دنيا

«العرض الأخير» يلقى إعجاب الحضور ورسالة ثريا جبران تدمي القلوب

لقطة من المسرحية القطرية «العرض الأخير» (من المصدر)

لقطة من المسرحية القطرية «العرض الأخير» (من المصدر)

افتتح مساء أمس الأول على خشبة مسرح قطر الوطني بالدوحة فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان المسرح العربي الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية، وبرعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، وبحضور الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الثقافة القطري ومبارك بن ناصر آل خليفة أمين عام الوزارة رئيس اللجنة العليا المنظمة للمهرجان وخالد بن سالم الغساني الأمين العام المساعد للشؤون الثقافية والإعلامية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.

جهاد هديب (الدوحة) - تحدث الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، معرباً عن سعادته لإقامة المهرجان في عاصمة بلاده، ثم قام بتحية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، قائلاً: أتمنى أن يكون معنا ذلك الرجل صاحب المبادرة الخلاقة بإطلاق الهيئة العربية للمسرح الذي نقدّر له دعمه المباشر بأن نستضيف هؤلاء الضيوف معنا ونشعر بسعادة غامرة بأن تكون الدوحة أول عاصمة خليجية تستضيف المهرجان».
تراجع دور المسرح
وأضاف الكواري: «إن الدور الفاعل الذي يقوم به المسرح هو أنه مرآة صافية لحياة الشعوب عندما يتفاعل معها، وتاريخيا لم يكن المسرح العربي بعيدا عن هذا الدور، ودافع عن القيم العربية الأصيلة»، «لكن اليوم نشهد للأسف تراجعا في دور المسرح، غير أن الثقة كبيرة في أن يعود المسرح العربي لدوره ويعود له بريقه رغم التحديات التي يواجهها بل وسيخترع طريقة للتفاعل مع كل التطورات التي تحدث الآن، فالمسرح العربي كان مساهما في تشخيص واقع الحياة العربية».
وأوضح الكواري أن وزارة الثقافة لها دورها في تبني عدد من مشاريع البنية التحتية الثقافية التي سوف يستمر العمل فيها حتى عام 2016 ومن بينها افتتاح مكتب دائم للهيئة العالمية للمسرح.
وتحديدا تلك البنية المتميزة التي جرى إنجازها في الحيّ الثقافي بالدوحــة حتى الآن وذلك في ســبيل أن نفي بما تعـهدنا به في العام 2010 لما كانت الدوحة عاصمة للثقافة العربية، وعندها قلنا إن الدوحة ستصبح عاصمة دائمة للثقافة العربية مثل شقيقتها الشارقة».
واقعية المسرح
ثم كانت كلمة الهيئة العربية للمسرح التي ألقاها الكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة، وقال فيها: «هنا في قطر، في دوحة العرب، جئنا جميعاً، نوسع عتبات المسرح ونمنحها أفقاً جديداً، وروحاً جديدة، فقطر بنت التجربة التي تقول ليس مهماً أن تكون مساحتك باتساع العالم كي تستوعبه لكن يكفي أن تكون بحجم قبضة قلب ينبض بالحياة ليستوعب العالم في حناياه. وأنني في هذه اللحظة الفارقة من اليوم العربي للمسرح، من يوم افتتاح خامس دورات مهرجان المسرح العربي أرفع آيات الشكر لصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر لتفضله برعاية هذا المهرجان حيث أسبغ برعايته الكريمة على المهرجان عمقاً يليق بالمسرح».
