في اليمن والذي باتت نهايته تقترب كثيرا مع توسع رقعة سيطرة المقاومة وتقدمها.

ولفت إلى أن قوات المقاومة عثرت على كميات كبيرة من الألغام «إيرانية الصنع» والأسلحة والذخائر التي خلفتها عناصر الميليشيات بعد هروبها من جبهات القتال وذلك خلال تمشيط المناطق المحررة من جيوب وأوكار الحوثيين. وأضاف أن الميليشيات تلقت ضربات مضاعفة في التأثير وقهرت عناصرها عسكريا حتى بات شريان تهريب الأسلحة لها من إيران المتمثل بميناء الحديدة على وشك البتر. مشيرا إلى أن معركة تحرير الحديدة ستلقن الحوثيين درسا قاسيا في القتال من خلال عمليات عسكرية نوعية وحاسمة غير متوقعة وذلك بعد تحطيم دفاعات الميليشيات وانهيار تحصيناتها ومراكزها الدفاعية الرئيسة التي كانت تعول عليها في الساحل الغربي.

وكانت قوات الجيش الوطني والمقاومة أعلنت مطار الحديدة منطقة عسكرية، وطالبت الأهالي الابتعاد من الأحياء السكنية القريبة، بعد استكمال تحرير مديرية الدريهمي البوابة الجنوبية للمحافظة. وقالت المصادر إن القوات المشتركة تقوم بعمليات تمشيط واسعة للمزارع النائية شرق المديرية، وتحديدا في منطقتي الطايف والنخيلة ومواقع مجاورة لتطهيرها من أي جيوب للميليشيات وتأمينها بشكل كامل.

وشهدت الأطراف الشرقية لمديرية التحيتا ومزارع منطقة الحسينية في مديرية بيت الفقيه مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية والميليشيات. وقالت مصادر عسكرية «إن قوات الشرعية تسعى إلى قطع خطوط إمداد الميليشيات في الجبهات الشرقية والغربية بشكل كامل، وصولا إلى تأمين عملية اقتحام مدينة الحديدة مركز المحافظة. لافتة في الوقت نفسه إلى أن الحوثيين يستخدمون المدنيين دروعا بشرية وهو ما يؤخر الدخول إلى مراكز المديريات الشرقية خصوصا في التحيتا وبيت الفقيه والجراحي.

وأكدت قوات المقاومة المشتركة أن العمليات العسكرية مستمرة لتحرير ميناء الحديدة الاستراتيجي الذي قامت الميليشيات بتفخيخه خلال الأيام الماضية. وقال مصدر عسكري بالمقاومة في الساحل الغربي لـ«الاتحاد» «إن المعركة ستكون حاسمة مع الميليشيات التي تعيش آخر لحظاتها في الحديدة»، مضيفا أن التوغل يتم بإسناد كبير من قوات التحالف العربي في مقدمتها القوات الإماراتية. ولافتا إلى أن قوات من ألوية العمالقة تراجعت من بعض المواقع على مشارف الحديدة جراء كثافة الألغام التي زرعتها الميليشيات في محيط الميناء بهدف إفشال عملية تحريره، لافتا إلى أن تحرير الحديدة ومينائها مسألة وقت لا أكثر.

وشدد المتحدث الرسمي باسم اللواء السادس عمالقة عبدالسميع الأغبري على أن العمليات العسكرية بالساحل الغربي مستمرة حتى تطهير الحديدة بالكامل، وقال إن القوات المتمركزة على مشارف مركز الحديدة تقوم بانتشال المئات من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الميليشيات لإعاقة وتأخير دخول قوات الجيش والتحالف. وأشار إلى أن القوات تقوم حاليا بتعقب فلول الحوثيين المختبئين في بعض المناطق وتمشيطها لتأمين عملية التقدم نحو مركز الحديدة.

وتمكنت فرق الهندسة للقوات اليمنية والتحالف من نزع المئات من الألغام والعبوات التي زرعتها الميليشيات لإعاقة تقدم القوات باتجاه مركز الحديدة. وأفاد مصدر ميداني لـ«الاتحاد» أن الفرق الهندسية عثرت على صواريخ متوسطة وألغام وعبوات ناسفة زرعتها الميليشيات في الطرقات الرئيسة والفرعية في تخوم الحديدة. وأشار إلى أن الحوثيين يقومون بزراعة الألغام بصورة كثيفة وعشوائية من دون خرائط بهدف استهداف أي شيء حي يتحرك في المنطقة من دون مراعاة خطورة ذلك على حياة المواطنين والأهالي.

وشاهد مراسل «فرانس برس» رتلا عسكريا كبيرا يضم آليات ومركبات، يتوجه من المخا على بعد 180 كلم جنوبا إلى الحديدة شمالا. وقالت مصادر إن قوات الشرعية تستقدم حاليا التعزيزات تمهيدا لبدء عملية جديدة لدخول مدينة الحديدة والسيطرة على مينائها. وقال العقيد صادق دويد، «في البدء سنعمل على قطع خطوط الإمداد، خصوصا بين الحديدة وصنعاء، ثم محاصرة الحوثيين داخل المدينة وإسقاطها حتى بدون قتال».