دنيا

عامر بن عبد قيس .. راهب الأمة

القاهرة (الاتحاد)

عامر بن عبد قيس بن عبدالله التميمي، ويقال أبو عمرو التميمي، يعد من صغار جيل التابعين، عاش بالبصرة حياة عبادة وصلاح وورع وزهد، يبيت قائماً، ويظل صائماً.حرص على نشر علمه بين الناس، يخرج لصلاة الصبح، فيصلي إلى الظهر، ثم إلى العصر، فيناديهم ليقرئهم القرآن إلى المغرب، ثم يصلي ما بين العشاءين، ثم ينصرف إلى منزله، فيأكل وينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته ويتسحر ويخرج لصلاة الصبح.

طلاب الحاجات
شديد الخوف من الله، لا مكان في قلبه للدنيا، بعث إليه ملك البصرة يسأله: ما يمنعك أن تأتي الأمراء؟ قال: إن لدى أبوابكم طلاب الحاجات، فادعوهم واقضوا حاجاتهم، ودعوا من لا حاجة له إليكم، كان عامر شديد اللوم لنفسه، فقال: يا نفس إنما خلقت للعبادة يا أمارة بالسوء، فوالله لأعملن بك عملاً حتى لا يأخذ الفراش منك نصيبا، وكان يقول: وجدت أمر الدنيا تصيب إلى أربع: المال والنساء والنوم والطعام، فأما المال والنساء، فلا حاجة لي فيهما، وأما النوم والطعام، فلا بد لي منهما، فوالله لأضرن بهما جهدي.

نموذج
يحب الخلاء، يقضي الليل يتفكر في مخلوقات الله، قيل له: أما تخاف الأسد قال: إني لأستحيي من ربي أن أخاف شيئاً دونه.أشاد به الكثير من العلماء والمؤرخين، وصفه الذهبي بالقدوة الولي الزاهد، وقال العجلي: كان ثقة من التابعين، وقال كعب الأحبار هذا راهب هذه الأمة.نموذج للمسلم في ورعه وصلاحه وشغفه لما عند الله، بكى عند مرضه، فقيل له: ما يبكيك فأجاب: ما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني؟ والله ما أبكي حرصاً على الدنيا ولا جزعا من الموت، ولكن لبعد سفري وقلة زادي، وإني أمسيت في صعود وهبوط، جنة أو نار، فلا أدري إلى أيهما أصير، لأجتهدن، فإن نجوت فبرحمة الله، وإن دخلت النار، فلبعد جهدي، ما أبكي على دنياكم رغبة فيها، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء.