دنيا

كظم الغيظ يقهر الغضب ووسوسة الشيطان

د. عبدالله سعيد

د. عبدالله سعيد

أحمد شعبان (القاهرة)

كظم الغيظ له ثمار عديدة منها قهر الغضب والتغلب عليه وعلى الشيطان، والفوز بالجنة، وتعظيم الله جل وعلا أجر الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، إذا كان كظم الغيظ ابتغاء وجه الله، ودفع الإساءة بالحسنة، والمكروه بالمعروف، والقهر باللطف من خلال الإحسان للمسيء وعدم معاملته بالمثل.
ويقول الدكتور عبدالله سعيد أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، من الآيات التي تعلمنا فضيلة كظم الغيظ قوله تعالى: (... وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 134»، علمتنا هذه الآية الكريمة تجاهل من يحاولون إثارة غضب الناس، حتى ولو كان هذا صعباً، وأن يتذكروا أن من يغضبهم يسيطر عليهم.
قال العلماء: إذا تم إثارة غضب بعض الناس كظموا غيظهم، وكتموه فلم يُعملوه، وعفوا عمن أساء إليهم، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظا، وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيماناً»، وقال: «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». وجاء الإسلام ليخفف نزوات الإيذاء والظلم والإساءة إلى الغير، ويقيم أركان المجتمع على الفضل والتسامح وحسن الخلق والصفات النبيلة التي منها: الصفح، والعفو عن الإساءة والأذى، والحلم وترك الغضب، والانتصار للنفس. والإنسان يلاقي في حياته كثيراً مما يؤلمه ويسمع كثيرا مما يؤذيه، ولو ترك كل واحد نفسه وشأنها لترد الإساءة بمثلها لعشنا في صراع دائم، وما استقام نظام المجتمع، وما صلحت العلاقات الاجتماعية التي تربط الناس.
وكظم الغيظ له حكم وأسباب تساعد على ضبط النفس منها: التدرب على الصبر والمسامحة، والمحبة، والبعد عن الكراهية والبغضاء كل هذا يساعد الإنسان على تقبل الإساءة والخطأ، فالصبر والمسامحة من الإيمان؛ لأن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى القلوب والنوايا والأعمال.
ومن حكم كظم الغيظ التي حثنا عليه ديننا الحنيف، طلب الثواب من الله، فكظم الغيظ في سبيل الله تعالى يجزي به الإنسان أجراً وثواباً عظيمين.
كذلك يمنح الإنسان الشعور بشرف النفس وعلو الهمة والمقام، حيث إن الإنسان يسمو بنفسه ويترفع عن السباب، فيقابل الإساءة بابتسامة، فلا يحمل في نفسه الحقد على من أساء إليه.