صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الشركات تسهم في ارتفاع معدلات الدين إلى 6.8 تريليون دولار في 2017

ترجمة: حسونة الطيب

شجع انخفاض أسعار الفائدة العديد من الشركات والصناديق السيادية حول العالم، على الاقتراض ليناهز الدين رقماً قياسياً بلغ 6.8 تريليون دولار في 2017. وحلت شركات كبيرة على رأس قائمة المقترضين، مثل «أيه تي آند تي» و «مايكروسوفت» الأميركيتين، لتبلغ حصة الشركات 55% من جملة هذا الدين من خلال مبيعات السندات المشتركة أو تلك التي تنظمها البنوك، وفقاً لبيانات واردة من مؤسسة «ديلوجيك» الاستشارية.
واستفاد العديد من الدول حول العالم، من تراجع كبير في أسعار الفائدة في البلدان المتقدمة، لم يشهده القطاع منذ ما يقارب العقد، ما أجبر المستثمرين على ضخ الأموال في سندات الشركات وحكومات الدول الناشئة، في الوقت الذي يجنون فيه عائدات كبيرة. والسؤال الذي يواجه هؤلاء المستثمرين، ما إذا كان ذلك يشير إلى ارتفاع مستوى مبيعات الدين، بينما تعمل البنوك المركزية الأوروبية على الانضمام للاحتياطي الفيدرالي بهدف تشديد سياسة أسعار الفائدة.
وتقول جين تاناوزو، مديرة محفظة في مؤسسة «كولومبيا ثريدنيدل» لإدارة الأصول،:«شهد عام 2017، تدفقات نقدية هائلة نتيجة للطلب الكبير عليها من قبل بعض الشركات والصناديق السيادية».
وتمكنت الموجة التي شهدتها السنة الماضية والتي شملت مبيعات من قبل وكالات حكومية مثل، «فاني ماي» و«فريدي ماك»، من تجاوز الرقم القياسي المسجل في 2016. ويتضمن مبلغ 6.8 تريليون دولار، مبيعات رهون عقارية وأوراق مالية مدعومة بالأصول، بالإضافة إلى سندات مغطاة، لكنها لا تشمل الدين السيادي الذي تم بيعه في المزادات، سواء في أميركا أو المملكة المتحدة.
واتجهت الشركات للأسواق للاستفادة من إعادة تمويل الديون القائمة والحصول على شروط أفضل من المستثمرين وزيادة آجال استحقاقات ديونهم. وساعدت عمليات التسجيل الجديدة للمبيعات المشتركة، في زيادة الرسوم التي تتحصل عليها البنوك الاستثمارية، لأعلى مستوى لها منذ الأزمة المالية العالمية، ما يعِّوض تراجع الدخل في نشاط الدمج والاستحواذ. وجنت بنوك مثل، «جي بي مورجان» و«سيتي بنك»، نحو 30 مليار دولار جراء رسوم فرضتها على السندات في 2017، في أعلى نسبة منذ عام 2000.
وسجل إصدار الدين نتائج أفضل في أنحاء مختلفة من العالم، من بينها أميركا الجنوبية وآسيا، في حين واصلت الأموال تدفقها من مناطق أخرى لأميركا والأسواق الأوروبية.
ويتهيأ العديد من المستثمرين لاستقبال صفقات كبيرة خلال العام الجاري، التي تتضمن حزم تمويل يتم تقديمها لبعض الشركات التي تنوي الاستحواذ على أخرى مثل، «سي في أس» للرعاية الصحية، على شركة «أيتنا» العملاقة للتأمين مقابل 69 مليار دولار. وربما يبلغ بيع الدين في هذه الصفقة 40 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من بين أكبر عمليات بيع السندات في العالم.
وفي ظل اقتراب موعد الإصلاح الضريبي، في أميركا، تعمل البنوك على تهيئة المستثمرين لجولة أخرى من عمليات الدمج والاستحواذ.
وتقول كريستينا مينيز، المديرة الدولية لقسم تمويل عمليات الاستحواذ في «جولدمان ساكس»: «في حالة الزيادة النسبية في عمليات الدمج والاستحواذ، من الطبيعي ارتفاع عمليات إصدار الدين. وبينما تمكن الرعاة الماليون من جمع مبالغ مالية مقدرة، لحد الشعور بالثقة، من المرجح المضي قدماً في نشاطاتهم المالية».

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز