ألوان

المصريون يودعون «سمراء النيل» مديحة يسري

العندليب وعماد حمدي ومديحة يسري في فيلم «الخطايا» (من المصدر)

العندليب وعماد حمدي ومديحة يسري في فيلم «الخطايا» (من المصدر)

سعيد ياسين (القاهرة)

شيع ظهر أمس، جثمان الفنانة مديحة يسري من مسجد السيدة نفيسة في القاهرة، بعد وفاتها مساء أمس الأول الثلاثاء عن 97 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه سرادق العزاء لها، حيث نعاها العشرات من الفنانين والمؤلفين والنقاد والمخرجين، ومنهم المخرج هاني لاشين الذي كتب على صفحته على موقع التواصل «فيسبوك»: وداعاً أمي الثانية. وكتب السيناريست سيد فؤاد: رحلت مديحة يسري، جزء من تاريخنا وتكوين ذاكرتنا البصرية. ونعاها الناقد الدكتور ياقوت الديب قائلاً: وداعاً سمراء النيل الجميلة التي أثرت السينما المصرية بروائع الأفلام الجميلة الاجتماعية والكوميدية والرومانسية، صاحبة عطاء كبير في حياتنا الثقافية عموماً والسينمائية خصوصاً. وكتب أيمن نور الدين: سقطت ورقة من شجرة الفن المصري في أيام مباركة، تاريخ طويل من الإبداع والموهبة والتنوع في الشخصيات التي جسدتها عاشقة الفن حتى الثمالة، ولم يمنعها عنه سوى المرض وكبر السن، احترمت جمهورها وفنها فكسبت احترام وقلوب الملايين.

سمراء النيل
وكانت مديحة يسري التي لقبت بالعديد من الألقاب، في مقدمتها «سمراء النيل»، نموذجاً لما يجب أن تكون عليه الفنانة من ثقافة ومعرفة وجمال وتواصل مع الآخرين، وأهلتها مقوماتها الشكلية والذهنية لتحتل مكانة متميزة ولعقود طويلة، سواء من خلال مواقفها، أو اختياراتها الفنية التي قدمت من خلالها عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية والإذاعية، وتميزت طوال مشوارها بعلاقات طيبة مع زملائها في الوسط الفني.

مصادفة غيرت حياتها
ولعبت الصدفة دورها في حياة مديحة المولودة في 3 ديسمبر 1921، حين شاهدها المخرج محمد كريم بصحبة خالتها التي كانت تشجعها كثيراً على ممارسة الفن، فجذبه جمالها ومنحها دوراً صغيراً وهي في العشرين من عمرها في فيلم «ممنوع الحب» أمام محمد عبد الوهاب 1940، وبعد عامين عرض عليها المخرج كمال سليم دور البطولة في فيلم «أحلام الشباب» أمام فريد الأطرش، واختارتها مجلة «التايم» الأميركية في بدايتها الفنية كواحدة من أجمل عشر نساء في العالم، ثم تعاقد معها يوسف وهبي على مشاركته في ثلاثة أفلام صورت في عام واحد، وهي «ابن الحداد» و«فنان عظيم» و«أولادي»، وتوطدت علاقتها به، وطلبت منه حين تولت إنتاج فيلم «الأفوكاتو مديحة» مشاركتها فيه بالتمثيل إلى جانب إخراجه.
قدمت مديحة شخصية الأم في سن صغيرة لفنانين كانت تكبرهم بسنوات قليلة في عدد من الأفلام، حيث جسدت شخصية والدة عبد الحليم حافظ وحسن يوسف في فيلم «الخطايا» 1962، وسعاد حسني في «عريس ماما» 1966، وتعاونت مع عدد من كبار مخرجي السينما، ومنهم هنري بركات «أمير الانتقام» و«لحن الخلود» و«حبيب العمر»، ونيازي مصطفى «من أين لك هذا؟». وتزوجت أربع مرات، كان أولها من المطرب والملحن محمد أمين، ثم من المخرج أحمد سالم، وبعده من الموسيقار الراحل محمد فوزي، وكان آخر زيجاتها من شيخ مشايخ الحامدية الشاذلية الصوفية إبراهيم سلامة الراضي.