وقال: في هذا المسرح، سحر وعالم لا يعرف الحدود إلا بفعلها الدرامي، ولا يعرف الألوان إلا ببعدها الدرامي، في هذا السيد المسرح ولدت شخصيات من الخيال لكنها أصبحت أكثر واقعية من شخصيات واقعية طواها الغيب فذهبت أدراج الرياح، من هذا السيد المسرح ولدت شخصيات لم تخض حروباً ولم تهدر قطرة دم واحدة بالفعل لترسخ رأيها وترفع رايتها وتقيم دولتها» وأضاف: «إنه المسرح، إنه أنتم، وإنكم خالقوه وأبطاله وضحاياه الذين تمجدهم أعمالهم رغم أنها ما تجاوزت بضع عشرات من الصفحات أو بضع أمتار هي هذا الركح البسيط الذي يصبح بكم وبرؤاكم عالماً أكثر رحابة وأكثر جمالاً وأملاً وحبا». وختم بالقول: «أيها المسرحيون، يا خلاصة العصر وحكمته، هذه دوحتكم وهذه هيئتكم وهذا مسرحكم، هيئت لكم فهلموا إلى إبداع تخلدونه ويخلدكم، فكما قال صاحب الفكرة والفضل صاحب السمو حاكم الشارقة «نحن كبشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة».
رسالة المسرح العربي
ثم تحدث مبارك بن ناصر آل خليفة فرحّب بالحضور والمشاركين ثمّ توجه بالحديث إلى الجمهور القطري للاستفادة من حضور نجوم لامعين في المسرح العربي والإقبال على العروض التي تمثل عصارة فكر وجهد فنيين جديرين بالمتابعة، في الوقت الذي كان قد حيّا فيه الفنانة المسرحية ثريا جبران، الوزير السابق للثقافة المغربية ليظن الجميع بأن السيدة متواجدة في القاعة.
بعد ذلك جاءت أكثر لحظات حفل الافتتاح تأثيرا، وهي لحظة قراءة رسالة المسرح العربي التي اختيرت لها الفنانة ثريا جبران، فبدأت هذه الفقرة بفيلم تسجيلي قصير تناول مسيرة تجربتها الفنية على وجه الإجمال، ثم تم الإعلان عن اسمها لتتقدم إلى الخشبة، وفي هذه اللحظة بالذات بُدِء ببث شريط مصور تظهر فيه ثريا جبران طريحة فراش في إحدى مستشفيات الرباط، ثم ليأتي بها ممرضون تمشي بعسر وعناء وفي يديها وأنفها أنابيب الجلوكوز ثم يحدث قطع فإذا بها تتحدث وقد امتدت يد أحدهم بالميكروفون قريبا من فمها، وقالت: «كان بودي أن أكون بينكم لكن وعكة صحية ألمّت بقلبي جعلتني أغيب عنكم لكنني حاضرة معكم قلبا ووجدانا ولي أمل كبير في أن أراكم في أقرب يوم».. هنا توقّف الشريط إلى حدّ بدا أن ثمة خللا ما فيه أو في طريقة بثه إلا أن أضواء الخشبة أضيئت ثانية، وصوت المرأة بدا أنه توقف أيضا من فرط ما كان يرتجف ومن فرط التعب أيضا، ربما لم تستطع المرأة أن تكمل، أو ربما لا تريد إدارة الحفل إيلام الحضور أكثر، خاصة وأن في القاعة أصدقاء كثر من كل بلد عربي تقريبا، ولما وصلت رندا أسمر إلى المنبر قالت: «الحِمل ثقيل».
تكريم
عندها أُعلن عن أن الممثلة المسرحية اللبنانية رندا أسمر سوف تنوب عن ثريا جبران لقراءة رسالة يوم المسرح العربي وهو تقليد رسخته الهيئة العربية للمسرح وحددت له يوم العاشر من كل يناير الذي هو يوم افتتاح المهرجان حيث يشهد تكريم مسرحي عربي من الذين أمكن لهم إحداث نوع من التأثير البارز في المسرح العربي الحديث.
تلا ذلك تكريم الناقد المسرحي والإعلامي القطري حسن رشيد الذي يعتبر واحدا من رموز المسرح القطري ومن بين أبرز نقّاد المسرح الخليجيين والذي اعتبر تكريمه بمثابة «تكريم لكل المسرحيين العرب من المحيط إلى الخليج».

لوحات مسرحية
بدأ عرض العمل المسرحي القطري «العرض الأخير» من إخراج فالح فايز وتأليف فهد ردة الحارثي ومعالجة درامية طالب الدوس، والذي تطرق إلى مسألة السلطة العربية التي يتحكم بها الفرد – الديكتاتور، وتتطرق إلى لحظة سقوطه عبر أربع لوحات مسرحية يشارك فيها اثنا عشر ممثلا وممثلة واستمرت لقرابة الساعة.