الرياضي

أسفي على صلاح

سلم أكثرنا بأن ريال مدريد وهو يصل للنهائي الثالث توالياً لدوري أبطال أوروبا، لن يسمح لنفسه أبداً بأن لا يطيل الوقوف على قمة الهرم الأوربي، سيداً ومتسيداً، بطلاً هلامياً ومصدراً للخوارق الكروية، وأبداً لن يضيع على زمنه الأنطولوجي أن يكرر إنجاز الأزمنة الغابرة، الفوز بالتاج ثلاث مرات متتالية كما حدث لآخر مرة مع بايرن ميونيخ.
سلم أكثرنا بأن للريال عصمة أوروبية يملكها بين يديه، فالنهايات ما خلقت إلا ليكون هو عريسها الأول، فقبل أن يواجه الريدز بملعب كييف في ذاك السبت التاريخي، كان ريال مدريد قد لعب 15 نهائياً، ولم يخسر منها سوى ثلاثة، وهو ما كان يعني أن ملوك الريال، إن وصلوا للحظة الحسم، تركوا عبقهم الأسطوري يملأ الفضاء الأوروبي، إلا أنه مع تسليمنا بهذه القدرة الرهيبة لريال مدريد على وضع الخواتيم البيضاء على قصص الأبطال، كنا نشعر بأن دفقة السحر التي جاد بها نجمنا العربي محمد صلاح على ليفربول، فقادته ضداً على كل التوقعات إلى المباراة النهائية، وقد جلد في الطريق فرقاً كبيرة، ستضفي على النزال لمسة جمالية، كيف لا، وليفربول يتوافر على ثالوث هجومي مدمر، يمكنه في أي وقت أن يضرب في الصميم المنظومة الدفاعية للريال، التي ما أضاعت في موسمها هذا، لقب الليجا، إلا أنها سقطت كثيراً في الشطط الدفاعي الذي أفقد المرينجي نقاطاً كثيرة.
وبدا مع الإغارة الشجاعة للريدز على معترك الريال في الثلث الأول من المباراة، أن شيئاً ما يتمخض في السر، هو ما سيقيد لهذا النهائي أن يكون مدريدياً خالصاً، ذاك الشيء الذي سيغير تضاريس المباراة، هو إصابة الفرعون الصغير بخلع في الكتف، سيضطره لمغادرة مسرح الإبداع الذي كان أحد نجومه الكبار، ليصبح بعد ذلك ليفربول كتاباً مفتوحاً، اخترق زيدان صفحاته وفك كل طلاسمه، وما عاد بهذا الريدز ما به يغير مجرى التاريخ والأحداث.
نستطيع أن نقول إنه قدر ليفربول، ولكننا لن نستطيع توجيه أي لوم من أي جنس للمدرب يورجن كلوب، فالعبقري صنع لهذا الفريق مسالك في دروب مظلمة، اختار له شخصية هلامية تجاوزت به حدود الممكنات الجماعية، ووضع له هوية لعب تسترت على محدودية المجموعة، وتمكن من اصطياد حيتان كبيرة، قبل أن تخور قواه في الدرج الأخير الموصل للمجد.
أسفي على صلاح أنه ترجل مكرها من على صهوة الحلم الكبير، وأسفي على ليفربول أنه عجز عن تكرار مشهد نهائي 1981، وطوبى لمن يعشق الريال، فهذا الفريق أمير الجمال وملك الدلال.