دنيا

الصدقة.. بركة تزيد المال

أحمد محمد (القاهرة)

حث النبي على الصدقة، وبيّن أن للعبد في ذلك أجراً عظيماً، ومقاماً رفيعاً عند الله تعالى، والعبد يكون في ظل صدقته يوم القيامة، ووعد الله أنه لا ينقص مال من صدقة، بل أصل البركة والسعة في الرزق هو الإحسان إلى الفقراء والمساكين، قال صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ».
قال ابن عثيمين، الصدقة من الخصال الحميدة الطيبة التي حث عليها دين الإسلام، ابتغاء مرضاة الله، والتصدق من صفات المؤمنين الكاملين الذين يعرفون أن ما عند الله باق وما عند العبد يفنى، والإنسان إذا تصدق، فإن الشيطان يقول له إذا تصدقت نقص مالك، ولكن من لا ينطق عن الهوى يقول إن الصدقة لا تنقص المال، قد تنقصه كمّا، لكنها تزيده كيفا وبركة، وربما هذه العشرة يأتي بدلها مئة.
قال الحافظ المنذري، الشخص عندما يتصدق، فإن الله يبارك له في ماله، والعبرة بالبركة، فالمال قد يكون كثيراً، ولكن حينما ترفع بركته لا يبقى منه شيء، ولا ينتفع الإنسان به، ويضمحل من بين يديه ولا يشعر كيف ذهب، ويحتمل أن يكون أن الله عز وجل يعوضه بدلاً من هذا المال الذي أنفقه، ويفتح له أبواباً من الرزق.
قال المبارك فوري في «تخفة الأحوزي، ما نقص مال عبد من صدقة تصدق بها منه، بل يبارك له فيه بما يجبر نقصه الحسي، قال تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ...)، «سورة سبأ: الآية 39»، فجعله لنا ورغبنا في النفقة، ثم يخلفه، فالصدقة لا تنقص المال، بل تزيده حساً ومعنى، والزكاة تزكي المال تطهره وتنميه، وفي الحديث استشعار معنى التعبد أثناء عمل الطاعات، يزيد العبد خضوعاً وإخباتاً لله عز وجل.
والصدقة من أعظم ما شرع الله، والتي شرعت لغرضين، أحدهما سد حاجة المسلمين، والثاني معونة الإسلام وتأييده، ولها آثار وفضائل كثيرة، منها عظم أجرها ومضاعفة ثوابها، حيث يربي الله الصدقات، ويضاعف لأصحابها المثوبات، ويعلي الدرجات، فهي من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله، وهذه الرفعة للصدقة تشمل صاحبها، فهو بأفضل المنازل، من أهل المعروف في الدنيا في الآخرة.
والصدقة تدفع المصائب والكروب والشدائد، وترفع البلايا والآفات والأمراض، وتحفظ البدن، وتطفئ الخطايا وتكفر الذنوب، فقد جعل الله الصدقة سبباً لغفران المعاصي وإذهاب السيئات، والتجاوز عن الهفوات، وتحفظ المال من الآفات والهلكات والمفاسد، وتُحل فيه البركة، وتكون سبباً في إخلاف الله على صاحبها بما هو أنفع له وأكثر وأطيب، إنها وقاية من العذاب وسبيل لدخول الجنة، ودليل قوة اليقين وحسن الظن برب العالمين، لأن النفوس جبلت على حب المال، فإذا سمحت النفس بالتصدق به، كان برهانا على صحة الإيمان.