دنيا

«سفينة نوح» معجزة للبشر وآية صدق نبوته

أحمد شعبان (القاهرة)

أيد الله عز وجل أنبياءه ورسله بالمعجزات الواضحات على صدق رسالتهم لكي يقيموا الحجة على الأقوام الذين بعثوا إليهم، ومن الأنبياء الذين صبروا صبراً طويلاً على الدعوة وقاموا بدعاء أقوامهم بالحسنى والموعظة الحسنة هو نبي الله نوح عليه السلام الذي قام بدعوة قومه إلى الإيمان بالله تعالى 950 عاماً، يصبر على أذى قومه ويتحمل عذابهم واستهزاءهم به.
ونوح من أولي العزم الخمسة من الرسل، وبعد انقطاع الأمل من قومه، أمر الله عز وجل نوحا بأن يقوم ببناء سفينة يحمل عليها جميع من آمن من الناس وأهله إلا من كفر منهم، وأن يقوم بحمل زوجين من كل جنس من الأجناس الموجودة على الأرض، فقام ببناء السفينة كما أمره الله وحمل عليها ما أمره الله به لأنه سيبعث الطوفان الذي يعم الأرض بأكملها، وسيهلك به جميع من كفروا، فكانت هذه كبداية لحياة جديدة بدأها نوح وذريته بعد الحياة التي ابتدأها آدم عليه السلام، وبعد انتهاء الطوفان أمر الله الأرض بأن تبتلع الماء والسماء أن تقلع عن المطر، واستوت السفينة على جبل الجودي لتبقى معجزة وآية للبشر جميعاً على صدق نبوة نوح الذي ترجع إليه ذرية البشر جميعاً بعد آدم عليه السلام.

الدعوة
ذكر نوح عليه السلام في آيات قرآنية متعددة مثل سورة آل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، وهود، والعنكبوت، وسورة نوح التي سميت باسمه، وقصة نوح، كما ذكرت في القرآن الكريم، حيث أرسله الله لقوم يعبدون الأصنام لكي يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد وترك عبادة الأوثان، وعندما بدأ بالدعوة لم يسمع إليه أحد، يضعون أصابعهم في آذانهم، واضطهدوا من آمن به واستهزأوا به ومن معه، واستمر على هذا ألف سنة إلا خمسين عاماً.
قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى? قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ)، «سورة العنكبوت: الآيات 14 - 15»، يقول المفسرون: إن الله تعالى يخبر عن حكمه وحكمته في عقوبات الأمم المكذبة، وأن الله أرسل عبده ورسوله نوحاً عليه الصلاة والسلام إلى قومه يدعوهم إلى التوحيد وإفراد الله بالعبادة، والنهي عن الأنداد والأصنام، فلبث فيهم نبيا داعيا ألف سنة إلا خمسين عاماً، وهو لا يني بدعوتهم، ولا يفتر في نصحهم، يدعوهم ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً، فلم يرشدوا ولا يهتدوا، بل استمروا على كفرهم وطغيانهم، حتى دعا عليهم، مع شدة صبره وحلمه واحتماله، فقال: (... رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً)، «سورة نوح: الآية 26»، فأخذهم الطوفان، أي الماء الذي نزل من السماء بكثرة، ونبع من الأرض بشدة، وهم ظالمون مستحقون للعذاب، فأنجاه الله وأصحاب السفينة الذين ركبوا معه، أهله ومن آمن به، وجعل الله السفينة وقصة نوح آية للعالمين يعتبرون بها، ودليلاً على أن من كذّب الرسل آخر أمره الهلاك، وأن المؤمنين سيجعل الله لهم من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً.

أمر الله
وأمر الله نوحاً بأن يقوم ببناء سفينة على اليابس برغم من عدم وجود ماء أو بحار حوله، ولكنه أطاع الله، وأمره أن يبني السفينة على ثلاث طوابق، فأخذ في الطابق السفلي من الحيوانات ذكراً وأنثى، والطابق الثاني أخذ فيه من أطاعه وأطاع أوامر الله، والطابق الثالث للطيور، وعندما جاء أمر الله أن يركب هو ومن معه من المؤمنين، وكذللك الحيوانات والطيور، ولكن كانت زوجته عاصية وابن له آخر رفض أن يأتي معه إلى السفينة فحذره من الطوفان وهو خائف علية فعصى، وبدأت الأرض تتفجر عيونا من الماء وتمطر السماء.