دنيا

رمضان في الكويت.. تجمع وفرحة في «البيت العود»

هناء الحمادي (أبوظبي)

لا تختلف طقوس رمضان في الكويت عن باقي دول الخليج، حيث يحمل بين طياته نكهة خاصة، إلا أن أبرز ما يميز رمضان في الكويت هو التجمع في البيت العود «كبير العائلة» الذي يجتمع فيه الصغير والكبير على المائدة الرمضانية والإفطار على صوت المدفع، ورغم العديد من التغيرات عن الماضي إلا أن الشعب الكويتي ما زال رغم مرور الزمن متمسكاً باحتفالية القرقيعان وتجمع الرجال في الدواوين.
وتذكر أنوار الهولي من «منطقة القصور -مبارك الكبير» أن أجمل ما في رمضان هو صوت المدفع، وصلاة التراويح وتجمع أفراد الأسرة على المائدة الرمضانية وهذه الطقوس لا تظهر إلا في رمضان، باعتباره شهراً للتزاور والتواصل والتراحم ولإحياء العادات والتقاليد الأصيلة وترسيخ المودة بين أفراد المجتمع، وتضيف «ويظل لرمضان رونقه، خاصة عندما تقام فيه موائد الرحمن في الكثير من المساجد للفقراء والمحتاجين، فيها يتم تقديم الطعام والشراب للصائمين بإشراف المؤسسات الخيرية طوال الشهر».

«سوق المباركية»
مع إعلان شهر رمضان الكريم يجتمع الكثير من أفراد المجتمع الكويتي قرب مكان المدفع منذ العصر لانتظار سماع صوته، وهو يدوي معلناً بداية كسر الصيام، فالجميع في هذه اللحظة يهلل ويكبر، وقرب مكان المدفع يقع «سوق المباركية» التراثي الذي يعد من أكثر الأماكن انتعاشاً في شهر رمضان الكريم.
هذا السوق الذي تفوح منه رائحة الماضي يظل المكان الأكثر ارتياداً من الناس، حيث يحتوي على العديد من الاحتياجات الرمضانية مثل التمر، بالإضافة إلى مكسرات رمضان مثل الياميش، ?بالإضافة إلى حلويات ?احتفالية القرقيقان. ومن اللافت في? ?هذا الشهر الإقبال الكبير على القصابين من المواطنين والمقيمين والذين? ?يطلبون من القصاب أن? ?يخصص جزءاً من الذبيحة للمرق الخاص? بـ«التشريب?» ?وجزءاً خاصاً? بـ«?المكبوس?» ?وجزءاً خاصاً? ?للهريس والجريش وتقسيمها في? ?أكياس كل على حدة، ?مع بيع البهارات والأعشاب التي تزين الأطباق الرمضانية، وأيضاً يمكن الشعور بعبق الجو الرمضاني وأنت بين ممرات السوق الذي يمتاز بالإقبال الكبير على سوق الخضراوات والفواكه الطازجة مثل «الرقي» والبطيخ والكثير من الفواكه المتوافرة في موسمها.
وتتوافر في السوق الفوانيس والطبول والسلال الخاصة بالقرقيعان والفوانيس بكافة أشكالها وأحجامها وأهم ما? ?يميز سوق المباركية الآن أنك تجد كل احتياجاتك هناك، ?بما في? ?ذلك المسابيح والخواتم من الأحجار والفضة، ?وأيضاً هناك إقبال على شراء الأواني? ?المنزلية الخاصة بالولائم الرمضانية الكبيرة ولا ننسى العطور والبخور احتفالاً? ?باستقبال رمضان، ?وهي? ?عادات رمضانية في? ?كل منزل، ويتزين سوق المباركية بالحلويات الرمضانية الشهيرة مثل? اللقيمات ?والكنافة ?والمحلبية?، وعلى جانب آخر تتنوع المشروبات الرمضانية مثل عرقسوس وعصير الفواكه المشكلة?.?
والسوق يتحول إلى ملتقى يجمع الأهل والأصدقاء، حيث المقاهي والمطاعم والمشروبات والمأكولات الشعبية الشهيرة مثل الكباب والكشري والمشروبات الساخنة والباردة، والسهر حتى وقت السحور وساعات الفجر.

«غبقة» رمضان
وعن الغبقة الرمضانية التي لها طقوس مميزة يقول مبارك الفهد من منطقة السالمية: تعد «الغبقة الرمضانية» في الكويت ما بين السحور والإفطار وتهدف إلى جمع الأهل من العائلة أو الأسرة الواحدة أو الجيران، بعد صلاة العشاء داخل منزل أحدهم، إلا أن «الغبقة الرمضانية» لم تعد مائدة عامرة بالطعام فقط، بل بالمشاعر والأفكار والأحاسيس الإنسانية وانتقلت من البيوت إلى المؤسسات.

قرقيعان رمضان
وقال: في منتصف الشهر، يجري الاحتفال بمناسبة جميلة، وهي «القرقيعان» التي تعتبر من أجمل المناسبات التراثية التي ينتظرها الأطفال في هذا الشهر، ويستطرد الفهد: الكل يستعد له بطريقته الخاصة من ملابس القرقيعان التقليدية إلى الأهالي الذين يشترون الحلويات والمكسرات الخاصة بهذه المناسبة، ويتم توزيعها على الأطفال الذين يدقون أبواب الأهل والأقارب والجيران بعد الإفطار ووقت السحور، يرددون الأهازيج فيوزع عليهم أصحاب البيوت خلطة «القرقيعان» في الأكياس التي يحملونها ليجمعوا أكبر مقدار من الحلوى. وأضاف: «وفيما يتعلق بالديوانيات في رمضان، فهذا مما يميز دولة الكويت في الشهر الفضيل، حيث تعج بالكثير من الشباب وكبار السن، حيث يجتمعون على المودة والتواصل بداية من بعد صلاة المغرب وحتى وقت السحور».